..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

كلمة رئيس الوفد المعارض "محمد علوش" في الجلسة الافتتاحية لمفاوضات أستانا

محمد علوش

23 يناير 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1294

شـــــارك المادة

ألقى رئيس الوفد المعارض في أستانا "محمد علوش" كلمة هذا نصّها:
بسم الله الرحمن الرحيم، معالي ممثل رئيس جمهورية كازاخستان السيد وزير الخارجية، السيد المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، السادة ممثلي الدولتين الضامنتين الجمهورية التركية وروسيا الاتحادية، السيد ممثل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي:
باسم دماء آلاف الشهداء وآلام الجرحى وأنين المعتقلين، وصرخات الأطفال، ودموع الأمهات، وملايين المهجّرين واللاجئين في بلاد الشتات، ومئات الشهداء الذين قضواباستهداف متكرر للسلاح الكيماوي، وآلاف الناس الذين يعانون اليوم في وادي بردى، ومحجة، وجنوب دمشق، والغوطة الشرقية وريف حمص، وحماة وإدلب، وكل مناطق سوريا، نقف بينكم اليوم، ونحن ننظر إلى وطننا سوريا، الذي ينهشه نظام دموي مستبد، وتمزقه ميلشيات طائفية حاقدة، ويبليه نهار أسود، وتتآمر عليه ميلشيات انفصالية.
ذاقت خلال ست سنوات ويلات القتل والتدمير، وارتكبت بحقه جرائم ومجازر يندى لها حبين الإنسانية عاراً وشؤماً، لم تكن آخرها مجزرة حلب، التي شكلت وصمة عار ولحظة عجز فارقة في تاريخ الإنسانية، مما ارتُكِب بحقها من جرائم حرب، وجرائم ضدّ الإنسانية.


ونؤكّد من جديد أن خيارنا الاستراتيجي هو الوصول للحل السياسي العادل، الذي يضمن الحياة الحرة الكريمة لكل أبناء وطننا سورية الحبيبة، أمام استخدام سياسة القمع والقتل والتدمير لبلدنا، وصمت المجتمع الدولي المشين، ظهر الجيش الحر دفاعاً عن النفس، وعن الأرض والعرض، فكان منا المعلم الذي يحلم بالعودة إلى مدرسته وطلابه، والطبيب الذي يحلم بالعودة إلى عيادته، والمهندس الذي يحلم في إعادة بناء بلده، وآلاف الضباط والجنود الذين انشقّوا وتركوا صفوف النظام، منحازين إلى أهلهم وثورة شعبهم، لأنهم أقسموا على حمايته، وهم يحلمون بالعودة إلى مهامهم المقدسة، للدفاع عن الوطن وحدوده، وكان منا الطالب والعامل والفلاح، وهؤلاء لم يختاروا حمل السلاح، ولم يكونوا يوماً هواة قتل، بل كانوا مرغمين على الدفاع عن أنفسهم وما زالوا.
لقد أتينا إلى هنا لا من أجل تفاسم سلطة ولا بحثاً عن نفوذ، بل جئنا لنعيد سوريّة إلى الحياة، ومستعدون لأن نذهب إلى آخر نقطة في الدنيا لنعيد الأمن والسلام والطمأنينة لأهلنا، ونفرّج عن المعتقلين والمعتقلات، وأنا أكلمكم سيادة الوزير هناك أكثر من 13 ألف امرأة الآن في معتقلات النظام، نريد هؤلاء أن يخرجن إلى أزواجهن وبيوتهن وأولادهن، اعتقلن تعسّفاً دون محاكمة أو دونما ذنب أو ريبة، لم يحملن سلاحاً ولم يخرجن في مظاهرة.
في الوقت الذي يوجد فيه من يذهب إلى آخر الدنيا ليبقى على كرسي الدم، وهذا ليس هاجساً، وإننا في قوى الثورة والمعارضة نتحسس آلام كل سوري ومعاناته، وتعمل جادين على تحقيق طموحاته وتطلعاته في حياة حرة كريمة، يسودها العدل والقانون، بعيداً عن الفساد الاستبداد والإرهاب.


السادة أعضاء المؤتمر: نريد من خلال وجودنا بهذه المحطة، وباستثمار كل الجهود الصادقة، وقف نزيف الدم الإنساني الحاد والمروّع في بلدنا سوريا، وذلك من خلال تثبيت فوري لاتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتجميد العمليات العسكرية بشكل كامل وشامل، وفي كل أنحاء سورية، والبدء فوراً بتطبيق إجراءات إنسانية، المنصوص عليها في البنود 12-13-14 من قرار مجلس الأمن 2254، التي تخفف المعاناة عن أهلنا وشعبنا، ليشكل ذلك بمجموعه ورقة قوية للدفع والانطلاق بالعملية السياسية الجادة، التي تؤدي إلى الانتقال السياسي الحقيقي المنشود في سوريا، والمنصوص عليه بالمرجعيات الدولية وأولها وعلى رأسها بيان جنيف لعام 2012، وقرارات مجلس الأمن الخاصة، خاصة القرارين 2118 و2254، ومحدّدات مؤتمر الرياض، ووفق الكتلة السياسية التي حدّدتها الهيئة العليا للمفاوضات، والتي تعتبر الجهة المخولة بالمفاوضات عن الثورة للشؤون السياسية، وذلك كله برعاية الأمم المتحدة، وتبدأ برحيل بشار الأسد، والطغمة الحاكمة معه، وكل من تلوثت يداه بدم الشعب السوري.


حتى تحقق هذه العملية نتائجها المرجوة لابد من جهد دولي صادق وجاد، لإخراج كل الميلشيات والقوى الأجنبية التي تقاتل في سورية، والتي تتبع لجمهورية إيران، ممولة باسم منها، سواء كانت ميلشيات لبنانية أو عراقية أو إيرانية أو قوى الجيش والحرس الثوري الإيراني مباشرة، لماذا يحاصرون مضايا، ويدفعون قواتهم لقتل الشعب في الغوطة الشرقية، ويريدون حرق وادي بردى، ما الذي فعله السوريون للإيرانيين الذين لديهم أطماع توسعية في المنطقة، هدموا العراق، وأتبعوه بلبنان وتدخلوا في اليمن، وفي البحرين، كل هذا لمدّ إيديولوجيتهم وسيطرتهم على الشرق الأوسط.
إن وجود ميلشيات أجنبية استجلبها النظام وعلى رأس ميلشيا حزب الله اللبناني وحزب الله العراقي، أو ما صنعه ميلشيات الاتحاد الديمقراطي بي واي كي، يساهم في استمرار شلال الدم السوري، ويعرقل أي فرصة لوقف إطلاق النار، وهي لا تختلف البتة عن داعش الإرهابية، التي حُدِّدت كمنظمة إرهابية يجب أن تحارب قي سورية، وبالتالي نطالب بضمها إلى قائمة الإرهاب.
لقد تمت صناعة النظام الحاكم في سورية حتى يكون المواطن الحالم بالحرية والكرامة أمام أحد خيارين أحلاهما سمّ: إرهاب بشار الأسد أو إرهاب داعش، ولم ولن تكون سورية بعراقتها وأصالتها وحضارتها وتنوعها منبتاً للإرهاب، ولقد كنا ولا نزال أول من حارب الإرهاب، ودفعنا في سبيل ذلك أرواح آلاف الشهداء من خيرة فلذات أكبادنا، وهذا الإرهاب المزدوج كان وراء تدمير أكثر من نصف بلدنا، وتشريد أكثر من نصف شعبنا، وقتل أكثر من نصف مليون منا، واعتقال الكثير في السجون، ومئات الآلاف من المنكوبين، كل هذا شاهده العالم، ووثقته المنظمات الحقوقية، وتكلموا ورفعوا أسماءً ممن مارس هذا الإرهاب.


أيها الأخوة: إن الخيار لن يكون إلا خيار السلم، والحل السياسي في سوريا ليس هو خيارنا الوحيد لأننا نقاتل عن حقوق، حق الحياة الذي نملكه، وحق الحرية وحق تقرير المصير، وحق اختيار الشعب لمن يمثله، هذه حقوق كفلها المجتمع الدولي للشعب السوري، ومن حقه أن يضع لنفسه الدستور الذي يرتضيه والحاكم الذي يختاره، لا أن يفرض علينا من تلوثت يداه بدماء أهلنا وشعبنا.
نحن أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية، ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق ذلك واقعاً على الأرض.
شكراً للسيد الوزير وللسادة الموجودين، وعاشت سورية حرة أبية، والرحمة لشهدائنا والحرية لمعتقلينا.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع