سقطت الأعمدة الأسدية

الكاتب : منذر السوري
التاريخ : 30 ديسمبر 2012 م

المشاهدات : 5083


سقطت الأعمدة الأسدية

بدأت الأعمدة بالتحطم على رأس النظام السوري حين تعسف باستخدام القوة بحق شعبه محاكيا تجارب سابقة له كانت قد أتت له بنتائج مرحلية تضمن الاستمرار كتجربة حماة الشهيرة وتجربة الأكراد حين انتفضوا.
برأيي الشخصي أن النظام كان يعرف تماما أن الأمور مختلفة هذه المرة تماما وأن إفراطه في استخدام قوته العسكرية والأمنية لم يكن عن جهل لما يدور من حوله في المنطقة عموما وفي سوريا خصوصا.
لكنه لم يجد أمامه إلا الحل الوحيد الذي يجيده ويتقنه.


لكن النتائج أتت خلافا لما كان يرجوه لا خلافا لما كان يخشى فتعسف في الزج بكل وحشيته في وجه الشعب.
من ناحية أخرى لم يكن أمام الشعب السوري إلا أن يستمر بثورته وأن يدافع عنها لأنها أصبحت السترة الواقية التي يجب تدعيمها باستمرار لتكتسب الصلابة اللازمة لمواجهة فحش النظام المستفحل...
لقد وضع النظام السوري الشعب أمام خيارين:
إما الموت والقبول والرضوخ منذ البداية وتصفية حسابات قد لا تكون محدودة ومحصورة مناطقيا على الأمد القصير الموافق لانطلاق الثورة وخاصة أن الشعب بفطرته وذكاءه يعرف تماما مع أي نظام يتعامل ومع أية أجهزة أمنية أو مع الموت الحاصد للأرواح والمدمر لبنيان البلد بأكمله لكنه موت مقيد باستسلام الثورة.
وبذلك لم يكن أمام الشعب كخيار استراتيجي حافظ للحياة والكرامة إلا أن يختار المواجهة الثانية كاسرا حاجر الخوف ومراهنا بنفسه وبأرضه للخلاص من هذا النظام...
هل يدرك النظام أنه كلما أوغل في قتل الشعب كلما زاد الشعب تمسكا بالثورة والمضي قدما لمصيره...
نعم يدرك وهل يدرك الشعب أنه كلما مضى قدما في طلب حريته والحكم على النظام بالموت كلما زاد النظام في توحشه نعم يدرك...
معادلة من طرفين ويدركها اساسياتها الطرفان.
غير أن الفارق المهم الذي يجب الانتباه له أن كسر حاجز الخوف عند الشعب قد مكنه من الصمود لحوالي العشرين شهرا وبنفس الوقت قد ساهم بخلق حاجز خوف هائل لدى النظام ومؤيديه.
الحاجز الجديد يتجلى في عدم قدرة النظام على إيقاف قصفه لشعبه بكل وسائل الموت لا رغبة في الانتقام وحسب بل خوفا على نفسه من الانتقام والمحاكمة.
ولذلك فمن المفهوم أن يلجأ أيضا إلى الاستعانة بمن يمتلك حيادية ما ولو افتراضية وموقعا وسطا كما يفترض بين الشعب وبين النظام كالإبراهيمي لإطلاق تصاريح الخوف الجديدة ...
كأن تصبح سوريا جحيما إن لم تبدأ العملية السياسية.. 
علما أنه كان من رافضي الحل السياسي طيلة فترة الثورة...
الحل السياسي الذي سيضمن له لا البقاء ولكن كسر الخوف المضخم من الشعب الذي ظهرت بوادر النصر تلوح في أفقه.
إن هذه المحاولة من النظام عبر إطلاق البالونات التخويفية من فم الإبراهيمي في روسيا تؤكد ضمنا أنه فهم أن أي تهديد للشعب عن طريق أحد أبواقه أو الناطقين باسمه كالمعلم (( سوريا ليست ليبيا)) لن يحقق إلا مزيدا من العناد الشعبي وبالتالي تكبير حاجز الخوف لديه نفسه كنتيجة عضوية لهذ المتلازمة.
ولن يقابل إلا بالهزء العام من مطلق التهديد.. لأن الشعب يعرف أن النظام قد استنفذ كل وسائل قتله بما فيها فكرة الكيماوي البعبع.
إنها محاولة عقيمة لللرجوع بحاجز الخوف وإنهاضه ولكن عن طريق الخارج الحليف المشارك مثله بقتل الشعب والذي يظن أنه ربما يملك مصداقية ما لوخز الصمود السوري الأسطوري.
الشعب السوري تجاوز فكرة الخوف من الموت بكل المقاييس ولم تعد ترهبه كلمات جوفاء (كالجحيم) مهما اختلف مصدرها.
نقول للروس انصحوا صاحبكم : لم تعد تفيد المحاولات.

المصادر: