..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

معارك النصرة في حماة.. هل كان هدفها نظام الأسد؟

أسرة التحرير

25 سبتمبر 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1689

معارك النصرة في حماة.. هل كان هدفها نظام الأسد؟

شـــــارك المادة

أطلقت جبهة النصرة معركة ضد قوات النظام بريف حماة الشمالي يوم الثلاثاء الماضي تحت اسم "يا عباد الله اثبتوا" بمشاركة.
بدأت المعركة باستهداف مواقع قوات النظام في قرى معان والقاهرة وعدد من البلدات في الريف الشمالي، كما سيطروا على قرى الشعثة والقاهرة والطليسية وتلة السودة شرقي حماة.

ومع التكتم الشديد على مجريات المعركة من قبل "النصرة"، بحجة الحفاظ على سرية المعركة ونجاحها، إلا أنها سرعان ما انسحبت من المناطق التي سيطرت عليها، لتبقى المعركة عبارة عن استهداف متبادل بالقصف بين الطرفين.
انقسم الموقف داخل الشارع السوري من المعركة بين مؤيد ورافض لها، لجملة من الأسباب أولها الشك في عدم جدية المعركة والدليل على ذلك انتهاء المعركة بعد أيام قليلة على انطلاقها، كما أن الإعلان عنها جاء بعد موجة من التسريبات التي عصفت بالهيئة وكشفت خفايا كثيرة داخل جبهة النصرة من استهانة بالشرعيين وطلاب العلم، إلى الكيد لفصائل الجيش الحر وافتعال المشاكل لقتالهم، وبالتالي فلا بد من إطلاق معركة لإعادة تلميع صورة النصرة وإشغال الناس عن تلك التسريبات من خلال دغدغة عواطفهم بمعركة آنية. 
وبالرغم من ذلك؛ إلا أننا لن نناقش القضية من فرضية صحتها أو عدم صحتها، بل سنناقشها من حيث أسبابها وتوقيتها ونتائجها.
من المعلوم أن هذه ليست المعركة الأولى التي تطلقها جبهة النصرة في ريف حماة بالتعاون مع عدد من فصائل الجيش الحر من أبناء المنطقة، وآخر تلك المعارك كانت معركة "وقل اعملوا" في شهر آذار/ مارس الماضي، حيث سيطرت خلالها على عدد من القرى والبلدات أبرزها صوران ومعردس وصولاً إلى قمحانة ومعان حتى أطراف محردة، ولكن سرعان ما انسحبوا من تلك المناطق وعادوا إلى نقاطهم السابقة، وهو الأمر ذاته الذي حصل في المعركة الحالية "يا عباد الله اثبتوا". الأمر الذي يطرح سؤالاً جدياً عن مدى الفائدة التي يمكن أن تجنيها من مثل هذه المعارك، وما هو حجم المكاسب الذي يمكن أن تحصل عليه مقابل الكم الهائل من الخسائر الذي تمنى به من خلال تشريد الآلاف من أبناء تلك القرى، وفقدان عشرات العناصر في وقت تعاني فيه الثورة استنزافاً حقيقياً على كافة الأصعدة. وما هي الأهمية الاستراتيجية لتلك القرى التي تستدعي فتح عدة معارك لأجلها والتضحية بمئات العناصر دون تحقيق أهدافها، في حين فرطت الجهة التي أطلقت تلك المعركة بمناطق أكثر أهمية كحلب و "كفريا والفوعة" والساحل السوري وغيرها من المناطق التي سيطر عليها النظام، أو تم تسليمها له بموجب ما بات يعرف بـ "اتفاقيات التهجير"،
وإذا ما عدنا قليلاً إلى الأيام التي سبقت إطلاق المعركة، فقد تناقل ناشطون معلومات عن اجتماع في قرية "أبو دالي" بريف حماة جمع ضباطاً روساً وقيادات من جبهة النصرة، وبالرغم من أن الاجتماع لم يتم الحديث عنه إعلامياً من قبل الطرفين، كما لم يتم تسريب المواضيع التي ناقشها، إلا أن الأيام القليلة التي تلتها ربما ترجمت -وبشكل عملي- جزءاً مما دار هناك، ومن المحتمل أن تكشف الأيام القادمة باقي تفاصيله على الأرض.
كما لا بد من الإشارة إلى أن جبهة النصرة أطلقت المعركة بعد 3 أيام فقط من انتهاء مؤتمر الأستانة الذي تم الاتفاق خلاله على ضم إدلب إلى مناطق خفض التصعيد، وفي هذا رسالة واضحة منها إلى محاولة إفشال المؤتمر أو المشاغبة عليه، فضلاً عن شيطنة الفصائل التي شاركت في المؤتمر واتهامها بكافة أوصاف العمالة والخيانة والتفريط بدماء وتضحيات الشهداء -مع العلم أن معظم فصائل الجيش الحر شاركت في المؤتمر-. ولكن ما يثير الاستفهام أن الطرفين الوحيدين الرافضين لضم إدلب إلى مناطق "خفض التصعيد" هما النصرة والنظام وإيران!.
يضاف إلى ذلك الجهد المستميت الذي بذلته النصرة خلال الفترة الماضية لإثبات نفسها كجهة قادرة على إدارة الحياة المدنية، وذلك من خلال إطلاق ما يسمى بالمؤتمر السوري العام الذي سينبثق عنه تشكيل "حكومة سورية في الداخل" تتبع بمجملها للنصرة. ولا يخفى ما في هذه الخطوة من محاولة لمنافسة الحكومة السورية المؤقتة والمؤسسات السورية الفاعلية في الخارج التي تلقى اعترافاً من قِبل طيف ثوري واسع، بالإضافة إلى محاولة إثبات النصرة وجودها أمام المجتمع الدولي وتقديم أوراق اعتمادها على أنها فصيل قابل للتعاون مع المجتمع الدولي، في وقت كانت النصرة ذاتها تكفر الحكومة المؤقتة وبعض فصائل الجيش الحر للأسباب ذاتها!.
وبالعودة إلى المعركة، فما إن سيطرت النصرة على بعض القرى كما قلنا سابقاً حتى انسحبت منها، وحتى تعطي مبرراً منطقياً لعناصرها، فقد نشر إعلامها الرديف أنها انسحبت من تلك القرى لتصد أرتال الجيش التركي "العلماني" الذي يتجهز لاحتلال إدلب!.
خلاصة القول، أن الوضع الذي وصلت إليه الثورة والشعب السوري الآن لم يعد يحتمل المزيد من المراهقات والمزاودات، وأن التغريد خارج سرب الثورة لم يعد مقبولاً، كما أن الوضع الراهن يستدعي الاحتفاظ بأدنى مكسب وعدم التفريط به في محاولات عبثية لن تضيف جديداً إلى رصيد الثورة، فضلاً عن أن مجريات الأحداث المحلية والدولية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن العمل (السياسي والعسكري) إن لم يكن تحت منطلقات الثورة الأولى فهو ملفوظ من قبل الشعب السوري. 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع