..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

آلام سوريا..

مركز التأصيل للدراسات والبحوث

29 إبريل 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 7774

آلام سوريا..
7.jpeg

شـــــارك المادة

لك الله يا سوريا، أعرض عنك كل منافق، وباعك كل عميل وخائن، وقتل أبناءك الظالمون... لكم الله يا شعب سوريا يا مهد المقاومة والعزة ويا منبت الكفاح والصبر والصمود... لكم الله يا أطفال سوريا يا من هرمتم في مهودكم، وحولت ملاعبكم إلى ساحات حرب، وأناشيدكم وأغانيكم إلى هتافاتِ وعيدٍ للجيش النازي الأسدي، ولكم الله يا نساء سوريا، يا من ربيتم، ونعم من ربيتم، يا خنساوات العصر، فلله دركم، ولا كفت أرحامكم عن العطاء.


عام مضى والثورة في سوريا لم تزل متوهجه، ولم يزل صوت المقاومة يُسمِّع في كل ركن من أركانها؛ ليقض مضاجع الأسد وشيعته، ولينذرهم بهلاك قريب، ولكن الآلام مع هذا لم تزل مستمرة، ولم يزل التجاهل العربي والنفاق العالمي هو العنوان الأبرز في مسيرة الثورة والنضال، وإن كنا نعدها آلاماً لمخاض قريب، تُخرج فيه الثورة وليداً لا يعرف للذل طريق، ولا للاستعباد معنى، وليداً سمع أول ما سمع تكبيرات الجهاد، ورأي أو ما رأي دماء المسلمين وهي تهراق في أزقة سوريا وفي ساحاتها.
فمن آلام سوريا تحالف قوى الشر ومحاور النفاق ضد أخواننا العزل لوأد ثورتهم، وقتل آمالهم في الحرية، فتحالف الروس مع الأمريكان مع الصينيين مع المجوس الشيعة في إيران والعراق، تحالف الجميع ضد أهل التوحيد في سوريا، وتوحدوا رغم اختلاف مشاربهم، لقمع الثورة والثوار هناك، لكن العداء الأبرز تمثل في شيعة إيران لنصرة حليفهم، وجروهم المدلل بشار، حتى خرج علينا عضو هيئة الرئاسة في مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة طهران المؤقت أحمد خاتمي وقال: "ما دامت طهران تقف إلى جانب نظام الحكم في سوريا، فلن يسقط"، مشددًا بشكل متبجح على استمرار دعم بلاده لبشار الأسد في قتل السوريين.
ومن آلام سوريا تحالف اليهود مع الشيعة على أهل السنة، حدث ذلك بعد قيام الثورة الإيرانية من قبل الخميني، كما لا يخفى على أحد ما كان بين حافظ الأسد وبين اليهود من توافقات وتفاهمات، وهو الأمر الذي امتد مع ابنه بشار الذي سار على نفس المسار وباع قضية سوريا والمسلمين، وبعد الثورة السورية صارت إسرائيل حليفاً قوياً لأسرة الأسد وداعماً أساسياً لجيشه لقمع أهل السنة، وهو الأمر الذي كُشف وأُذيع عبر مئات الصحف والمواقع، حيث أُشير إلى وجود تحالف خبيث بين نظام الأسد وإسرائيل لقمع الشعب السوري، فذكرت صحيفة أتلانتيك الأمريكية في وقت سابق "أن الدولة الصهيونية التي فقدت حليفاً وصديقاً لها في المنطقة، وهو الرئيس المصري المخلوع حسنى مبارك، تعتقد أن بقاء الرئيس السوري في السلطة يمثل لها بعض العزاء"، ومنذ أيام كشف الشيخ عدنان العرعور عن زيارة سرية قام بها قائد الحرس الجمهوري للنظام السوري ماهر الأسد شقيق رئيس النظام إلى الكيان الصهيوني وذلك من أجل التنسيق لإخراج بشار من أزمته.
ومن الآلام ما تتعرض له نساء سوريا العفيفات الطاهرات من حالات تعذيب واغتصاب على يد قوات الأسد وشبيحته، حيث ذكرت ممرضة سورية فرت إلى الأردن أن أهالي حمص يوصون بناتهم بالانتحار حال تعرضهن لاعتقال قوات حفظ النظام والجيش السوري، ويعمدون لرفدهن بأسلحة بيضاء للغاية هذه، تجنباً لتعرضهن للاغتصاب، وقالت أم نضال السورية: حدثت حالات إجهاض لسيدات المنطقة المتوجهات إلى المستشفيات للولادة بسبب الخوف من إطلاق النار من الدبابات والمدرعات التي تقصف المظاهرات السلمية.
ومن آلام سوريا أن يتصدر للمشهد ويتحدث باسم الثورة من لا علاقة له بالثورة والثوار ليتقلب بين أروقة القاعات الفارهة متناسياً آلام شعبه وحاجته إلى التسلح والدعم الفوري، وأن هناك جيشاً حراً خرج في سبيل الله لصد الأسد وشبيحته، ليخرج علينا من حين لآخر منادياً بسلمية الثورة، فأي سلمية بعد هذه المذابح، وأي مفاوضات مع من لا يعرف غير القوة لغة.
ومن آلامها كذلك أن يخرج علينا أحد المنشقين -وما نحسبه إلا داعماً من الباطن للأسد- ليعلن أن "رؤيته الإستراتيجية لمرحلة ما بعد سقوط النظام تختلف عن رؤية المجلس الوطني الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون، وإنه يريد أن يعطي الغرب تطمينات بأن سورية ما بعد الأسد ستضمن مصالحه الإستراتيجية في المنطقة، وإنه لن يسمح بأن تتحول سورية إلى واحة إسلامية تنشط فيها التيارات المتشددة، وتقمع فيها الأقليات، وإنه سيكون بالمرصاد لأي احتمالات أسلمة للثورة، وإن معركته المقبلة ستكون مع الإسلاميين"، جاء ذلك على لسان العميد مصطفى الشيخ، المنشق عن جيش النظام السوري، في مقابلة له مع صحيفة «الحياة».
ومن آلام سوريا خذلان العرب والمسلمين وعور جامعتهم التي ما اجتمعت وخرجت على خير البتة، وما كان لها أي دور في مسألة نصرة الثورات العربية، والتي ما أرجع الصياح بين أروقتها شبراً واحداً مغتصباً من أرض العرب والمسلمين، وفي مسالة سوريا رأينا أعضاءها يجتمعون والسوريون يذبحون بسكين بارد، دون اتخاذ أية قرارات حاسمة في هذه القضية.
تلك بعض الجراحات والآلام السورية الأخيرة، فهل من مداوٍ لها؟ وهل من مكفكف لدمع أطفالها؟ وهل مواسٍ لآرامها ونسائها؟... لك الله يا سوريا، فلتصبري ولتحتسبي، فإن نصر الله قريب.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع