..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سوريا وحلفاء الرئيس!

طارق الحميد

٢٤ ٢٠١١ م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 2714

سوريا وحلفاء الرئيس!
ASAD.jpg

شـــــارك المادة

يبدو أن حلفاء الرئيس السوري في المنطقة باتوا يستشعرون حقيقة ما يحدث في سوريا اليوم، إذ باتوا يتحدثون علناً عن ضرورة الإصلاح، أو قل الإنقاذ، قبل أن يحدث ما لا يتمنونه في سوريا.
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كتب في مقاله الأسبوعي بجريدة «الأنباء» يقول: "أناشد الرئيس بشار الأسد وهو يملك من الشجاعة الكثير.. أن يبادر بسرعة إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة بتحقيق تغيير جذري في مقاربة الوضع الراهن والتحديات التي تعيشها سوريا، والذهاب إلى مقاربة جديدة يتم من خلالها استيعاب المطالب المشروعة وتلبيتها للحيلولة دون انزلاق سوريا نحو التشرذم والنزف المستمر".
وليس وليد بيك وحده من قال هذا أمس، بل حتى رئيس تحرير صحيفة «السفير» اللبنانية طلال سلمان الذي كتب أمس مقالاً بعنوان: «أين هو الرئيس بشار الأسد ؟ولماذا لا يشرك السوريين في الإصلاح؟!»، ولا ندري فعلاً إذا كانت المصادفة وحدها هي التي دفعت أصدقاء سوريا في لبنان للخروج بمقالين محذرين للرئيس السوري في نفس اليوم، أو أمر آخر!
اللافت في مقال السيد طلال سلمان أنه استخف بنظرية المؤامرة التي يروج لها إعلام النظام السوري، حيث أبدى استغرابه من أن يكون حجم «المتآمرين» بهذه الكثافة، متسائلاً: «كيف يتسنى لهم أن يكمنوا (المتآمرين) طوال دهر من الحكم الذي كثيراً ما وصف بالحديدي»، ومقراً -في مقاله- بأن النظام السوري "توجد أجهزته الأمنية المتعددة القيادة، حزبياً وعسكرياً وسياسياً، في كل مكان بما يمكنهم من معرفة كل شيء عن كل الناس في كل الأماكن".
وبالطبع، فإن قلق حلفاء الرئيس السوري مبرر، خصوصاً أن الأمور بدأت تأخذ «منعطفات مهمة»، وأبرز منعطف أن الانتفاضة السورية اكتسبت أمرين مهمين، أولهما: الدعم الداخلي الحقيقي، ويكفي مشهد الطفل السوري في درعا الذي لا يتجاوز عمره 12 عاماً، وهو يبكي ويصرخ مطالباً بإسقاط النظام حال علمه بمقتل عائلته على أيدي الأمن. فإذا كان طفل بهذه السن، والبراءة، قد زال عنه الخوف، فماذا عن الكبار؟ والأمر الآخر: هو الغطاء الدولي، فبعد أميركا، ها هو الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات على الرئيس السوري نفسه، مما أكسب الانتفاضة السورية غطاء دولياً، وزاد كذلك من عزلة النظام، وإنهاء شرعيته.
اللافت في مقالي حليفي الرئيس السوري، سواء وليد بيك، أو السيد سلمان، أنهما يتحدثان من منطق «صديقك من صدقك، لا من صدّقك»، لكن الغريب أن في مقال سلمان تهجماً واضحاً على دول الخليج، من دون استثناء، وكذلك على الإعلام الخليجي، على الرغم من أن ما قالاه، جنبلاط وسليمان، هو تكرار لما كتب وقيل طوال الأزمة، ومنذ زمن. فها هو سلمان يقول في مقاله: «إنها أزمة سياسية خطيرة. إنها أزمة النظام الذي اهتم بالخارج كثيراً وأغفل الداخل مكتفياً بترك الأمن يقرّر للناس حياتهم بكامل أساسياتها وتفاصيلها». بل ومضيفاً عن الرئيس السوري: «أين هو لا يتحرّر من قيود الشكليات، ومن المحطات الوسيطة، ليعلن - بنفسه - أنه قد أمر بوقف العمليات العسكرية»؟
ومن هنا فلا يملك المرء إلا القول: كلامكما صحيح، لكنه متأخر جداً. 

 المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع