الفرنسـيون يتراجعون سـورياً مع تزايـد هواجسـهم "القاعديـة" تقرير دبلوماسي غربي يعرض لمشاورات باريس الصاخبة مع "الائتلاف"

الكاتب : داود رمال
التاريخ : 17 فبراير 2013 م

المشاهدات : 5239


الفرنسـيون يتراجعون سـورياً مع تزايـد هواجسـهم

لن تهدأ الديبلوماسيتان الأميركية والروسية من الآن وحتى موعد قمة باراك أوباما وفلاديمير بوتين في منتصف آذار المقبل.
ملفات دولية وثنائية كثيرة تنتظر هذا اللقاء الدولي الذي يأتي بعد تجديد ولاية سيد البيت الأبيض وعلى مسافة أقل من سنة من الولاية الجديدة لسيد الكرملين.الملف السوري واحد من الملفات البارزة للقمة. ثمة لقاءات تحضيرية تجري بعيدا عن الأضواء.

 


القاسم المشترك هو الرغبة المشتركة بالتوصل إلى تسوية سياسية.
الخلاف هو حول الآليات وتحديدا ما بعد المرحلة الانتقالية بعدما سلم الأميركيون ضمنا بأن يكون بشار الأسد جزءا لا يتجزأ منها.
هل يحق لبشار الأسد أن يترشح لرئاسة الجمهورية في العام 2014 ؟ وماذا إذا فاز في تلك الانتخابات؟
في موازاة التحضيرات الروسية الأميركية، برز عنصر آخر يساعد في الدفع بالاتجاه نفسه وهو إبداء الجانبين الإيراني والأميركي استعدادهما للتفاوض المباشر.
العنصر الثالث هو الانعطافة في موقف المعارضة السورية إزاء قضية الحوار مع النظام ولو أنها أدت إلى المزيد من التشظي في موقف تلك "المعارضات".
في هذا السياق، يشير تقرير ديبلوماسي غربي تلقته مراجع لبنانية، إلى أن الموقف الفرنسي يتطور من حدوده السياسية، بعد التطورات الأخيرة في مالي، إلى حدوده الأمنية، خاصة في ظل تقديرات بأن النظام السوري الذي كان ساعد سابقا (زمن ساركوزي) في الكشف عن شبكات إرهابية على الأراضي الفرنسية، قد يتبدى له دور في هذا المجال، في ضوء التدخل العسكري الفرنسي في شمال أفريقيا.
يتحدث التقرير المذكور عن «توصية أمنية» رفعت إلى دوائر الأليزيه مفادها «إنه عندما بدأ الحراك الشعبي في العالم العربي تحمسنا للتغيير.
أوصينا وقتها الرئيس نيكولا ساركوزي بعدم الاقتراب من نظام بشار الأسد لأن التركيبة الديموغرافية للشعب السوري اثنية وطائفية متعددة ومعقدة، وبالتالي أي حراك في هذه الساحة، قد يتحول إلى صراع مذهبي مدمر، ناهيك بأن المستوى الأمني السوري ينسق مع المستوى الأمني الفرنسي بشكل كامل وهو يزودنا بمعلومات مهمة تحفظ مصالح فرنسا سواء في الداخل الفرنسي أو في أوروبا والعالم العربي، إلا أن إدارة ساركوزي لم تستجب للنصائح، واليوم نجدد التوصية لإدارتكم (اي فرنسوا هولاند) بإعادة وصل ما انقطع مع النظام السوري وتحديدا إعادة فتح قنوات الاتصال بين أجهزة المخابرات في البلدين.
يربط التقرير بين الخطوة المطلوبة فرنسيا وتواجد مقاتلي «جبهة النصرة» وحليفها تنظيم «القاعدة» في بعض مناطق سوريا، وخاصة في الشمال.
ويضيف: في ظل حربنا على «القاعدة» في مالي، لا بد من التنسيق مع المخابرات السورية التي تواجه الخطر ذاته وتملك معلومات مهمة تساعدنا في الإضاءة على الأخطار المحدقة ببلادنا. 
ويضيف التقرير أن الاليزيه فاجأ جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية عندما أعطاه الضوء الأخضر لاستئناف اتصالاته مع المخابرات السورية وإعادة التنسيق معها ضمن القنوات السرية المعتادة «لان العدو مشترك والخطر واحد وهو «القاعدة» وأخواتها.
ما الجديد إذاً على مستوى الموقفين الفرنسي والأوروبي، وهل لذلك علاقة بالمواقف الأخيرة لرئيس «الائتلاف الوطني السوري» معاذ الخطيب لجهة الاستعداد للحوار مع النظام؟
يكشف التقرير الديبلوماسي الغربي أن «هناك ترابطا بين مواقف بعض الدول الخليجية وتحديدا الإمارات والكويت والسعودية وبين الموقف الفرنسي الجديد»، وأنه بعد التدخل العسكري الفرنسي في مالي، بادر فرنسوا هولاند إلى استدعاء رئيس «الائتلاف الوطني السوري» معاذ الخطيب وعدد من أركان «الائتلاف» إلى اجتماع عقد في الاليزيه بعيدا عن العدسات الإعلامية، وكان اجتماعا عاصفا، ووجه خلاله الرئيس الفرنسي كلاما قاسيا إلى الحاضرين واتهمهم باحتضان «الإرهابيين» في صفوفهم قائلا لهم أن فرنسا تواجه الإرهابيين في مالي ومجموعات كبيرة منهم تقاتل في صفوف المعارضة السورية التي تحظى بدعمنا.
أضاف هولاند، وفق التقرير نفسه، أن فرنسا كانت أول من دعم قيام «المجلس الوطني السوري» ومن ثم «الائتلاف الوطني السوري» وعليكم أن تعلموا أنه كي تستمروا في كسب دعم فرنسا يجب أن تطهروا صفوفكم من الإرهابيين المتمثلين بـ«جبهة النصرة» وغيرها»، وأعلن أن أوروبا ومعها الولايات المتحدة ليستا في وارد تزويد المعارضة السورية بأسلحة متطورة لمواجهة النظام السوري، لأنها لا تثق بقيادة «الائتلاف» وتخشى وقوع هذه الأسلحة بأيدي الإرهابيين.
وقال مسؤول فرنسي شارك في الاجتماع أن فرنسا وحلفاءها لن يسمحوا للمعارضة السورية بتحويل سوريا إلى ساحة خصبة لتعميم حالة طالبانية ـ
قاعدية جديدة في الشرق الأوسط. وبحسب التقرير الدبلوماسي، فإن الفرنسيين أبلغوا قيادة «الائتلاف» أننا «كنا نرغب بتشكيل حكومة سورية مؤقتة في المنفى إلا أن واشنطن عارضتها بشدة كي لا تضم في صفوفها عناصر متطرفة، وأظهرت الوقائع أنها كانت على حق في نظرتها ونحن اليوم بتنا غير متحمسين لقيام حكومة كهذه، خاصة أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أوضح للوران فابيوس (وزير خارجية فرنسا) أن معارضة واشنطن تشكيل حكومة انتقالية سورية في المنفى هي موقف نهائي للإدارة الأميركية لا رجوع عنه، لان واشنطن تخشى أن تتحول السفارات السورية التي ستشرف عليها الحكومة الانتقالية إلى أوكار لرعاية الإرهابيين تحت ذريعة مناهضة النظام السوري، بينما هم في الحقيقة يكونون في طور التحضير لعمليات إرهابية ضد المصالح الأميركية والغربية في العالم.
ويشير التقرير الدبلوماسي إلى أن هولاند طلب من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إرسال رئيس المخابرات القطرية الشيخ احمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني إلى باريس التي أبلغته الآتي:
أولا: ضرورة وقف الدعم المالي والعسكري الفوري للمجموعات المسلحة التكفيرية في المعارضة السورية.
ثانيا: ضرورة تجميع هذه العناصر في أماكن محددة لنزع سلاحها واعتقال عناصرها خشية انتقال مجموعات منها إلى مالي ودول أخرى للالتحاق بـ«القاعدة»، من دون استبعاد احتمال لجوء بعضها لتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا والعالم العربي ضد المصالح الأميركية والغربية.
ثالثا: ضرورة تركيز قطر جهودها على السعي لإيجاد حلا سياسيا وليس عسكريا للأزمة السورية.
ووفق التقرير، فإن وفدا من الاستخبارات العسكرية المصرية زار باريس قبيل زيارة المسؤول الأمني القطري، وطلبت الفرنسيون من المصريين رفع وتيرة التنسيق الأمني والعسكري بين المخابرات المصرية والفرنسية من أجل مواجهة المجموعات الإرهابية والتكفيرية في مالي وشمال أفريقيا والشرق الأوســط.
هل يمكن أن تفسر هذه المعلومات موقف معاذ الخطيب بمحاورة النظام السوري؟
يجري تداول جوابين:
أولهما أن موقف الخطيب يعبر عن موقف لـ«الإخوان» ردا على التضييق الذي بدأوا يتعرضون له من قبل السعودية والإمارات وغيرهما، فكان أن ذهب «الاخوان» إلى الإيرانيين والروس فقط من أجل توجيه رسالة «لمن يهمه الأمر» غربيا وعربيا.
الثاني ويكمل الأول، أن ثمة قناعة متزايدة في أكثر من عاصمة غربية بأن الخيار العسكري قد سقط نهائيا، وبالتالي، «لا المعارضة السورية قادرة على استلام الحكم ولا النظام قادر على استعادة سيطرته على كل الأراضي السورية، ولذلك لا بديل من خطة جنيف برغم غموضها البناء، فالحل الأمثل هو تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة برئاسة شخصية معارضة ويبقى الأسد رئيسا حتى موعد الانتخابات الرئاسية في العام 2014 التي ستجري بإشراف أممي".

 

 

رابطة أدباء الشام

 

 

المصادر: