أصنام الطغاة وثمن الحرية الغالي

الكاتب : حسان الحموي
التاريخ : 17 مارس 2012 م

المشاهدات : 2110


أصنام الطغاة وثمن الحرية الغالي

بالأمس كانت معركة حاسمة من معارك الشعب الثائر مع أصنام الطاغية المقبور حافظ الأسد راح ضحيتها أربع وعشرون شهيد من أجل هدم صنمه في مدينة الرقة "الحبيبة".

فبعد أن أيقن أهل الرقة الأحرار أن شبيحة النظام ما زالوا مُتعلقين بأوهامهم مُتمسكين بعبادة أصنامهم عقَدوا النية على أن يكيدوا لصنم المقبور ويفعلوا به أمرًا يقيمون الحجة به على شبيحة الأسد لعلهم يفيقون من غفلتهم ويصحون من كَبوتهم.

 

 

وكان من عادةِ الشبيحة أن يدافعوا بكل قوة عن أصنام الأسد الأب المقبور، فلمّا حلت المناسبة السنوية للثورة السورية، وجد أحرار الرقة أنفسهم متخلفين عن ركب الثورة، وساءهم ما حصل في المدن الثائرة من قتل وتنكيل، هنا وقفت لأستبين هذا الأمر في كتاب الله - عز وجل -؛ فوجدت كل ذلك قد ورد في قصص أنبياء الله؛ إبراهيم، وموسى - عليهم السلام -، تبدأ القضية عندما قال - تعالى - واصفاً سيدنا إبراهيم: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ } [الصافات:88-90].
لذلك همَّ الأحرار بكسر صنم المقبور، قال - تعالى -: {وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ} [الأنبياء:57]، ثم رجَعَ الأحرار إلى الصنم الذي كان في مدخل البلد، والشبيحة ينتشرون في كل مكان يحمونه من بطش الثوار، وقد كان الطاغية المقبور كعادته يصنع صنماً كبيراً عند مدخل كل مدينة من مدن سورية الحبيبة، قال - تعالى -: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} (الصافات:93).
ولما رأى الشبيحة هذا، بُهتوا واندهشوا وراعهم ما رأوا في صنمهم، قال اللهُ - تعالى -: {قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء:59).
وبلغ خبر ذلك الشبيح الأكبر، فأمر شبيحته وعصابات أمنه ووحدات جيشه أن ينهالوا على الشعب الثائر ضرباً دفاعاً عن صنم أبيه، وتقاطرت الأمن وتكاثرت جموعُ الشبيحة، كلّ يريدُ الاقتصاص من الذي أهانَ صنمهم واحتقره.
فهؤلاء لا يعلموا أن صنم المقبور جماد لا يستحقّ العبادةَ فهو لا يملك لهم نفعًا ولا ضرًّا ولا يغني عنهم من الله شيئًا. قال اللهُ - تعالى -: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (الأنبياء:66-67)، وانهالوا على الشعب الثائر بكل ما أوتوا من قوة، قال اللهُ - تعالى -: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وأرادوا به كيدًا فجعلناهمُ الأخسرين} (سورة الأنبياء:68-70).
كل ذلك فقط لأن ثوار الرقة طلبوا الحرية والانعتاق من العبودية التي فرضها عليهم فرعون سورية، فما كان منه إلا أن اتهمهم بأنهم (مندسين).. قال اللهُ - تعالى -: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون} [الشعراء:54-55].
ولعب على وتر (الطائفية).. قال اللهُ - تعالى -: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد } [غافر:26].
وصرح بوجود (مؤامرة كونية) على بلاده.. قال اللهُ - تعالى -: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها} [الأعراف:123].
واتهم الطاغية الثوار (بالعمالة) للدول الأجنبية. قال اللهُ - تعالى -: {إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون..} [الفرقان:4].
وقاد (حملة إعلامية) شرسة واتهامات.. قال اللهُ - تعالى -: {إن هذا لساحر مبين}[الشعراء:34].
واستعان (بالشبيحة) واشترطوا عليه.. قال اللهُ - تعالى -: {أئنَّ لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين}؟[الشعراء:41].
فوافق على الفور وعرض عليهم أعلى المناصب.. قال اللهُ - تعالى -: {نعم وإنكم لمن المقربين}[الشعراء:42].
وكعادة هؤلاء المرتزقة سطوتهم تكون على النساء والأطفال.. قال اللهُ - تعالى -: {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف:127].
لكن وبعد كل هذا التضليل يبقى الثوار هم الثوار، والطاغية هو الطاغية.. ولا بدّ للقصة من نهاية. قال اللهُ - تعالى -: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} [الأعراف:129].
لكن هذا الطاغية لم يدر ما أعده الله - تعالى - لأهلنا في الرقة وسائر سوريا، يقول في كتابه العزيز: {وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين} [الشعراء:65-66].
وتوعد هذا الطاغية في نهاية الأمر بقوله - تعالى -: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227].

نعم سيعلم هذا الطاغية أي منقلب ينقلب في نهاية الأمر.

المصادر: