ما أشبه واقعة القطار بوقعة الجمل

الكاتب : عبد الله الحريري
التاريخ : 6 أكتوبر 2011 م

المشاهدات : 1040


ما أشبه واقعة القطار بوقعة الجمل

خمسمائة راكب من أهالي مدينة حلب وإدلب وحماة، أراد لهم شبيحة الإرهاب والتخريب والدمار القتل غرقاً في النهر، أو حرقاً في البر بعد اقتلاع جبيرة سكة القطار وست عوارض بيتونية -إن صحت رواية النظام- في ليلة ظلماء كظلمة صدورهم، ولكن الله سلّم وأفشل بلطفه قبيح فعلهم وكشف عن خبيئة نفوسهم.

 

 

وبعد هذا وذاك يخرج علينا تلفزيون الوقاحة -التلفزيون السوري الرسمي- بكل صفاقة يرسم السيناريو الذي كان مخططاً له، والسيناريو الذي وقع، ثم يلقون باللائمة على الإرهابيين والمخربين من أهل حمص، ويقصد بهم (المتظاهرين)!!!.

يا سادة، يا عقلاء، يا ناس، يا عالم، هل يعقل أن يقتل السّوي أمه وأبيه، وأخته وأخيه، وهم الذين قدموا أغلى ما عندهم -أرواحهم وأعمارهم، وشبابهم، وأموالهم- فداء لدرعا، وبانياس، ودمشق، وإدلب، وحماة، وكل المدن السورية؟!!
هل يصدقهم أحد بعد ما سمع أهل حمص والعالم كله سمع أهل حماة وهم يقسمون -بكسر الهاء وتوكيد اليمين-: والله، والله، والله... عن الحمصية ما بنتخلى؟!.
أما الشعب السوري فيعرفهم:
- ويعرف كذبهم ويعرف فبركاتهم التي لا تُعَدّ ولا تحصى.. ولذلك كتب المتظاهرون على يافطاتهم، ورددوا في هتافاتهم: كاذب كاذب كاذب... الإعلام السوري كاذب.
- ويعرف أن وزير خارجيتهم كاذب الذي أنكر وجود المظاهرات أصلاً، وأسقط أوروبا من الوجود، وحدد إقامة سفيري أمريكا وفرنسا –زعم-.
- وأن قوى الأمن الداخلي بجميع فروعها وشبيحتها كاذبة خاطئة، وأن بشار كبيرهم الذي علمهم الكذب.
- لم يشبع النظام من كل الجرائم التي ارتكبها، والمجازر التي افتعلها في درعا، وريف دمشق، وحمص، وإدلب، وجسر الشغور حديثاً فضلاً عن القديم منها، وما صدّره من إجرام بحق اللبنانيين والفلسطينيين والجيران، والعرب أجمعين!
- النظام السوري مشهور بالإجرام بقتل عشرات الآلاف في حماة وحدها، فضلاً عن المجازر الجماعية في حلب وإدلب وجسر الشغور؟!، إذاً فليس غريباً عليه في محاولته الأخيرة ارتكاب مجزرة جماعية بحق ركاب القطار للأسباب التالية:
أولاً: ألفي قتيل من المتظاهرين عدد قليل بنظره وهذا العدد جمعه عن طريق مظاهرات الجمع كل جمعه مئة، تزيد وتنقص، في أربعة أشهر ونصف، وهذا العدد لا يشبع نهمه، ولا يروي غليله إلا العدد الكبير، والعدد الكبير يثير عليه الخارج لأنه عن الداخل ما هو سائل وهذه الطريقة -خمسمائة مدني- في قطار واحد، تلبي رغبته السادية في الإجرام وسفك الدم ويبعد التهمة عنه ومن ثم إلصاقها بالمخربين!!.
ثانياً: فتاوى البوطي في تجريم المتظاهرين لم تكف، ويريد إثارة الآخرين لاستصدار فتاوى مماثلة وقوية بحق الثورة وأهل الثورة في سوريا، إضافة إلى تثبيط القاعدين ليستمروا في قعودهم خوفاً من أن تتحرك فيهم دماء النخوة أو الشعور بوجوب النصرة لأهليهم وذويهم.
ثالثاً: الحماصنة حمصنوه لبوشار حتى طار وفرقع، ولا بدّ من مجزرة بحقهم تساوي مجزرة القطار كما خطط النظام لها، ولكن ما بصير أحسن ما صار.
رابعاً: يريد الحسم مع المدن المنتفضة قبل رمضان حتى لا يتسع الخرق على الراقع، وتزداد حركة الانشقاقات وينهزم الشبيحة والأمن ويسقط النظام، والحسم يعني المجازر ولا غطاء لها إلا باتهام الثوار بارتكاب مجازر، فخطط لواقعة القطار.
يا سبحان الله ما أشبه حادثة القطار في السودة بحمص بوقعة الجمل في ميدان التحرير بمصر من ناحية التخطيط ومحاولة ارتكاب المجازر، والأيادي التي خلفها بلطجية مصرية أو شبيحة أمن سورية، فهل يا ترى تكون النتائج مماثلة: أصحابها في المحاكم يجرجرون، وعلى نفسها جنت براقش؟!.
{اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ..} [فاطر: 43].

المصادر: