..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الثورة السورية وحوار مع المنطق

حسان الحموي

16 فبراير 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1396

الثورة السورية وحوار مع المنطق
340X297.jpg

شـــــارك المادة

عندما كنت أحاول محاورة أحد الموالين لنظام الطاغية في ضرورة إزالته؛ والوقوف مع الثورة، كنت أجد صعوبة في إقناعه بالتخلي عن مبادئه التي رسخت في مؤخرة رأسه، وذلك لأنه يجد في بشار وعصابته الشرعية: كون هذا النظام ركيزة لاستقرار البلاد، ومنطلق للإصلاحات التي يقودها بشار منذ شهور ويجهد في تنفيذها بدءاً من رفع حالة الطوارئ والانتخابات البلدية وقانون تشكيل الأحزاب ومن ثم قانون الانتخابات، والآن الاستفتاء على الدستور الجديد وبعد ذلك الانتخابات البرلمانية، وفي عام 2014م، انتخابات رئاسية ولن يترشح الرئيس سوى فترتين دستوريتين ليدع المجال لحافظ الثاني.


وكون هذا النظام هو حامي الأقليات، ومانع التطرف الديني والطائفي، وهو المتصدي الأول للعمالة والرجعية والمتصدي الأوحد للمؤامرة الغربية الإسرائيلية على سورية، وهو الراعي الحقيقي لدول الممانعة في وجه الصهيونية والامبريالية العالمية، وهو عامل التوازن السياسي والطائفي للهياكل الحاكمة في لبنان، وهو اللاعب الرئيسي في الخريطة السياسية للشرق الأوسط.
وإلا لماذا هذه الهجمة الشرسة عليه من قبل جميع دول العالم وفي هذا التوقيت بالذات.
أبعد كل ذلك تريدونه أن لا يضرب بيد من حديد على كل من يقف أمام كل تلك الإصلاحات، ويريد تخريب البلد، والقضاء على رمز الممانعة والإصلاح والعروبة.
وزعزعة الاستقرار الداخلي، وزرع النزعة الطائفية وحكم الأكثرية وخلخلة التوازن الاجتماعي داخل التركيبة السكانية.
في الحقيقة كدت أن أصبح (منحبكجيا) وأنا أكتب هذه العبارات لولا أنني صحيت من غفوتي، وغيرت من موجة منطق الموالي التي انتهجتها. وتحولت إلى لا منطق الثورة التي أتتني مع رياح الربيع العربي التي اجتاحت دول الاستبداد ولفحتنا بلهيبها، وجعلتني أثور ضد الاستبداد، والحكم العائلي، والقهر والظلم والفساد والمحسوبية، والفقر والجهل والتهميش.
وأدركت اللامنطق في وقوف العالم كله ضد الشعب الثائر، وضد اتخاذ أي إجراء في مجلس الأمن، وضد محاسبة الطاغية وأعوانه على المجازر التي يرتكبونه، وضد كل الدول التي تحاول مساندة الشعب في ثورته، وضد تطبيق المواثيق والقوانين والأعراف الدولية.
واخترت لا منطق الثورة؛ لأنتفض ضد الكرامة المهانة على يد السجان، والعرض المهتوك على يد الشبيحة، والدم المهدور على يد كتائب الأسد، والمال المسلوب على يد الأمن، والشرف المدنس على يد الأقلية الحاكمة، والحرمة الضائعة على يد الفاسدين، والعدل المغيب على يد المنتفعين، والقداسة المجيرة لشخص الرئيس، والدين المهان على يد الفجرة.
فهل بعد هذا منطق يا أصحاب العقول، وهل بقي للباغي من شرعية، بعد هذه المجازر، وهل بقي لنا مكان في عالم المنطق؟؟
فإن لم يكن لي مكان في عالم منطقكم، فإنني اخترت لا منطق الثورة، وتحيزت للثوار، لأنه لا مكان لي في منطق يسلب مني كرامتي وشرفي وعزتي وإبائي وعروبتي وإسلامي؛ وقبل كل ذلك سوريتي.
فأنا سوري بالولادة، سوري بالانتماء، سوري حتى النخاع، ولن أرضى بأقل من أن استرد سوريتي السليبة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع