..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الخليج العـربي والعـداء الإيراني.. أولوية المواجهـة

مهنا الحبيل

٢٢ ٢٠١٢ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6166

الخليج العـربي والعـداء الإيراني.. أولوية المواجهـة
الحبيل.jpg

شـــــارك المادة

قبل زيارة محمود نجاد الرئيس الايراني لجزيرة ابو موسى الاماراتية المحتلة وتغطيتها الإعلامية، وإعلان طهران اقامتها برنامجًا سياحيًا لتنمية الجزيرة في خطوة استعراضية استفزازية غير مسبوقة، كان من المهم ان يُرصد قبل ذلك الحشد الكبير من التصريحات والتهديدات الضمنية التي وجّهتها شخصيات إيران الدينية والسياسية الى المملكة خاصةً خطبة خاتمي خطيب جمعة طهران، وتهديده بإحراق الرياض لو بدر منها موقف تنفيذي بدعم الجيش الحر، ومع إعادة القراءة المتأنية لإعلام إيران الصادر من طهرن وبيروت ولندن، لا يبدو أنّ هناك موقفًا جديدًا استدعى هذا التصعيد، لا في الملف الايراني النووي ولا في التصعيد مع واشنطن اعلاميًا الذي عاد وخفت، مع تذكيرنا بما تحدّثنا عنه في هذا الملف في صحيفة «اليوم»، أو التحليل الذي نشرناه مؤخرًا في مركز أبحاث الخليج عن صراع واشنطن وطهران في ميزان الخليج، والخلاصة هنا أنّ تصعيد طهران جاء بحسب خطابها وتوترها متجهًا الى شريان بقائها الاكبر وهو نظام دمشق.


أي أن طهران التي دأبت على هذا التهديد منذ عدة أشهر صعّدت مجددًا بقفزةٍ كبيرة لتصاعد قلقها من تصدّع النظام رغم كل الحرب الإرهابية التي شنّها على الشعب وشعور طهران بأن نظام الاسد في نهاية الأمر لن ينتصر على الشعب، والزاوية الخليجية المهمة لنا هي فزع ايران من أن الدعم العسكري الذي تأخر كثيرًا من قِبل دول الخليج العربي للجيش الحُر حين يصل، وأوضاع النظام الإرهابي بهذا المستوى من عدم القدرة على مواجهة الثوار، ومن تتالي الانشقاقات فهو يعني بالضرورة سرعة سقوط النظام الأسدي، ولذلك وجّهت إنذاراتها وحوّلتها الى حالة استفزاز ميداني عن طريق تذكية قضية جزر ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى المحتلة، فكيف تسعى طهران وهي دولة احتلال الى تذكية هذا الملف؟
هي ذات القاعدة التي اشرنا لها وهي الخشية من دعم دول الخليج العربي للجيش الحُر والتنسيق مع انقرة، وقبل ذلك صرح مسؤول إيراني لجريدة الاخبار اللبنانية المقربة من إيران بأن طهران ستحرّك اذرعتها داخل الخليج العربي لو دعم الخليج العربي الثوار، وهذا التعبير - أذرعتها - هو تعبير المسؤول الإيراني لا لغة المحلل السياسي بحسب ما نقل في الاخبار – وهو ما يعني تفجير العلاقات المدنية بين الطائفتين او دفع شريحة للعنف العسكري وهو ما يعني استثمار الامن والدم الخليجي لخدمة مصالحها الارهابية - المهم لنا في كل هذا الشأن أن طهران عبر إقراراتها المستمرة ولغتها الحمقاء في أحيانٍ كثيرة تؤكّد ما ذهبنا له قديمًا: معركة كسر العظم لها هناك في خنق مشروعها في سوريا، فهل يتعامل الخليج العربي مع هذا الاعتراف والبُعد الاستراتيجي؟!
الحقيقة أن التأخر في هذا المسار، أي دعم تسليح الجيش الحُر سوف يخلق إشكالات عديدة لدول الخليج العربي، وقد ترى دول الخليج العربي وهي في مواقف مختلفة بنسب كبيرة من تأمين امنها القومي إلا عبر وحدتها الدفاعية أن قدرات ايران للتفجير الداخلي او الاقليمي لن تنجح، والحقيقة انّ المبالغة بالثقة قد لا تُساعد على تحقيق مشروع مواجهة استراتيجي حاسم، فليس بالضرورة ان تنجح ايران كُليًا لكن أيضًا بالإمكان أن تنفذ الى بعض أهدافها وتوجد شرخًا او اضطرابًا هنا وهناك في البناء المجتمعي او الحالة الامنية، ولذلك فإن الحسم يستلزم المبادرة مع التأمين الذاتي للأمن القومي الى تعزيز مواقع حلفائك في ذات المعركة التي يعترف بها عدوك وهي هنا برنامج تحرير سوريا.
أي أنّ هذا البرنامج بات يتقدّم كأولوية طبيعية لمواجهة العداء الايراني المستحكم، خاصة بعد صعود قوة القدرات الذاتية للجيش الحر وتجاوزه شرطية الدعم العسكري ليحقق نصرًا لمشروع سورية العربية الحرة وهي بالقطع في مصلحة البُعد الاستراتيجي للأمن القومي للخليج العربي، ولذلك تحتاج هذه الدول لتعجيل آلية التسليح وتشجيع انقرة لإدخال المعدات والمرونة مع الجيش الحر.
في ذات الوقت لا أدري إن كان هذا الدرس التصعيدي كافيًا لبعض دول الخليج العربي التي استطاع النظام ان يخترق موقفها مؤخرًا ويُبعدها عن الرياض والدوحة في قضية سوريا، وهي مساحة خطيرة تستوجب على كل الدول بقاء التوحّد على مسافة واحدة، إضافةً الى الحذر من الاختراق المخابراتي لإشعال الخلاف بين دول الخليج العربي، واستثمار قنوات عربية لاختراق اعلامي ينفذ الى تفجير العلاقات الخليجية بحُجة الصراع السياسي بينهم، فإغلاق نوافذ العدو هو اول طرق تأمين النصر عليه، ثم التحوّل الى موقع المواجهة الانسب، حيث ثورة الشام، اذا اراد الخليج العربي هزيمة العدو الايراني.

 

المصدر : اليوم 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع