أسد الإسلام وليلى المقدونية يعقدان قرانهما وسط السلاح

الكاتب : ربيعة
التاريخ : 5 إبريل 2013 م

المشاهدات : 6544


أسد الإسلام وليلى المقدونية يعقدان قرانهما وسط السلاح

لم يكن بينهما أي شيء مشترك. لكن أمراً واحداً جمعهما هو الثورة ضد النظام. يعقد المقاتل أسد الاسلام قرانه على ليلى، المقاتلة الشابة السورية المقدونية، في قاعدة في جبل التركمان.
كان أسد الاسلام يعمل في مصنع للحلوى وأُودع السجن مراراً قبل الثورة، لأنه كان ملتحياً وشارك في تظاهرات احتجاج على الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، حيث يطرح نظام بشار الاسد نفسه باعتباره مثالاً للعلمانية.

 

 

أما ليلى فهي من أب سوري وأم مقدونية، تتحدث لغات عدة وكانت تعمل في الاعلانات لدى شركة سورية كبيرة، ولدت ونشأت في يوغوسلافيا السابقة قبل أن تعود إلى سورية في 2001.
وأمام شيخ «كتيبة الجبل» يقبل الشابان بالزواج وبأن يخلصا لبعضهما امام شاهدين، ورئيس الكتيبة الذي يقوم مقام الأب ووكيل العروس، وبعض المقاتلين الذين تجمعوا على شرفة مقر الكتيبة المطل على غابة.
وفي هذه المنطقة الجبلية يرجع الصدى صوت انفجار أو إطلاق نار. لا يسمع شيء هنا غير ذلك، بعيداً عن صخب المدينة، فيهذه المنطقة الزراعية التي تعصف فيها رياح قوية.

ويقول أسد الإسلام: «إن شاء الله وعُدنا إلى اللاذقية، سننظم حفلة زفاف كبيرة مع عائلتينا في الساحة التي نظمنا فيها أول اعتصام ضد النظام» في 25 آذار (مارس) 2011.
وتضيف ليلى بابتسامة عريضة تضيء عينيها الزرقاوين: «بعد كل ما عملناه من أجل الثورة، سيكون من حقنا أن نحتفل (...) إذاكتبت لنا الحياة».

ويقول الشيخ مصطفى محمد صالح ديبو الذي وضع عصبة سوداء على رأسه وارتدى سترة جلدية إن «الزواج يعني استمرار الحياة على رغم الاضطهاد الذي يعيشه شعبنا. إنها واحدة من طرق مواجهة النظام».
ويقوم مقاتل بتوزيع السكاكر والحلوى على الحاضرين.
ويؤمن أسد الاسلام وليلى بأن الله كتب لهما أن يلتقيا ويتحابا في «كتيبة عز عبد السلام» حيث روى كل منهما للآخر الأحداثالتي عاشها منذ بداية الثورة.

ويقول أسد الإسلام: «كنا في التظاهرة نفسها في اللاذقية، حتى أنه قبض علينا في الوقت نفسه». ويضيف الشاب الذي غطى رأسه بكوفية وارتدى قميصاً قطنياً لمناسبة الزفاف: «لكننا لم نتحدث ولا مرة، حتى التقينا من جديد في الجبل».
ويعيش الزوجان في مقر الكتيبة في جبل التركمان في شمال محافظة اللاذقية.
ويستعد أسد الاسلام للعودة إلى الجبهة منذ اليوم التالي لزواجه، في حين تتولى ليلى تدبير شؤون المقر.
وفي غرفتها الصغيرة فوق سطح المنزل حيث تتولى إدارة مخزون السلاح، تشير إلى صناديق القذائف ورشاشات الكلاشنيكوف وبنادق دراغونوف وحتى رشاش ثقيل مضاد للدروع.

كل مقاتل يعود من الجبهة يسلمها سلاحه، فتقوم بنزع المخزن الذي تحفظه مع الذخيرة، والسلاح مع باقي الأسلحة.
ويقول أسد الاسلام باعتزاز: «الجميع يحبها في الكتيبة، كل من ينزل الى المدينة، يحضر لها هدية صغيرة».
ومع ذلك، لم تكن البداية سهلة بالنسبة الى الشابة البالغة من العمر 25 عاماً. ويقول اسد مازحاً: «لقد حاولوا التخلص منها، ارغموها على السير ساعات في الوحل وفي الجبل وهي تحمل حقيبة عسكرية ضخمة على ظهرها، لاختبار قدرتها على التحمل».
وصمدت ليلى. وتقول الشابة التي ارتدت قبعة ولفّت عنقها بكوفية، ان التجربة كانت مهمة لأن «ثورتنا ليست ثورة للرجال فقط، إنها ثورة كل السوريين، وكل الاحرار».
وتضيف: «بدأت كناشطة في التظاهرات السلمية، ولكن عندما تسلحت الثورة، سرت مع الحركة، لأنه واجب». وتضيف: «عندما وصلت في 2001 للمرة الاولى الى مطار دمشق فكرت على الفور بقصة 1984 لجورج اورويل. هكذا كانت سورية»، مشيرة الى الرواية البريطانية التي تتحدث عن نظام عسكري شمولي.

 

 

الحياة

المصادر: