الثلاثاء 2 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 25 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
معارك بردى تدخل شهرها الثاني.. "د. عبد المنعم زين الدين" لنور سورية: صمود الثوار أفشل مخططات النظام
الاثنين 23 يناير 2017 م
عدد الزيارات : 413

دخلت الحملة على وادي بردى شهرها الثاني، دون أن تسفر عن تقدم كبير لقوات النظام وميلشيا حزب الله، مع أن تلك القوات أحرقت قرى الوادي العشرة بآلاف القذائف المدفعية والصاروخية، فضلاً عن ما يزيد عن ألفي غارة جوية، ألقى خلالها الطيران الحربي والمروحي مئات الصواريخ الفراغية والبراميل، المتفجرة منها والمحشوة بمادة النابالم الحارقة.
وشهد يوم 23 ديسمبر الماضي خروج منشأة نبع عين الفيجة عن الخدمة، بعد استهدافها بعشرات البراميل المتفجرة، وتدمير مضخاتها والقساطل التي يمر عبرها نهر بردى، مما أسفر عن تعطيش 6 ملايين سوري في دمشق وريفها، وضياع ثلث مياه النبع في الأراضي الجوفية، كما استهدف القصف معظم المراكز الطبية والحيوية مما أدى إلى تدميرها كلياً.
النظام جهّز للحملة:
وحسب تسلسل الأحداث، فإن قوات النظام كانت قد عزلت قرى الوادي -التي يسيطر عليها الثوار- عن القلمون، خلال سلسلة عمليات أدّت إلى السيطرة على ما حول سهل الزبداني ومضايا، فأًصبح الوادي محاصراً من كل الجهات، وتحت مرمى نيران ميلشيات الأسد وحزب الله.
يقول عضو الهيئة الإعلامية لوادي بردى "أبو محمد البرداوي" إن النظام جهّز مسبقاً للحملة، حيث نشر الفرقة العاشرة في أرض الضهرة، وزجّ باللواء 104 حرس جمهوري واللواء 13 دفاع جوي في منطقة الشيخ زايد بدير قانون، بالإضافة إلى القوات الخاصة المتمركزة بالدريج، ولواء درع القلمون على الخطوط الأولى، فضلاً عن انتشار ميلشيا حزب الله فوق قمة جبل هابيل، وأشار "البرداوي" إلى أن النظام قطع كل وسائل الاتصال منذ اليوم الأول للحملة، واستهدف البنى التحتية وشبكات الكهرباء، كما دمر المراكز الحيوية الطبية ومنع المدنيين من الخروج، موضحاً أن هذه الخطوة  تأتي للضغط على الثوار وإجبارهم على تسليم المنطقة والخروج منها.
في المقابل فإن الظروف الميدانية بين قوات النظام والثوار لم تكن متكافئة، حيث شرح المنسق العام لفصائل الثوار "الدكتور عبد المنعم زين الدين" لموقع "نور سورية" هذه الظروف قائلاً: "الطبيعة الجغرافية لقرى وادي بردى ليست في صالح الثوار، حيث تطل عليهم قوات النظام من سفوح الجبال، بينما هم في منطقة مكشوفة مرصودة لا يستطيعون معها التنقل" ويضيف "زين الدين" : وجود عدد كبير من النازحين قيّد حركة الثوار، بالإضافة إلى ظروف الحصار، وقلة عدد الثوار مقارنة مع عدد قوات النظام وحزب الله، ونقص الذخيرة" ويرى المنسق العام أن ما ساعد على صمود الثوار هو المعنويات العالية والتمسك بالأرض ورفض التهجير، مؤكداً أن صمود ثوار بردى أفشل كل مخططات النظام، الذي كان يتوقع أن تنهار هذه الجبهة خلال أيام، فضلاً عن آثاره المهمة في حال حصل تثبيت لوقف إطلاق النار.
نظام الأسد خرق كل الهدن:
لم يلتزم النظام وحلفاؤه بالهدن والاتفاقيات التي حصلت الشهر الماضي، سواءً تلك التي أبرمت في أنقرة في 30 ديسمبر الماضي، أو التي تمت بوساطة وفد روسي، أو حتى تلك الأخيرة التي حصلت برعاية ألمانية، وتفيد الأنباء بأن قائد حملة نظام الأسد "قيس فروة" هو من أوعز بقتل اللواء المتقاعد "أحمد حسن الغضبان" الذي يدير ملف المفاوضات في وادي بردى منذ خمس سنوات.
وتنص معظم الاتفاقيات على وقف إطلاق النار ووقف العملية العسكرية على قرى المنطقة، بالإضافة إلى دخول الورشات لمنشأة نبع عين الفيجة، وتسوية أوضاع الثوار الراغبين بالبقاء وترحيل الرافضين لمدينة إدلب.
في الأثناء، ناشدت هيئات ثورية وفعاليات مدنية جميع المنظمات الإنسانية والقوى الإقليمية للتدخل من أجل إنقاذ ما يزيد عن 110 ألف مدني ينتشرون في قرى الوادي الصغيرة، وطالبت -في بيان لها- بالضغط على النظام لوقف عدوانه على منطقة بردى المحاصرة، وشددت على رفض "التهجير القسري الذي يأتي ضمن سياسة التغيير الديمغرافي التي تنتهجها العصابة الحاكمة في دمشق.
من جهة أخرى أكد شهود عيان استهداف قوات النظام وحزب الله لورش الصيانة أثناء توجهها إلى منشأة نبع عين الفيجة، وقال هؤلاء إن مروحياته ألقت براميل متفجرة على أحد قساطل نهر بردى مما أدى لخروجه عن الخدمة.
بدوره دعا المنسق العام "عبد المنعم زين الدين" كافة الفصائل إلى إشعال الجبهات نصرة لوادي بردى، وقال في حديث خاص مع نور سورية: إن فتح الجبهات واجب ولا ينقض أي اتفاقية، لأن العدو أصلاً لم يلتزم بإطلاق النار، مؤكداً أنه على تواصل مكثف مع الفصائل من إجل إشعال جبهاتهم تخفيفاً على الثوار في جبهة بردى.
وفي السياق، لم تنفع كافة الإجراءات من ردع النظام وثنيه عن حملته على الوادي، رغم تهديد الفصائل بتجميد مشاركتها بكل المفاوضات مالم تضغط روسيا على نظام الأسد وإيران.
الأهمية الاستراتيجية:
اكتسبت المنطقة أهمية بالنسبة لطرفي الصراع في سوريا، كونها تقع على الطريق من دمشق إلى الحدود اللبنانية، التي تعمل خط إمداد لحزب الله اللبناني، الذي يقاتل في صفوف الجيش السوري.ويروّج النظام بأنه يحاول السيطرة على نبع المياه في عين الفيجة لتأمينه، مع أن طائراته ومدفعياته هي من دمّرته، لكن مراقبين يقولون إن إيران تسعى إلى إتمام مشروعها الطائفي، وتحويل المنطقة إلى محمية أمنية لحزب الله، فبالسيطرة على المنطقة سنكمل إيران -ومن ورائها حزب الله- سيطرته على ريف دمشق الغربي، وبالتالي تأمين ممراته إلى الجنوب اللبناني.
ويضيف المراقبون أن حزب الله يسعى إلى السيطرة على المنطقة لتهجير أهلها، كما فعل في باقي المناطق، وهذا ما يفسر إفشاله لكل الاتفاقيات السابقة، وقتله لمسؤول المفاوضات اللواء حسن الغضبان
النتائج والتوقعات:
أثبت صمود ثوار بردى مدى عجز النظام وحلفائه، الذين لجؤوا إلى تدمير المنطقة بالقصف العشوائي، رداً على فشلهم في إحراز أي تقدم، وخسارتهم لمئات العناصر، فقد أحبط الثوار مئات الهجمات ومحاولات التسلل، كما دمروا عشرات الدبابات والمدرعات، في حين استخدم نظام الأسد كل الطرق والوسائل لشق صفوف الثوار، من خلال ترويجه الإعلامي الكاذب لهدن مزيفة قام باختراقها منذ الساعات الأولى.
في غضون ذلك تتواصل الجهود لإيجاد حل في وادي بردى، حيث يأمل الثوار من بقية الفصائل إشعال الجبهات نصرة لهم، ومن المواقف الدولية أن تسهم في وضع حد للحملة على الوادي، بينما أعلنت المعارضة أن المحافظة على المناطق المحاصرة في وادي بردى وجنوب العاصمة سيكون على رأس أولوياتها في المفاوضات القادمة.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 37) 31%
لا (صوتأ 77) 64%
ربما (صوتأ 7) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 121