الثلاثاء 26 ربيع الآخر 1438 هـ الموافق 24 يناير 2017 م
هل تعتقد أن مؤتمر الأستانة سيشكل مفتاحاً لحل القضية السورية؟
عن معاذ الكساسبة، وداعش، والتحالف!
الأربعاء 4 فبراير 2015 م
عدد الزيارات : 4678

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أثارت حادثة حرق الطيار معاذ الكساسبة النقاش في العديد من مسائل الأحكام الشرعية، كالقتال تحت راية التحالف على الإرهاب، أو ضده، وحكم التمثيل بالأسرى وحرقهم، ونحو ذلك، ولتوضيح الحكم في المسألة يمكن الإشارة لما يلي:

1- تنظيم (الدولة) تنظيم منحرف في العقيدة والسلوك، خارجي المعتقد، غالٍ في الأحكام والتكفير، استباح دماء المجاهدين وعامة المخالفين له في سوريا والعراق وولغ فيها، فقتاله ومدافعته مشروع، وفيه حماية للدين والجهاد(1).

2- أسهم النظام العالمي في تضخيم تنظيم (الدولة) عن طريق غض النظر عن حصوله على الأسلحة والأموال، والتحرك بحرية في العراق وسوريا، مع منع الفصائل الأخرى من الحصول على السلاح المناسب؛ بهدف تقويته وترجيح كفته عليها، ومن ثم القضاء عليها؛ لما سيمارسه من إجرام وغدر بها كما هو معروف من معتقداته وأدبياته.

رافق ذلك تضخيم الحديث عن التنظيم إعلاميًا، وإدارة الأزمة في المنطقة بطريقة خبيثة مدروسة بهدف الإسهام في رفده بالكوادر التي ترغب تلك الدول في التخلص منها من جهة، والدفع بالمنطقة لمزيد من التفجير والتدمير، والتي لن يستفيد منها إلا أعداء المسلمين.

هذا التضخيم المدروس استخباراتيًا ونفسيًا سرعان ما اغتر به التنظيم، وظن أنه أوقع الرعب في قلوب أعدائه، وأن ذلك بداية النصر المبين الذي وردت به النصوص الشرعية، فأصابه الغرور، وأوغل في تصرفاته الرعناء، فسهل استدراجه وتوريطه في معارك مقصودة، كالقتال ضد الأكراد في العراق وسوريا، فكانت فخًا ومحرقةً له، أريد منها تحجيمه والتحكم في توجهاته لا القضاء عليه في الوقت الحالي، كما صرح بذلك المسؤولون الغربيون مرارًا.

3- في أثناء ذلك أعلن النظام العالمي حلفًا ضد الإرهاب خلا من قتال أصل الإرهاب في المنطقة: النظامان العراقي والسوري، واعتمد في حربه على دعم أقليات معادية لأهل السنة كالرافضة والأكراد اليساريين؛ لأهداف معلومة في إعادة رسم خارطة المنطقة دون بعيدًا عن حقوق أهل السنة، ومصالح شعوب المنطقة، مما أدى لرفضه وتحريم الانضمام إليه من مختلف المكونات السورية(2).

ورافق الاهتمام بالحرب على (الإرهاب) صمت عالمي وتجاهل مريب عن الجرائم البشعة المرتكبة ضد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قتلاً، وتعذيبًا، وحرقًا، واستخدامًا لمختلف الأسلحة الممنوعة والكيميائية، وعدم توجيه الاتهام فيها للجهات المجرمة.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الصمت وعدم العدل في التعامل مع قضايا المسلمين إلى مزيد من الاحتقان، واعتناق مزيدٍ من الشباب للأفكار الغالية، مما يسهل الحرب على أهل السنة باسم مكافحة الإرهاب، ومن ثم تفجير المنطقة، وإعادة تخطيطها ورسمها، مهما كلف ذلك من ضحايا، ردَّ الله كيدهم في نحورهم.

5- ما أوقعه حرب التحالف من قتلى مدنيين لا يساوي عُشر ما أوقعه غدر تنظيم (الدولة) وإجرامهم بالمجاهدين والمدنيين في كل من العراق وسوريا، فتباكيهم على قتلى المسلمين كذب وافتراء، بل هم شركاء النظام السوري في إجرامه حين اشتركوا معه في حصار المجاهدين، وقصف المناطق المحررة، ولولا غدرهم لكان للثورة السورية منحى آخر، والعلم عند الله.

6- مع القول بمنع وتحريم المشاركة في هذا الحلف على الإرهاب، إلا أن الحكم على أفراده المسلمين المشتركين فيه متفاوت، ولا يجوز تكفيرهم والحكم بردتهم بمجرد ذلك، فالمشاركة في الحلف ليست موالاة للكفار، بل هي إعانة ومشاركة، ولو كانت موالاة فليست موالاة الكفار كفرًا بإطلاق، بل فيها تفاصيل وأحوال(3).

7- أما عن طريقة الإعدام بالحرق لمستحق العقوبة، وما فيها من تمثيلٍ وتعذيب: فإنَّ هذه من الأحكام المتعلقة بالقضاء والإمارة، والتي تفتقرُ لحاكم أو قاض عادل ذو علم ودين وورع، وعلم بالسياسة الشرعية ونظر لمآلات الأمور، وقد ثبت بالدليل القاطع عبر عشرات الحوادث أن محاكم هؤلاء الخوارج وأحكامهم باطلة ظالمة، وأن قضاتهم غلاة سفهاء العقول والأحكام، لا يوثق لهم بعلم، ولا دين، ولا تحقيق ولا اجتهاد، بل هم مجاهيل العين والحال.

وقد خالفوا الشرع في الواضحات المقطوعات، وامتلأت أحكامهم بالظلم والجور، وتطبيق الأحكام بطرق محرمة كالتعذيب والذبح، وانتهكوا الحرمات، واستباحوا الأموال، فلا يحق لهم النظر في الاجتهاديات، وليسوا من أهلها.
وإذا كانوا قد حكموا بالردة والقتل على المشهود لهم بالعلم والفضل والجهاد؟ فكيف بمن دونهم من أمثال معاذ وغيره؟

لذا: فالانشغال ببيان حكم الحرق أو المُثلة: انشغال عن معركتنا الأساسية مع النظام السوري المجرم، ومعركتنا العسكرية والفكرية مع انحراف هذا التنظيم، والتحذير من المخططات العالمية للمنطقة وأهلها، وخوض في أمورٍ ثانوية، وتضييع الأوقات بها، عن المسائل الكلية الواضحة، ووضعٌ للثورة في مكان الاتهام والدفاع عنها، ونزول بالشريعة وأحكامها إلى مستوى نقاش تطبيقها على الخوارج المجرمين.

أما عن المعركة بين تنظيم (الدولة) والتحالف ضد الإرهاب: فكلا الجهتين لا تريدان بالإسلام والمسلمين خيرًا، وكلاهما بعيدٌ عن آلام وآمال شعوب المنطقة، فحربهما تخدم أهدافًا استخباراتية، وقودوها دماء أبناء السنة وبلادهم.

فاللهم إنا نبرأ إليك من كلا الطرفين، وأخرج المسلمين من بينهم سالمين.

ولا شكَّ أنَّ في ثنايا هذه الآلام والأحداث الضخام خيرٌ للمسلمين، أقل أحوالها تعرية كلا الفريقين من مدعي الخلافة وإقامة حكم الله، ومدعي الحرية والعدل، وزوال الانخداع بهما، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.

والحمد لله رب العالمين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صدرت عدة فتاوى وبيانات في ذلك على مدى شهور طويلة، ينظر:
بيان حول الدولة الإسلامية في العراق والشام وبيعة جبهة النصرة
http://islamicsham.org/letters/824
بيان إلى الفصائل والكتائب المجاهدة في سوريا
http://islamicsham.org/letters/1312
بيان حول تصرفات تنظيم (الدولة الإسلامية في العراق والشام)
http://islamicsham.org/letters/1431
فتوى: هل القتال القائم بين الكتائب المجاهدة وتنظيم (الدولة) قتال فتنة؟
http://islamicsham.org/fatawa/1549
بيان حول إعلان "خلافة" البغدادي
http://islamicsham.org/letters/1892
فتوى: هل تنظيم (الدولة الإسلامية) من الخوارج؟
http://islamicsham.org/fatawa/1945
(2) بيان للشعب السوري حول الحرب على الإرهاب http://islamicsham.org/letters/2040
(3) ينظر بحث (الأجوبة الشامية في التصدي لنازلة الحملة الصليبية) وخاصة عند الحديث عن التعاون مع الكفار ضد المسلمين http://justpaste.it/ho1o.
وفتوى (هل موالاة الكفار كفر بإطلاق؟) http://islamicsham.org/fatawa/1592.
http://syrianoor.net/revto/11357

محمود | سوريا 05/02/2015
جزاكم الله خيراً
جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مؤتمر الأستانة سيشكل مفتاحاً لحل القضية السورية؟
نعم (صوتأ 3) 16%
لا (صوتأ 12) 63%
ربما (صوتأ 4) 21%
تاريخ البداية : 19 يناير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 19