واشنطن تضع «جبهة النصرة» على قائمة الإرهاب بعد قيامها بـ600 هجوم في سوريا

الكاتب : الشرق الأوسط
التاريخ : 12 ديسمبر 2012 م

المشاهدات : 1560


واشنطن تضع «جبهة النصرة» على قائمة الإرهاب بعد قيامها بـ600 هجوم في سوريا

ضمن مساعيها لعزل العناصر المتطرفة في صفوف المعارضة السورية، أعلنت الولايات المتحدة أمس إدراج جبهة النصرة السورية الإسلامية المتشددة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لارتباطها بتنظيم القاعدة، معتبرة أنها «واجهة للقاعدة في العراق». وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية وضع جبهة النصرة على اللائحة السوداء للمنظمات التي تعتبرها واشنطن إرهابية وتمنع التعامل معها.

 

وبعد هذا الإعلان بدقائق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على قادة الجبهة، كما فرضت عقوبات على اثنين من قادة الميليشيات المسلحة الموالية للنظام السوري «الشبيحة». وقال مسؤول أميركي مطلع على الملف السوري أمس: «لا مكان للمتطرفين في مستقبل سوريا، وعلينا أن نعزلهم». ولكن حرص المسؤول الذي تكلم مع عدد من الصحافيين في دائرة اتصال هاتفي على التأكيد بأن «النظام السوري هو المسؤول عن العنف في سوريا بعد أن عامل المظاهرات السلمية بوحشية.. وقراراتنا لا تعني أننا غيرنا رأينا تجاه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد». وأضاف: «لقد قلنا منذ زمن بأن للسوريين حق الدفاع عن النفس، ولكن ذلك ليس عذرا للتطرف».

وتستهدف عقوبات وزارة الخزانة اثنين من قادة جبهة النصرة وهم موسى ميسر علي عبد الله الجبوري، وأنس حسن الخطاب، وتجميد أي أصول لهما في الولايات المتحدة، كما استهدفت اثنين من قادة الشبيحة وهم أيمن جابر ومحمد جابر. وقال بيان وزارة الخزانة إن الشبيحة يعملون بوصفهم ذراع الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية ويعملون جنبا إلى جنب مع أجهزة المخابرات. وهناك وعي أميركي بأن تجميد الأصول الخاصة بالجماعات المتطرفة لا يترجم إلى تأثير كبير على عملها ولكن الهدف هو التوعية الأوسع وإعلان موقف سياسي تجاه طرف معين. وأوضح المسؤول الأميركي الذي طلب عدم ذكر اسمه: «هذه الإجراءات نتيجة لقلقنا المتصاعد من العنف في سوريا.. هناك تداعيات عملية للقرارات مثل جعل عبورها حدود دول أخرى أمرا أصعب». ولكن في الوقت نفسه قال مسؤول آخر إن الهدف أيضا «ضمن الإعداد لوقت الانتقال السياسي الذي يقترب وللتأكيد على أن لا يمكن لجبهة النصرة أن تكون جزءا منه».

واتهمت الولايات المتحدة أمس الشبيحة بالتواطؤ في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا وقمع المتظاهرين وقتل المدنيين السوريين الذين اعتقلوا بطريقة تعسفية، كما اتهم بيان وزارة الخزانة الأميركية إيران بتمويل وتدريب وتسليح تلك الميليشيات.

وقال بيان صادر عن الخارجية الأميركية إن جبهة النصرة السورية قامت خلال عام 2011 بما يقرب من 600 هجمة تتراوح بين هجمات انتحارية، وتفجيرات في المدن السورية الرئيسية بما في ذلك دمشق وحلب وحماه ودرعا وحمص وإدلب ودير الزور، التي أدت إلى قتل عدد كبير من السوريين الأبرياء.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأميركية في بيان أمس «إن هناك ما يكفي من المعلومات القائمة على الحقائق لاعتبار أن تنظيم القاعدة في العراق يستخدم أسماء مستعارة، وأن جبهة النصرة هي اسم مستعار لتنظيم القاعدة في العراق، وقد سعت جبهة النصرة إلى تصوير نفسها على أنها جزء من المعارضة السورية المشروعة، بينما هي في الواقع محاولة من تنظيم القاعدة لخطف نضال الشعب السوري لأغراض خبيثة» وأوضحت أن أمير تنظيم القاعدة في العراق «أبو دعاء» يسيطر على كل من تنظيم القاعدة وجبهة النصرة ويقوم بتوجيه أمير جبهة النصرة أبو محمد الجولاني وإعطاء الأوامر للقيام بالعمليات في سوريا.

وأوضح بيان الخارجية الأميركية أن جبهة النصرة لها رؤية عنيقة وطائفية تختلف مع تطلعات الشعب السوري، والغالبية الكبيرة من المعارضة السورية التي تسعى لإقامة سوريا حرة ديمقراطية، وإقامة حكومة تحترم الوحدة الوطنية وكرامة وحقوق الإنسان المتساوية بموجب القانون بغض النظر عن الدين أو العرق أو النوع.

وأكد البيان أن التطرف والفكر الإرهابي لا مكان له في سوريا ما بعد الأسد، وطالب السوريين بالتحدث علنا ضد تنظيم القاعدة والعناصر المتطرفة الآخرين. وانتقد البيان نظام الأسد باختياره استخدام القوة ضد شعبه وخلق ظروف تجتذب المتطرفين من تنظيم القاعدة الذين يسعون إلى استغلال الحرب الأهلية لأغراضهم الخاصة.

ويأتي إقدام واشنطن على تلك الخطوة قبل يوم من اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا المقرر عقده اليوم في مدينة مراكش بالمغرب. وبالطبع فإن ممثلي جبهة النصرة غير مدعوين للمشاركة في الاجتماع ومن المتوقع أن تدفع وفود أميركية وأوروبية الدول المشاركة على قطع أي دعم لجبهة النصرة.

وبموجب القرار الأميركي فإنه يمكن للسلطات أن تجمد أي أرصدة تخص جبهة النصرة وأعضاءها كما يحظر على الأميركيين تقديم أي دعم مالي لها.

وتدعو جبهة النصرة إلى إقامة دولة إسلامية متشددة في سوريا. وهي تنظيم جهادي لا يعرف الكثير عنه لأن عناصره يرفضون التحدث إلى الصحافة أو إلى السكان في سوريا. ولم تكن الجبهة معروفة قبل اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا في مارس (آذار) 2011 واتهمت في فترة ما بأنها من صنع الاستخبارات السورية. وتبنت الجبهة معظم العمليات الانتحارية التي شهدها هذا البلد ولا سيما في حلب ودمشق ودير الزور.

وقال مسؤولون أميركيون إن الهدف من تلك الخطوة هو عزل الجماعات المتطرفة في سوريا، وإعطاء دفعة للجماعات السياسية المعارضة وتحالف المعارضة السورية. ويقدر مسؤولون أميركيون أن أعضاء جبهة النصرة السورية يمثلون ما يقرب من 9% من قوات المعارضة في سوريا.

المصادر: