..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

"هيئة تحرير الشام".. دوافع التشكيل وأبعاده المستقبلية

أسرة التحرير

6 فبراير 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 861

شـــــارك المادة

شهد الأسبوع الماضي حوادث هامة وجوهرية على الصعيد العسكري في الساحة السورية، تمثلت في إعلان جبهة "فتح الشام" تشكيل "هيئة تحرير الشام" بقيادة هاشم الشيخ "أبو جابر" -المنشق عن الأحرار- وأبو محمد الجولاني قائداً عسكرياً، وتوفيق شهاب الدين –من فصيل الزنكي- رئيساً لمجلس الشورى.
وشملت هيئة التحرير فصيلين رئيسين هما: جبهة فتح الشام، وحركة نور الدين زنكي، بالإضافة لعدد من الفصائل صغيرة الحجم، من أهمها: لواء الحق، جبهة أنصار الدين، جيش السنة، بالإضافة إلى عدد من الكتائب المتفرقة".
وبررت "فتح الشام" هذا الاندماج بأنه "ردة فعل" على مفاوضات الأستانة، حيث ادعت في بيان التأسيس أن فصائل "الأستانة" اتفقت على قتالها، وبالتالي كان لا بد من خطوة استباقية تدافع فيها عن نفسها، فشكلت حلفاً من "الفصائل المجاهدة التي رفضت أن تساوم على تضحياتها وتبيع دماء شهدائها" حسب زعمها.
ومع الإعلان عن التشكيل الجديد، بدأت الآلة الإعلامية عملها، حيث خرج عدد من المشايخ الذين كانوا يدعون "الاستقلال" عن مختلف الفصائل –رغم اتفاقهم الفكري مع القاعدة- عن استقلاليتهم وحياديتهم وبايعوا "هيئة تحرير الشام"، ليتبعهم عشرات البيانات لفصائل وكتائب تعلن بيعتها للكيان الجديد، حيث تبين لاحقاً أن عدداً من تلك الكتائب لا وجود لها، بالإضافة إلى أنَّ أكثرها مجموعات صغيرة لا تأثير لها على الأرض، كما نفى عدد من الفصائل والشخصيات صحة التحاقهم بهذا الكيان الجديد، ولم يخلُ الأمر من حشد دعائي جماهيري، وهمز ولمز بباقي الفصائل التي لم تدخل ضمن الحلف الجديد، حيث تم اتهامها بتعطيل التوحد والاندماج، وشق الصف.
وبلغ الحشد الإعلامي مداه في تغيير الوقائع بإعلان اندماج عدة مؤسسات إعلامية في كيان واحد، وهي عبارة عن غرفة ومواقع إنترنت لا وجود لها على الأرض، وفي دعوة سكان مخيم أطمة لمهرجان دعوي توزع فيه الجوائز القيمة، ثم وصف بأنه حشد بالآلاف لتأييد هيئة الفتح!.
الإعلان عن تشكيل "هيئة تحرير الشام" سبقه أحداث لا تقل أهمية عنه بل تفوقه، فقبيل إعلان هذا الكيان شنت "جبهة فتح الشام" حملة واسعة على مقرات جيش المجاهدين والجبهة الشامية في ريف حلب الغربي وريف إدلب، لتتوسع وتشمل كلاً من صقور الشام في جبل الزاوية وثوار الشام وجيش الإسلام، حيث عملت "فتح الشام" على الاستيلاء على مقرات المجاهدين بما فيها من أسلحة وذخائر ومعدات.
وعلى الرغم من كل البيانات والدعوات التي أصدرتها الكيانات الثورية والهيئات الشرعية والناشطون الإعلاميون والسياسيون والمشايخ والتي دعت جميعها "جبهة فتح الشام" للكف عن بغيها وعدوانها بحق الفصائل، إلا أن الأخيرة لم تستجب وواصلت هجومها، ما دفع عددًا من الفصائل للانضمام لصفوف حركة أحرار الشام في محاولة لوقف العدوان، وهي: "صقور الشام، وجيش المجاهدين، وتجمع فاستقم كما أمرت، والجبهة الشامية (قطاع ريف حلب الغربي)، وجيش الإسلام (قطاع الشمال)" ، لكن هذا الإعلان لم يلقَ القبول لأنه لم يُقصد به وجه الله!
وقد سبق هذا التشكيل وما تبعه من اعتداءات عدة تشكيلات واعتداءات للقاعدة في سوريا على فصائل ومؤسسات ثورية تارة باسم "جبهة النصرة" وتارة باسم "فتح الشام" بعد تغيير اسمها، ولمحاولة استكمال البغي والعدوان وتبريره أعلنت عن تشكيل كيانها الجديد، لإكساب صبغة شرعية وثورية لمواصلة هجومها؛ باعتبار أن هذه الخطوة لحماية الثورة من الانحراف، وإلقاء التهمة بتعطيل الاندماج عن طريق دعوتها للدخول فيه، وللتهرب من استحقاقاتها بحق تلك الفصائل على تغير الاسم وتلاشي الفصيل!
كما تسعى "القاعدة" من خلال هذا الاندماج والدعوة إليه إلى إجبار الفصائل السورية على إقحامها في مشروعها الذي يضمن إعلان الحرب على العالم انطلاقًا من الدول الجارة والإقليمية.
هذا الحدث، وبالرغم من إشارات الاستفهام التي تدور حوله، يعكس واقعاً خطيراً تمر به الثورة السورية من عدة أوجه، أولها أن "القاعدة" تعمل ومن خلال كيانها الجديد على شيطنة باقي الفصائل وإظهارها بمظهر المعطل للاندماج والرافض للتوحد، وبالتالي فهي المسؤولية عن كل الهزائم التي لحقت بالساحة العسكرية الثورية من حلب إلى ريف دمشق، وهذا ما ظهر مؤخراً من خلال اتهام عدد من أفراد "فتح الشام" للفصائل الثورية بـ "تسليم حلب".
ومن جهة أخرى، قطعت "فتح الشام" الطريق على مشروع اندماج الفصائل الثورية الذي إن تم فسيشمل معظم الفصائل على الساحة السورية، كما أن هيمنة "القاعدة" على الكيان الجديد سيمنع الكثير من الفصائل من الاندماح فيه؛ لاختلافها معها في الفكر والمشروع.
وانطلاقاً من هذا الواقع، يتحتم على باقي الفصائل أن تنهض بمسؤولياتها وتكون على مستوى الحدث، فلا تكتفي بمجرد نقض هذا المشروع وتفنيده، بل ينبغي عليها أن تعمل على مشروع ثوري وطني بديل يحقق طموحات الشعب، ويتعامل مع المستجدات والمتغيرات بواقعية، دون إفراط أو تفريط بمبادئ الثورة.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع