أهداف متناقضة لواشنطن من وراء تطبيق قانون قيصر

الكاتب :
التاريخ : 18 يونيو 2020 م

المشاهدات : 212


أهداف متناقضة لواشنطن من وراء تطبيق قانون قيصر

بعد ست سنوات من المداولات التشريعية في الكونغرس الأميركي ونقاشات داخل إدارتين، إدارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما وإدارة الرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترامب، دخل أمس قانون "قيصر" حيز التنفيذ.

يختلف الواقع الآن داخل كل من سوريا والولايات المتحدة عنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما وقع ترامب مشروع القانون المعروف باسم "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" لكن ما لم يتغير هو استمرار تأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي له.

يفرض التشريع عقوبات على الحكومات أو الشركات أو الأفراد الذين يتعاملون أو يعملون بشكل مباشر وغير مباشر مع نظام بشار الأسد، سواء عسكريا أو اقتصاديا.

وفي أول أيام تطبيق قانون قيصر، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالخارجية الأميركية عقوبات على 24 شخصا وكيانا ممن يدعمون جهود النظام السوري لإعادة الإعمار.

وقال بيان الخارجية إن "تصنيفات اليوم هي أول الخطوات التي تتخذها وزارة الخزانة لفرض عقوبات بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019".

تغليظ العقوبات

على مدار تسع سنوات فشلت الولايات المتحدة وعقوباتها وتدخلها العسكري المباشر وغير المباشر في استهداف نظام الأسد بشكل مباشر، نتيجة اعتماد دمشق الواسع على دعم روسيا وإيران وحزب الله اللبناني، وفي الوقت ذاته لا تستطيع هذه الجهات الثلاث تقديم الدعم المالي أو الدبلوماسي اللازم لدعم إعادة الإعمار.

وتهدف الولايات المتحدة من تطبيق قانون قيصر إلى تحقيق هدفين من الضغط الشديد على نظام الأسد: أولهما فض تحالفه مع إيران، وهذه مصلحة أميركية هامة، وثانيهما يتعلق باحتمال أن تدفع العقوبات الصارمة إلى انهيار النظام الحاكم في سوريا، حسب خبراء في الولايات المتحدة.

وترى الباحثتان دانا سترول وكاثرين باور، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في دراسة لهما اطلعت عليها الجزيرة نت، أن أهمية قانون العقوبات الجديد تنبع من الإشارات التي ترسلها الولايات المتحدة واستعدادها لفرض العقوبات حتى على الشركات أو الحكومات التي لها علاقات طيبة مع الولايات المتحدة.

وتريد الولايات المتحدة أن تبقى سوريا مغلقة أمام إعادة الإعمار أو الأعمال التجارية في ظل الأوضاع الحالية داخلها، ويدفع قانون قيصر برسالة جدية وتصميم على ردع الدول والجهات التي تسعى إلى الاستفادة من أنشطة إعادة إعمار سوريا.

وكانت مسؤولة بالخارجية أكدت أن الهدف الرئيسي من وراء قانون قيصر هو إجبار الأسد على الخوض بجدية في مسار الحل السياسي، الأمر الذي يعد تخليا عن هدف أميركي قديم تمثل في إسقاط نظام الأسد.

من جهته أكد دبلوماسي غربي يعمل بالولايات المتحدة أن إدارة ترامب "رأت أن هناك تراخيا وتساهلا دوليا متزايدا تجاه نظام الأسد، وهو ما ينذر برغبة في رفع العقوبات الدولية المفروضة على دمشق، فقررت أن تكشر عن أنيابها بهذا القانون الصارم".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد الدبلوماسي -الذي رفض ذكر اسمه- أن "القانون الجديد لن يفرق بين الشركات التي لها أنشطة عسكرية وتلك المتخصصة في أعمال البناء والهندسة المدنية أو شركات التكنولوجيا، حيث سيتم فرض عقوبات شديدة على الجميع بموجب قانون قيصر".

لا للتربح الشخصي

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار الخبير العسكري ديفيد دي روش إلى عدة أهداف للولايات المتحدة من تطبيق قانون قيصر على رأسها "التأكيد على أن قادة النظام السوري لن يتربحوا بصفتهم الشخصية من عمليات التطهير العرقي التي قاموا بها بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله".

وأضاف دي روش، الذي يحاضر كذلك في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، أن "الولايات المتحدة لا تريد أن ترى أقارب الرئيس الأسد يشترون أحد أندية كرة القدم الإنجليزية بعد عشر سنوات على سبيل المثال".

وأشار إلى أن "أهمية سوريا تراجعت بين أولويات الإدارة الأشهر الأخيرة، لكنها تبقى مرشحة لتوترات وعدم استقرار داخلي أو في الدول المحيطة بها، التي تعد أكثر أهمية لمصالح الولايات المتحدة مثل العراق ولبنان والأردن وتركيا".

غياب إستراتيجية واضحة

"الولايات المتحدة تعرف بوضوح ما لا تريد في سوريا، لا تريد أن يكون هناك موطئ قدم لتنظيم الدولة أو أي جماعات إرهابية أخرى، لا تريد أن تصبح سوريا دولة يسيطر عليها حزب الله، ولا أن تصبح موطئ قدم لإيران تستخدمها لمهاجمة إسرائيل، ولا تريد لملايين اللاجئين السوريين الزحف عبر تركيا إلى الدول الأوربية" يقول دي روش.

وأضاف أن بلاده "لا تريد كذلك التخلي عن الأكراد ولا أن تصبح سوريا مصدرا لعدم الاستقرار في لبنان والأردن وتركيا والعراق".

ويرى أن "تجنب المساوئ ومعرفة ما لا نريد لا يبني إستراتيجية متكاملة للولايات المتحدة تجاه سوريا" وأنه ليس هناك إستراتيجية أميركية واضحة تجاه سوريا يمكن تحقيقها أو تطبيقها خدمة للمصالح القومية الأميركية، خاصة مع محدودية الأدوات العسكرية التي ترغب الولايات المتحدة في استخدامها حيال الأزمة في سوريا.

وستستمر الولايات المتحدة في الاعتماد على تطبيق عقوبات على سوريا واستهداف حلفاء النظام معا "ومع معرفة طبيعة النظام الاستبدادي في سوريا وطبيعة حلفائه الإيرانيين والروس وحزب الله، ربما تكون هذه أفضل البدائل للتعامل مع سوريا" كما أكد دي روش للجزيرة نت.

ومن جانب آخر، أشارت دراسة معهد واشنطن إلى أن أميركا تهدف "ظاهريا إلى إنهاء الحرب في سوريا من خلال عملية سياسية بقيادتها تؤدي إلى تشكيل حكومة جامعة وتمثيلية في دمشق. ولم تعد إدارة ترامب تصر على ضرورة خروج الأسد من الحكم، لكنها تشدد على تغيير سلوك نظامه" من خلال بعض بنود قانون قيصر.

 

المصادر:

الجزيرة نت