..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

المراقبون وآلة الموت المتنقلة

حسان الحموي

23 إبريل 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6078

المراقبون وآلة الموت المتنقلة
20.jpeg

شـــــارك المادة

بعد أن بلغت آلة الموت مبلغها، وأوغلت بدماء الشعب السوري، طلب الطاغية فترة استراحة كي يعيد ترتيب أوراقه، ويحشد الدعم الخارجي الموالي لقضيته بعد أن فترت همتهم قليلاً وباتوا مجبرين على مسايرة المجتمع الدولي على استحياء، الأمر الذي أدى إلى استصدار قرارين متتاليين من مجلس الأمن من دون فيتو.

 


وباعتبار أن الأسد وعصابته غير قادرين على سحب آلة الموت من المدن الثائرة، لذلك فهم يلجؤون إلى اتباع إستراتيجية تدوير الموت، مستغلين قلة عدد المراقبين؛ بحيث تذهب هذه الآلة عكس اتجاه المراقبين، لتنثر الموت بين الآمنين.
وما أدهشني كتابة أحد الأبطال بيتاً من الشعر على حائط بيته يختصر فيه ما يعانيه:

لم أتمنى البكاء يوماً *** ولكن هم الزمان أبكاني
تمنيت أن أعيش كما تريد نفسي *** ولكن عاشت نفسي كما يريد زماني

فبعد أن وضع الطاغية الأب نصب عينيه السلطة، نثر الرعب والموت في ربوع البلاد، ليجبر الناس على نمط من الحياة الذليلة التي لا يقبلها حر، وسار الابن على خطى أبيه، وعندما ثار الشعب ليسترد حقوقه، بدأ بمسلسل القتل والترهيب، ولم يكتف بذلك فقط بل سعى جاهداً إلى تحويل سوريا إلى دوله فاشلة، تنفيذاً للمخطط المرسوم لأسياده. ويسانده في ذلك إرادة دولية ما فتئت تمنحه الفرصة تلو الأخرى، وتسكت عن جرائمه، وتحاول تشويه الحقائق على الأرض، على الرغم أنها أصبحت متأكدة من أنه لم يعد يحظى بتأييد حتى بخمسة بالمئة من السوريين الذين يعتبرون أن الأسد ونظامه هو الضمانة لبقاء تفردهم بالامتيازات السلطوية والمالية.
وسبب ظهور العالم بهذا الوجه القبيح هو اعتقاده بأن سقوط النظام مع بقاء الترسانة العسكرية الموجودة في سوريا هو خطر على الغرب وإسرائيل، فهم يخشون أن تقع هذه الترسانة بيد الثوار ويستخدمونها لاحقاً ضد عدوهم الحقيقي (العدو الصهيوني)؛ وهذا هو بيت القصيد من عدم الإطاحة بالنظام حتى هذه اللحظة، وربما يتحول التدخل الدولي في غير صالح الثورة السورية لاحقاً في حال تبين أن هناك غلبة للجيش السوري الحر، وبالتالي سيتوجب على القوى الدولية تدمير هذه الترسانة قبل أن تصل إليها يد الثوار، لذلك فإن الجهد الدولي ينصب اليوم على تمرير أنصاف الحلول، من خلال مبادرة عنان، محاولين إقناع المعارضة بضرورة القبول بحل يبقي بشار في السلطة مقابل سحب بعض الصلاحيات منه وإعطائها للحكومة التي سوف تشكل من مزيج من الموالاة والمعارضة، مع إعفاء بعض القادة الكبار من مناصبهم خاصة الأسماء التي تلوثت أيديهم بدماء السوريين.
لكن ما يتمناه عنان ربما لن يتحقق بهذه السهولة، وهو منذ استلامه لمهامه يدرك هذا الأمر، والواقع على الأرض السورية يثبت ذلك يوماً بعد يوم، ففي الوقت الذي يدعو فيه عنان الأسد إلى وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحبها مع القوات وفق خطته، نجد كتائب الأسد تقتحم منذ ساعات الصباح الأولى مدينة دوما من عدّة محاور وتقصف أحياء الحجازية وعبد الرؤوف وشارع حلب.
وفي درعا تقصف بالهاون والأسلحة الثقيلة بلدة غباغب، وتكمن لأكثر من مائتي شخص في بلدة نصيب بدرعا حاولوا الفرار عبر الحدود، وتشن عليهم هجوماً فتجرح ثلاثة أشخاص بينهم سيدتان.
وتعتقل أكثر من 35 شخصاً أغلبهم من النساء والأطفال، حيث لم يصل المخيم سوى 56 شخصاً، بينما عاد أكثرهم أدراجه.
إن العالم في محاولته التشبث بهذا الطاغية على رأس النظام في سورية، يمثل سابقة خطيرة في التعامل مع ثورات الربيع العربي.
ولن تكتب لأي مبادرة النجاح إذا لم تبن على مطالب الشعب السوري الثائر وتعمل على تنفيذها، فهذه الثورة أشعلتها إرادة الله في درعا؛ وحملتها كالجنين في الرحم مدينة حمص؛ وقادتها حماة وإدلب؛ ورفعت رايتها دير الزور؛ وأعلت رايتها حلب الشهباء؛ وستنهيها دمشق البطولة -بإذن الله-؛ لن تهزم مهما تكالبت عليها الأمم، فهل هناك أعظم من الثورة السورية في التاريخ.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع