وطني رحمه الله

الكاتب : ابن القصير
التاريخ : ١٠ ٢٠١٤ م

المشاهدات : 3403


وطني رحمه الله

مما كان يميز سوالف (الختايرة) في بلدتنا "القصير" أن مجلسهم يملؤه: فلانٌ الله يرحمه، وفلانٌ هو ابنُ فلانٍ الله يرحمه وجدُّه فلانٌ الله يرحمه ... تذكرْ أيام كان كيلو اللحم بفرنك، وأيام الجوع كنا نأكل خبز وبصل... إيه الله يرحم تلك الأيام!!

 

فالحديث كله مشحون بـ: رحمه الله وأخواتها
أولئك شيوخ بلدنا يتكلمون عن حالٍ ما رأيناها، ولا أدركَ جيلي إلا بعض أطلالها......... فكيف نحن اليوم؟
ولدي ابن الخمس سنين يقول: (بابا تذكرْ وقت كنا نركب الموتور ونروح على العاصي يأخذنا عمي عبد الجواد الله يرحمه أو عمو أبو عمار الله يرحمه، ووقت كان يمر عمّو حسين الله يرحمه يأخذ كل الأولاد بسيارته على العاصي).... تنظر ابنتي كتاباً في يدي فتصفعني بسؤالها: (بابا تذكر مكتبتنا ووقت كنت ترجع من الجامعة ومن الشام بالكتب ونحن نرتّبها ونساعدك فيها)!!! تأخذه ليشتري من دكان سمانة فيعود يرميك برصاص: (بابا تذكر وقت كنا نروح نشتري من عند بيت خالو أبو جمال ويأخذنا عمو أبو حسان الله يفرج عنه شوط ويشتري لنا)!!.
يذكر نهر العاصي فيسبح بك الخيال في محرابه وقنطرته وجسره وتقول: الله يرحمه ويرحم أيامه.....
ويذكر الموتورات فتقول: آآآه... سقى الله أيامها...
ويذكر فلاناً وفلاناً والقائمة تطول ومع كل واحد تجدك تقول: الله يتقبله ويرحمه....
ويذكر البيت والمكتبة فتترحم وتحوقل وتسترجع....، ويذكر ويذكر .........
فهل شاخَ أولادنا وهم أطفال؟؟ أم صار وطننا الله يرحمه حكاية من حكايات زمان (كان يا ما كان)؟!!
إنا لله وإنا إليه راجعون.
لا تجد حركة لنا ولا سكنة إلا تجرّك إلى ذكرى غالية تداعب نفوسنا؛ فرُحماك اللهم رُحماك بنا فرّج عنا، واجمعْنا بأحبتنا في الدنيا على ما يرضيك وفي الجنة وأنت راضٍ عنا.
 

المصادر: