شرعية البراميل .. وشرعنة الجريمة

الكاتب : غزوان طاهر قرنفل
التاريخ : 13 مايو 2014 م

المشاهدات : 1631


 شرعية البراميل .. وشرعنة الجريمة

لم تكن قط ثمة شرعية تكسو جسد سلطة العصابة العاري ليواري بها سوأته عن أعين السوريين ، فهم لم يكونوا ضمن معطيات حساباته في البحث عن الشرعية .. إذ لطالما تحصل عليها منهم بالقسر والإكراه .

 

 

كانت دوما شرعية نظام العصابة تتأتى من خارج سياج السجن السوري الكبير ، فهو كان دوما حاجة اسرائيلية ووظيفة إيرانية وضرورة روسية .. أدرك مبكرا كيف يتحصل عليها ويصوغ دوره الاقليمي استنادا لها فكان أفضل ضامن لأمن اسرائيل منذ اتفاقية فك الاشتباك عام 1974 على جبهة الجولان الساكنة بلا حراك ، وكان الأقدر على الاضطلاع بمهمة انتزاع أظافر المقاومة الفلسطينية في لبنان وتدجين حلفائها وأدواتها خلال سني احتلاله له وتصنيعه لبندقية ( مقاومة ) ربما لا تختلف عنها بالشكل لكنها تختلف بالدور والوظيفة. وتحت زعم (دعم الثورة الاسلامية الايرانية المؤيدة للحقوق العربية والفلسطينية) كانت سلطة العصابة حصان طروادة بالنسبة للمشروع الفارسي في المنطقة ، حتى إذا ما اشتد عوده وقويت شوكته بعد تدمير العراق وتفكيك جيشه أسفر عن وجهه الطائفي القميء وأخذ يكمل طوقه الشيعي حول خناق المنطقة العربية التي تعاني أصلا من خلل وفراغ استراتيجي خاصة بعد الانهيار السوفيتي الكبير . لقد مثل نظام الأسد للروس اليوم فرصة لا تعوض في محاولاتها الدؤوبة لاستعادة بعضا من مجدها الدولي واستعادة بعضا من مساحة دور مفقود على رقعة الشطرنج الدولية الكبرى .
هو النظام الوظيفي والشرعية الوظيفية إذا ... وبالتالي فإنه عندما يعلن الأسد اليوم ترشحه لولاية رئاسية جديدة فإنه يعلن استهتاره ولامبالاته بكل المواقف الهزيلة والمترددة التي أعلنتها قوى كبرى في العالم حول سقوط شرعيته !! لأنه يدرك ورغم كل ما حصل أن الصلاحية الدولية لنظامه لم تنته بعد وأن ثمة وظيفة دولية واقليمية منوطة به لم ينجزها بعد .. ولذلك فإنه وعبر براميل الموت والإفناء يحاول تحديث تلك الشرعية التي نالت منها هتافات الحرية ، غير عابئ لبلادة المواقف اللفظية التي تصدر هنا وهناك .. فأولويته قهر إرادة السوريين الذين ما عادوا قطيعا تسوسه أقبية القهر والموت . سيبقى ما فعله ويفعله الأسد وعصابته بالسوريين عارا يصفع وجه المجتمع الدولي الذي طوال سنوات ثلاث من الإبادة والإفناء لم يقدم سوى المزيد من التعاجز عن نصرة السوريين في مسعاهم العادل للانعتاق من الاستبداد والخلاص من الطاغية .. فكان لصمتهم وتعاجزهم وزنا نوعيا موازيا للجريمة ، وشرعنة لها
 

المصادر: