الفَخّ الجولاني

الكاتب : مجاهد مأمون ديرانية
التاريخ : 13 ديسمبر 2017 م

المشاهدات : 1546


الفَخّ الجولاني

 

-1-

من زرع الشوك يجني الشوك ومن زرع العنب يجني العنب. الجولاني الذي زرع في طول المناطق المحررة وعرضها القهرَ والغدرَ لن يجني اليوم الدعم والوفاء، وعندما يصرخ شبيحته كالنساء مستغيثين بالفصائل التي قضى عليها بالأمس القريب فلن يجدوا ملبّين ولن يجدوا سامعين.

-2-

اليوم نطق من خرس طويلاً ونبت لسانٌ لمَن لم يكن له لسان؛ الذين صمتوا صمت الموتى يوم ابتلع الجولاني فصائل الشمال واعتقل القادةَ وشرّد المجاهدين نطقوا اليوم مطالبين الفصائل بدعم "الشيخ الجولاني" في معركته اليائسة مع الدواعش. أين كانت ألسنتكم بالأمس يا أصحاب القلوب الرحيمة؟

-3-

معركة الجولاني مع داعش هي "معركة سوداء" لاعلاقة لنا بها، معركةٌ بين سواد النصرة وسواد داعش، وأيّهما كان غالباً فيها وأيهما المغلوب فمسألةٌ لا تعنينا إلا بمقدار ما يفضّل المرء سواداً على سواد. وليس ذلك فحسب، بل هي "فَخٌّ وشَرَك" خطيرٌ علينا اجتناب الانجرار إليه والوقوع فيه.

-4-

يشكو الجولاني من ضعفه في جبهاته مع الدواعش، وله جيوشٌ من الأمنيين والبغاة ما يزالون يصولون ويجولون في مدن وقرى إدلب، فيتسلّطون على الناس ويتحكمون في الأقوات والحيوَات والحريات، فهلاّ سحب جنوده المتسلطين على الناس من بين الناس وقذفَهم في الجبهات قبل الاستغاثة بالآخرين؟

-5-

يريد الجولاني ادّخارَ جنوده لمعركة السلطة التي يخوضها مع الثورة والتضحيةَ بمن بقي من جنود الفصائل الشرفاء في معركته مع داعش، كما صنع في سائر مغامراته العبثية الطائشة، حينما قدّم على مذابحها جنودَ بعض فصائل الجيش الحر الذين غرر بهم وبقاداتهم وقادهم إلى المهالك.

-6-

داعش والنصرة كلاهما إلى فناء، إنما هي أدوار ينفذونها ثم لا داعشَ ولا نصرة. وقد رأينا كيف تمددت قوات قسد والنظام في المناطق التي انحسرت داعش عنها أخيراً، فخيرٌ للفصائل أن تتجنب معركة السواد الحالية بالكلّية، وأن تستعد لاستثمار نتيجتها دون التضحية بعناصرها وذخائرها في معركة أكّالة خاسرة.

-7-

ليس انتصار داعش على النصرة كارثة كما يزعمون، فهما كلاهما عدو للثورة ومن البغاة المعتدين، وقد أثبتت الوقائع المؤلمة أن الفصائل عاجزة عن قتال النصرة، ليس لضعف أو جبن بل بسبب الورع البارد، وهذا العائق زال أخيراً مع داعش، فإذا انتصرت داعش على النصرة صار سهلاً (نسبياً) قتالُها وتحرير إدلب من السواد.

-8-

الجولاني ضرب عشرين فصيلاً كانت ترابط على الجبهات وتحمي المناطق المحررة من الأعداء، ابتداء بأقوى قوّةِ ردعٍ ثورية ضد دبابات ومدرعات العدو، حركة حزم، وانتهاء بأكثر الفصائل انتشاراً وتغطيةً في الشمال، حركة أحرار الشام. ضربها ثم لم يستطع تقديم البديل.

-9-

كل خسارة نخسرها في حماة وإدلب اليوم فالجولاني هو المسؤول الأول والأخير عنها وهو الذي سيبوء بإثمها في الدنيا والآخرة، لأنه حرَم الثورة من قوتها العسكرية حين قاتل الفصائل وفككها وأخرجها من الساحة، ثم لم يستطع تغطية الفراغ الذي نشأ عن بغيه وعدوانه فكانت الكارثة.

-10-

دعم الجولاني المجرم في معركته اليوم هو دعم للباطل وخيانة للثورة. لا دعمَ قبل ردّ المظالم وإعادة السلاح المنهوب للفصائل وإطلاق الأسرى من شرفاء القادة، وعلى رأسهم أبو عزام سراقب وأبو عبد الله الخولي وعبد الله قنطار ونضال الحاج علي وأحمد رحال، وقبل ذلك كله تقديم الاعتذار العلني للثورة ولكل السوريين.

المصادر:

صفحة الكاتب على فايس يوك