تجريب المجرَّب 3: جنيف السوري الأربعاء بلا آمال عريضة

الكاتب : محمد أمين
التاريخ : 10 إبريل 2016 م

المشاهدات : 1643


تجريب المجرَّب 3: جنيف السوري الأربعاء بلا آمال عريضة

تستعدّ المعارضة السورية للجولة الثالثة من مفاوضات جنيف 3 المقررة بينها وبين النظام، في 13 أبريل/نيسان الحالي، ولا تزال تعقد في هذا الصدد اجتماعات في مقرّ "الهيئة العليا للتفاوض"، في العاصمة السعودية الرياض، لبلورة رؤيتها حول نقاط الوثيقة التي طرحها المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، وتشكيل مبادئ أساسية لحلّ سياسي.

وتؤيد المعارضة النقاط المتعلقة بـ"وحدة سورية، واعتبارها دولة ديمقراطية غير طائفية"، فضلاً عن "ضمان استمرار وإصلاح مؤسسات الدولة والخدمات العامة"، كما تصرّ على استبعاد رئيس النظام السوري بشار الأسد، نهائياً من المرحلة الانتقالية، ومن المستقبل السياسي لسورية برمته.
الالتزام بالحلّ السياسي:
في هذا السياق، يقول عضو الوفد الاستشاري لوفد المعارضة، يحيى العريضي، لـ"الهيئة العليا للتفاوض عقدت الخميس اجتماعين في الرياض، وجرى مناقشة الكثير من القضايا، ودعوة دي ميستورا للجولة العتيدة من مفاوضات جنيف"، ويشير العريضي في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أن "المعارضة السورية تؤكد مجدداً على التزامها بتحقيق حل سياسيّ يُنهي عملية النزف المستمر في سورية"، مبدياً ترحيبه بتأكيد دي ميستورا، على أن "الجولة المقبلة من المفاوضات ستركز على عملية الانتقال السياسي".
ويضيف أن "هذه رسالة واضحة من المجتمع الدولي لنظام الأسد، بأن هدف المفاوضات هو إجراء عملية انتقال سياسي، إذ لا يمكن تحقيق استقرار في سورية مع بقاء نظام الأسد في السلطة. ويشدّد على أن "من حق السوريين صنع مستقبل بلادهم بالوسائل الديمقراطية، وليس على الطريقة الروسية"، متابعاً: "يقول الروس إن السوريين وحدهم من يقرر مستقبل بلادهم، وهذه كلمة حق يراد بها باطل، وإعادة إنتاج نظام الأسد". ويتساءل: "كيف يُمكن لشعب أن يقرر تحت الرعب والخوف، وفي ظل منظومة الإجرام التي يقودها بشار الأسد؟".
الدرس بعمق:
كما يؤكد العريضي، أن "الهيئة العليا للتفاوض درست بعمق وثيقة دي ميستورا والأسئلة الـ 29، خصوصاً ما يتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالي، والدستور، والعدالة الانتقالية، وأعدت في هذا الصدد أجوبة لها"، معتبراً "هذه الأسئلة محرجة للنظام، لأنها تمسّ ما يراه خطوطاً حمراء، تحديداً ما يتعلق بتشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات"، ويوضح العريضي، أن "وفد المعارضة السورية يذهب الى المفاوضات بكل جدية، وهو لن يتراجع ولن يتنازل عن ثوابت الثورة السورية على الإطلاق.

وهي حقائق يقرّ بها المجتمع الدولي وتلتزم بها الشرعية الدولية". وبيّن أن "النظام لم ينفّذ البندين 12 و13 من القرار الأممي 2254، المتعلقين بالملف الإنساني، كونه لم يرفع الحصار عن مدن وبلدات سورية محاصرة من قواته، ومليشيات موالية له، ولا يزال نظام الأسد يستخدم التجويع للإخضاع السياسي، ولم يطلق سراح معتقلين، وهذه مسؤولية الموفد الأممي".
ويؤكد أن "النظام لم يلتزم باتفاق الهدنة، وخرقها كثيراً خلال الفترة الفاصلة بين جولتي المفاوضات، ولعلّ المجزرة التي ارتكبها طيرانه في بلدة دير العصافير، أكبر شاهد على ذلك، إذ قُتل 12 طفلاً، و9 نساء، كما نزف أطفال في بلدة مضايا حتى الموت، ولم تسمح قوات النظام ولا حزب الله بخروجهم من البلدة"، مشيراً إلى أن "هذه القضية ستكون على جدول المفاوضات".
تجربة المجرّب:
كما يلفت العريضي في معرض حديثه إلى أن "المعارضة السورية تذهب إلى جنيف وهي مدركة أنها تجرب المجرب، وأن النظام ليس في وارد الجنوح إلى السلم وتجنيب البلاد المزيد من الويلات والمآسي"، ويردف أنه "على الدول الراعية للمفاوضات ممارسة المزيد من الحزم على النظام لينصاع للقرارات الدولية".
ويبدي العريضي أسفه من الموقف الروسي، الذي وصفه بـ "المتعجرف"، والأميركي "المتراخي"، متسائلاً: "ماذا يريد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، من وراء لقاء الشيخ معاذ الخطيب في الدوحة، وهناك منسق عام للهيئة العليا للتفاوض؟"، واصفاً الأمر بأنه "وسيلة ابتزاز سياسي لن تجدي، ولن تبدّل شيئا في مواقف المعارضة السورية"، ولا يبدي مراقبون كثر أي تفاؤل في الجولة القادمة من المفاوضات "رغم أن المجتمع الدولي يبدو أكثر جدية هذه المرة بخصوص التسوية السياسية"، وفق الكاتب والمعارض السوري رديف مصطفى.

ويقول مصطفى لـ"العربي الجديد"، "لست متفائلاً بحدوث أية اختراقات مهمة على صعيد موضوع الانتقال السياسي، والذي يشكل جوهر عملية التسوية السياسية، وذلك بسبب استمرار الألاعيب الروسية، سواء فيما يتعلق بتفتيت وفد المعارضة، أو بما يخصّ التعنّت الروسي بخصوص عدم الخوض بمصير الأسد"، ويرى أن "الموقف الايراني ما زال يُعدّ أكثر تشدداً من الموقف الروسي"، معتبراً هذه الجولة "امتحاناً لروسيا ومصداقيتها أمام المجتمع الدولي".
لا اختراق محتمل:
من جهته، لا يتوقع المحلل السياسي فواز تلّو، حدوث اختراق في الجولة القادمة على صعيد الانتقال السياسي، متوقعاً "استمرار التفاوض حتى انتهاء فترة الرئيس الأميركي باراك أوباما"، مضيفاً أن "حلفاء الثورة يريدون تمرير الفترة بانتظار إدارة أميركية جديدة"، ويعرب عن اعتقاده بأن "إدارة أوباما متواطئة مع الروسي والإيراني والنظام الأسدي"، ويضيف تلو لـ"العربي الجديد"، أن "المفاوضات بشكلها الحالي تعني تكريس انتصار المشروع الإيراني في سورية، وانتصار النظام الطائفي، وحلفاء الثورة لا يستطيعون تجاوز الفيتو الأميركي، الذي يمنعهم من التدخل عسكرياً في سورية، أو تسليح الثورة".
ويلفت إلى أن "أجندة المفاوضات الحالية وإدارتها المتمثلة بدي ميستورا غير ملائمة في إيجاد حل سياسي حقيقي متوازن". ويرى بأنه "يجب ألا نبيع السوريين أوهاما عن نهاية الصراع، إذ ما زال أمامنا عامان وربما أكثر، ولن يحسم الأمر عسكرياً لأحد الطرفين، ولكني لا أشك إطلاقاً بانتصار الثورة"، في غضون ذلك، أعلنت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، أن "النظام خرق بشكل لا يقبل الشك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254، واتفاقية وقف الأعمال العدائية".

معتبرة أن "المجزرة التي ارتكبها في بلدة دير العصافير في ريف دمشق أواخر الشهر الماضي، وأودت بحياة أطفال ونساء من أعظم خروق الهدنة المعلنة في فبراير/شباط الماضي"، وطالبت الشبكة في تقرير لها، المجتمع الدولي بـ"ربط وقف إطلاق النار بعملية سياسية تقود إلى مرحلة انتقالية".

 

 

 

 

 

العربي الجديد

المصادر: