بعد تحرير المسطومة.. ما الذي بقي لقوات الأسد في محافظة إدلب؟!

الكاتب : عماد جبريل
التاريخ : 20 مايو 2015 م

المشاهدات : 2645


بعد تحرير المسطومة.. ما الذي بقي لقوات الأسد في محافظة إدلب؟!

أنهى الثوار يوم الأمس (الثلاثاء) أسطورة معسكر المسطومة بالكامل، هذا المعسكر الذي يعد أكبر قلاع النظام في الشمال السوري، و مركز قيادة العمليات والإمداد في محافظة إدلب، بكافة معسكراتها و ثكناتها من خان شيخون جنوباً حتى باب الهوى شمالاً، قبل تحرير معظم تلك الثكنات والمعسكرات، وحتى تحرير معسكر المسطومة الأمس.


وقبل المسطومة ومعسكرها، تمكن الثوار من تحرير كل من (خزانات) خان شيخون وكافة حواجزها و(وادي الضيف) و(الحامدية) في معرة النعمان وحواجزهما نهاية العام الماضي، ليشهد ربيع العام الحالي ولادة جسم عسكري أثبت جدارته على إدارة المعركة وإنهائها (جيش الفتح) ليبدأ بتحرير مركز محافظة إدلب ومن ثم مدينة جسر الشغور وبعدها تخليص الريف الإدلبي من معسكر الموت (القرميد) وإضعاف قوات النظام في المسطومة ومعسكرها وتوجيه الضربة القاضية له مساء الأمس ليعلن محرراً من قبل (الفتح) مع قريتي المقبلة ونحليا وأجزاء من قرية كفرنجد القريبة.
وبعد تحرير المسطومة بات الثوار اليوم على تخوم أريحا، وعلى حدودها الشرقية تحديداً، مع أنباء عن تحرير حاجزي (الراجمة والشيخ) من جهتها الشرقية، بما يوحي بأن معركة تحرير أريحا باتت على وشك الإعلان، وأن ثوار إدلب على موعد مع قطاف الكرز فيها في القريب العاجل، وبعد تحرير المسطومة يعد أكثر من 95 بالمئة من محافظة إدلب محرر بشكل كامل، وخارج قبضة الأسد، باستثناء بعض الأجزاء الصغيرة التي سنفصلها في هذا التقرير.
أريحا:
في أريحا يتواجد عدد من الحواجز والنقاط لقوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني أهمها المشفى الوطني داخل أريحا وحاجز جسر أريحا بالإضافة للمفارز الأمنية الموجودة داخل المدينة، التي باتت مكشوفة تماماً من جهة الشرق وأجزاء من جنوبها من جهة جبل الأربعين، الذي نسف فيه الثوار قبل أيام حواجز (قصر الفنار) في قمة الجبل، بما يعني أن الثوار باتوا على مرتفع يستطيعون من خلاله كشف حواجز النظام في المدينة واصطيادها حتى قبل دخولها.
ومن المتوقع أن تعلن معركة تحرير أريحا في غضون ساعات قليلة، وهي معركة لن تطول حتى إعلان انتصارها نظراً لمعنويات قوات النظام المنهارة داخل المدينة، وأيضاً للخلافات الحاصلة بين قوات النظام من جهة ومليشيا الدفاع الوطني (الشبيحة) من جهة أخرى داخلها، كما تفيد أنباء عن وجود قوة تابعة لحزب الله داخل المدينة كانت تتنقل بين النقاط والحواجز التي تصل أريحا بجسر الشغور قبل تحرير الجسر.
طريق (أريحا – اللاذقية):
فور الانتهاء من أريحا سيكون طريق اللاذقية هدفاً جديداً ومشروعاً للثوار بما يحتويه من ثكنات وحواجز أهمها حاجز القياسات قرب بسنقول الذي أذاق أهالي ريف إدلب ويلات من القصف والاستهداف طيلة 3 سنوات، ويبدأ هذا الطريق من القياسات وقرية بسنقول وقرية محمبل (حاجز المعصرة) وصولاً إلى تل حمكة، ومن ثم قرية فريكة، ويحمي هذا الطريق عدداً من الحواجز التي تتربع على تلال في كل من: (تلة الشيخ خطاب) والمشيرفة، وتلة المنطار وجنة القرى، ويعد هذا الطريق من أهم الطرق التي يعول النظام في الحفاظ عليها، كونها ستكون منطلقاً للثوار نحو اللاذقية وحماه بعد الوصول إلى قرية فريكة.
قرية فريّكة (محور المحافظات الثلاث):
لعل الإعلام لم يعطي لهذه القرية حقها من الأهمية حتى اللحظة رغم استراتيجية موقعها، الذي يعد نقطة ربط بين محافظات ثلاثة (إدلب شمالاً، واللاذقية غرباً، وحماة جنوباً) وعند هذه القرية ينتهي طريق اللاذقية من جهة إدلب ليتصل بسهل الغاب، وصولاً إلى جورين بريف حماة، ومن ثم الصلنفة في بداية قرى اللاذقية.
وتعد فريّكة نقطة تجمع لقوات النظام وإمدادها في نقاط وحواجز طريق اللاذقية، ومنها انطلقت مجموعات المؤازرة لمشفى جسر الشغور، قبل أن يردها عناصر جيش الفتح ويكبدونها خسائر فادحة، الأسبوع الماضي، وفي فريكة حشد النظام العديد من قواته وميليشيا الدفاع الوطني التي استقدمها من الساحل، وأيضاً بعض الميليشيات الشيعية اللبنانية والإيرانية، بعد وعد بشار بفك الحصار عن مشفى جسر الشغور؛ ويحمي ظهر القرية محطة زيزون الحرارية لتوليد الكهرباء التي سيطر عليها الثوار الأسبوع الماضي، وتمكن النظام من استعادتها، نظراً لصعوبة البقاء فيها ما دامت فريّكة محتلة من قبل النظام.
وتتصل فريكة بقرية القرقور - بداية سهل الغاب - عبر طريق مباشر يبلغ طوله 4.5 كم، ومن القرقور يُؤمن النظام الإمداد إلى قواته داخل فريكة عبر طريق آخر يصل القرقور بـ جورين (الغاب) بريف حماة، والتي تحوي واحداً من أضخم معسكرات قوات النظام في الريف الحموي الغربي، وهناك يخوض الثوار أعنف المعارك لتحرير سهل الغاب والتي تدور رحاها منذ حوالي شهر من الآن، وسيطروا خلالها على العديد من الحواجز.
كفريا والفوعة:
إن كان ماذكر من مناطق وحواجز يسيطر عليها النظام من إدلب هي الأهم بالنسبة لسير المعارك الجارية هذه الأيام، كون التحرير يسير على الخط المذكور وهو طريق (إدلب - اللاذقية)، إلا أنه لا يمكن إغفال الميليشيات الطائفية المحاصرة في قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين، واللتين باتتا تحت حصار محكم من قبل الثوار بعد تحرير مدينة إدلب مباشرة.
وتعد القريتان من أهم مراكز تخريج الميليشيات الطائفية وتدريبها وإرسالها للقتل في مناطق عدة من سوريا؛ ففي القريتين كانت ولادة (حزب الله السوري) وباعتراف قادته في الفوعة. كما أن الفوعة تعد من أهم مراكز إدارة القرار الإيراني ونقطة نفوذه في الشمال، وفيها العديد من القادة الإيرانيين اللذين دربوا الكثير من الميليشيات الطائفية القادمة من أفغانستان والعراق ولبنان، على أرض القريتين.
ورغم أن قنوات حليفة لإيران والنظام كقناتي (العالم والميادين) تحاول اللعب على وتر وجود مدنيين داخل القريتين للفت الرأي العام لحصار الثوار عليهما، إلا أن التأكيدات تقول: إن أهالي القريتين قد هجروهما، لتخلوا لتلك الميليشيات التي تُركت للحصار، بعد فرار قوات النظام من إدلب.
مطار أبو الظهور:
وبعيداً عن سرب الإجرام غرباً، يغرد مطار أبو الظهور في إجرامه منفرداً في أقصى الشرق، في بداية الطريق إلى البادية، ويعد عناصر النظام وضباطه وشبيحة الدفاع الوطني بداخله في عداد القتلى أو الأسرى من الآن، نظراً للحصار المفروض عليهم من قبل الثوار هناك، وسيكون أمامهم في حال سماعهم أخبار انهيار قوات النظام في المناطق المذكورة أعلاه، إما التسليم أو مواجهة مصير الأسر أو القتل، إلا من معجزة يستطيعون من خلالها سلوك طريق خناصر وصولاً إلى حلب، أو عن طريق قوارب قاطعين (السيحة) وهي بحيرة مياه صغيرة مجاورة للمطار ضفتها المقابلة في حلب، وربما يكون هذا الأمر مستحيلاً.
يذكر أن قوات النظام دخلت محافظة إدلب في منتصف عام 2011، ونشرت المعسكرات والحواجز في مدنها ومناطقها، وقتلت واعتقلت الآلاف من أبناء إدلب، وقصفت جميع المدن والبلدات، لكن الجيش الحر بدأ عمليات التحرير في العام ذاته، وبعدها توالت معارك التحرير مع ازدياد أعداد المقاتلين وتنوع الفصائل، حتى الوصول لأكثر من 95 بالمائة من تحرير هذه المحافظة، والتي تعد أهم خزان بشري للمقاتلين في الثورة السورية، والتي أيضاً، كانت عصية على الأسدين الأب والابن، ولا تزال.

 

 

 


أورينت نت

المصادر: