ماذا بعد سيطرة "تحرير الشام" على إدلب؟

الكاتب : أحمد أبا زيد
التاريخ : 20 يناير 2019 م

المشاهدات : 578


ماذا بعد سيطرة

-تغريدات حول تطورات إدلب بعد سيطرة هيئة تحرير الشام وذراعها المدني حكومة الإنقاذ وانهيار الجبهة الوطنية للتحرير في 10-1-2019

-رغم أن الجبهة الوطنية للتحرير جمعت كل الفصائل الثورية في إدلب وريف حلب الغربي تقريباً، إلا أن انهيارها السريع غير مسبوق مقارنة بكل حروب جبهة النصرة السابقة على الفصائل، هذا الانهيار أظهر هشاشة مشروع الجبهة الوطنية، ولكنه أظهر هشاشة الفصائل المحلية نفسها ونهايتها الداخلية قبل ذلك.

-بعد انهيار الزنكي وسقوط الأتارب ثم توقيع أحرار الشام وصقور الشام اتفاق استسلام مع #هتش دون قتال، فرض الجولاني سيطرته على كامل محافظة إدلب وريف حلب الغربي، وأصبحت حكومة الإنقاذ سلطة أمر واقع وحيدة. الجولاني حقّق حلمه الذي دفعه للانفصال عن القاعدة ثم تشكيل الهيئة: زعيم دولة إدلب.

-سيطرة #هتش على إدلب أنهت عملياً مشروع الحكومة المؤقتة للمعارضة، والتي لا تمتلك سلطة في مناطق درع الفرات وعفرين، كما أنهى عملياً آخر الفصائل الثورية غير التابعة لقيادة خارجية مباشرة. وهو بذلك أنهى آخر كيانات الثورة المدنية والعسكرية في إدلب، بعدما أنهاها النظام في وسط وجنوب سوريا.

-عسكرياً: نجح الجولاني بعد الاتفاق في إبقاء العدد الأكبر من مقاتلي الفصائل، بعد تطمينات وجلسات معهم، خاصة في سهل الغاب، ومنعهم من الخروج نحو عفرين والشمال، بسبب حاجة الهيئة والجهاديين الأجانب لهؤلاء المقاتلين المحليين لتغطية نقاط الرباط الواسعة جنوب وغرب إدلب.

-بدأ التصعيد الروسي تجاه وضع إدلب بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على كامل المنطقة، وزير الخارجية التركي نفى أن الهيئة تسيطر على إدلب، وبعد ذلك ظهرت بيانات انضمام إلى فيلق الشام من فصائل صغيرة في إدلب وريف حلب، الفيلق مقرب ومحمي من تركيا، وبيانات الانضمام لمنع ظهور سيطرة #هتش الأحادية.

-بعد تفكيك الجبهة الوطنية للتحرير وفرض سيطرة حكومة الإنقاذ وإبقاء العدد الأكبر من العناصر المحليين للرباط، بدأت #هتش حملات ملاحقة وتهجير في الغاب ودارة عزة وجرجناز وغيرها ضد أبرز خصومها من نشطاء أو مقاتلين، الجولاني استفاد من نموذج النظام في المصالحات في التعامل مع الفصائل المهزومة.

-تعامل الجولاني مع الفصائل والمناطق بشكل منفرد، رغم أنها نظرياً تنتمي جميعاً إلى الجبهة الوطنية للتحرير وإلى التيار الثوري ضد تيار الهيئة والجهاديين، ولكنه أدرك هشاشة تنظيم خصومه وتشتتهم، حتى المناطق المتصلة جغرافياً (معرة النعمان-أريحا-جبل الزاوية) لم تتصرف بشكل موحد.

-قبل قليل تم الإعلان عن اتفاق بين "أحرار الشام" وهيئة تحرير الشام على عودة مقرات الأحرار في الغاب والإشراف على الرباط. الحركة انتهت عملياً منذ تموز 2017 وأصبحت كتائب محلية، وفي المعركة الأخيرة انتهت ككتائب محلية أيضاً، اليوم تتحول إلى فروع مناطقية تحت سلطة هيئة تحرير الشام.

-الجولاني شخص براغماتي ليس من النوع الانتقامي الدموي، ما دام فرض سلطته وانتزع استسلام خصومه، فهو يرحب ببقائهم وإظهار وجود تعدد تحت إدارته، خاصة مع الحرص التركي على عدم ظهور تفرد الهيئة في إدلب وانزعاج الأتراك من توسعه الأخير مقابلته الأخيرة مع أمجاد كانت رسائل استرضاء واضحة لأنقرة.

-مدنياً: أعلنت العديد من المشاريع التابعة للحكومة المؤقتة انتهاءها أو انقطاع الدعم عنها، مديريات الصحة والجامعات والشرطة الحرة ما تبقى من الدعم الأوروبي للمشاريع المدنية والإغاثية من الأرجح أن ينقطع أيضاً، للأسف لن تنجح أي تطمينات أو محاولة إظهار أن إدلب ليست تحت سيطرة الجولاني.

-رغم أن هيئة تحرير الشام وذراعها المدني حكومة الإنقاذ تمتلك شبكة اقتصادية واسعة في إدلب من موارد المعابر والعلاقة بالتجار، لكن من المشكوك فيه قدرتها على إدارة هذه المنطقة الواسعة وتلبية احتياجاتها دون دعم خارجي، وأي دعم سيصبّ في خزينة الجولاني، جدل صعب يواجه العمل الإنساني والمدني.

المصادر:

حساب الكاتب على تويتر