سليماني في حلب، علامة انتصار أم هزيمة؟!

الكاتب : أبو يعرب المرزوقي
التاريخ : ١٨ ٢٠١٦ م

المشاهدات : 2257


سليماني في حلب، علامة انتصار أم هزيمة؟!

1- أغلب من رأى قاسم سليماني يتبختر في حلب اعتبر ذلك دليلا على قوة إيران وضعف العرب، وعلى انتصار لها علينا. لكني كالعادة رأيت العكس تماما.
2- ودون شك سيبدو كلامي مفارقيا كالعادة. لكن لنفكر قليلا. أليست غاية إيران الانتقام مما حصل لدولة الفرس منذ ما ينيف على أربعة عشر قرنا خلت؟

3- أليست هذه الحركات شبه تنفيس عن هزيمة سابقة وتوهم الانتقام من العرب بالغزو المضاد؟ عندئذ من المهزوم ومن المنتصر ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟
4- وما كنت لأقوم بهذ التحليل لولا إيهام الكثير بأن ذلك سيفت في عضد شباب الثورة الذين يبدون وكأنهم قد انكسروا في معركة حلب فيهنوا أو يحزنوا.
5- فلنحسب الآن: لما فتح العرب فارس كانوا قلة ضد كثرة وكانوا عربا مستغنين عمن يحميهم كما يفعل الجبناء أمثال سليماني: لم يحتفلوا باحتلال مدينة.
6- أسقطوا امبراطورية دون حاجة لمظلة مجانسة لما احتاج إليه الجبان المتعنتر سليماني، أمريكية في العراق وإيرانية في سوريا ولا لمليشيات خائنة منهم.
7- ستقولون لكن ذلك من دلالات ذكاء الإيرانيين: استطاعوا أن يوظفوا الأمريكان والروس لخدمة أجندتهم. يتوهم الملالي أمريكا وروسيا وإسرائيل أغبياء.
8- كذلك ظنوا لما استعملوا المغول وكانوا أدلتهم في الحرب على الخلافة. والنتيجة: لم ينالوا شيئا لأن هزيمة المغول كانت من نصيبنا وعلى أيدينا أسلموا.
9- وقد يضحك أدعياء الحداثة مما سأقول: على أيدينا أيضا سيهزم الملالي وحماتهم وبفضلنا سيسلم الكثير من حماتهم والمعركة ستبدأ في أوروبا وأمريكا.
10- أما في روسيا فهي حاصلة بعد: لن تبقى الجمهوريات الإسلامية ساكنة والقلة المسلمة فيها ستصبح ذات دور متزايد كمثلها في أوروبا والأمر بين الاتجاه.
11- ألا يعني ذلك أني أتكلم على التاريخ المديد وليس على التاريخ القصير؟ نعم ولا، بل بالمعنيين: فالمديد سار والقصير جار وتلك أزمة اليمين الغربي.
12- المطلوب والعاجل هو الصمود في الشام والعراق بتغيير الاستراتجيية كما وصفت في ما تقدم من المحاولات: التوسيع مكانا والتمديد زمانا وفتح الممرات.
13- إلى حد الآن لا يوجد إلا ممر واحد للسند والمدد: تركيا. كل بلاد العرب الأخرى ينبغي أن تفتح طوعا أو كرها أعني كل ما يحيط بمسرح الحرب من حدود.
14- لا بعد من عكس العلاقة فحيثما كان النظام يحاصر المقاومة ينبغي أن تصبح المقاومة هي التي تحاصره بدء بالساحل ولبنان والأردن والعراق. لا حدود.
15- وكل نظام عربي على حدود الهلال إذا لم يرد أن يغمض عينيه، لترك الشعوب تساعد المقاومة فينبغي أن يعتبر حليفا لنظام بشار والسيسي وحفتر وطالح.
16- ذلك أنهم بمنع المقاومة التي هي الآن جهاد دفع يساعدون إيران وإسرائيل في استرجاح ما تحلمان به: أمبراطورية فارس وامبراطورية صهيون.
17- والملالي والحاخامات مجرد ذراعين لأمريكا وروسيا في استعدادهما لعماليق آسيا وأمريكا اللاتينية بتقاسم دارالإسلام من جاكرتا إلى المغرب الأقصى.
18- ليست إيران وإسرائيل إلا قاعدتين لهذه الخطة التي تفهمنا أن ما يجري فيها تواطؤ بين روسيا وأمريكا لنفس الغاية: الاستعداد لعماليق آسيا.
19- روسيا وأمريكا متفقتان على أن دار الإسلام تشطر العالم شطرين وتختزن جل طاقة العالم وتحوز جل ممراته وهما متفقان على تقاسمه استباقا للصين.
20- ذلك ما ينبغي أن يفهمه شباب الأمة وأن يعمل في إطار استراتيجية مرحلية تضرب الذراعين بتوسيع مسرح المعركة وجعلها معركة مطاولة ليخسرها العدو.
21- ولنعد إلى سليماني: فهو بين حلين لا ثالث لهما. إما احتلال حلب أو البقاء فيها فيصبح من كانوا ضد الثوار ضده لأنهم لن يرضوا بالاحتلال.
22- وهذا سيحصل في سوريا والعراق خاصة إذا وجدوا في باقي العرب تفهما لوضعهم ومساعدة على الخروج منه لأن الاحتلال الإيراني أبشع من الإسرائيلي.
23- لكن هذه الفرضية هي الأقصى. فالثوار الذين غادروها سيصلحون أخطاءهم التي جعلتهم يخسرون المعركة ويعودوا أقوى ولن يواصل الروس حماية سليماني.
24- ورغم تواضع ما أكتب فتأييد الوقائع لما توقعت ستجعل قيادات الحركات المجهرية والمتعددة تتحدد لتصبح قوة وتعتمد الاستراتيجية الفعالة كما وصفت.
25- لكن الأهم من ذلك كله هو أن الأنظمة التي حاربت الثورة اكتشفت أنها لم تحارب إلا نفسها بفضل عرفان السيسي: بين لهم أن رزهم عاد عليهم بالوبال.
26- الأنظمة العربية التي مولت الثورة المضادة أي طالح في اليمن والسيسي في مصر وحفتر في ليبيا ومثله في تونس أصبحت في مرمى النار وعليها أن تختار.
27- لم يعد لها الكثير من الخيارات: فإما تعمل مثل إيران فتحارب بكل قوة وترد الصاع صاعين أو فلتعد نفسها لأن تصبح بلادها كالعراق وسوريا واليمن.
28- ولما كانت قليلة العديد وعدمية الحامي فإن لم تفعل فستكون في لمح البصر مستعمرات إيرانية وخاصة السعودية التي هي المطلوب الأول بسبب الحرمين.
29- أيدت الملك الحالي ولم أشأ أن أتكلم في من سبقه الذين قضوا  على قوة العرب بدء بالعراق وختما بمصر: أهدوا الأول لإيران والثانية لإسرائيل.
30- أفهم أن يتنافس الأخوة على الرئاسة لكن إذا بلغ التنافس بينهم إلى حد نسيان المتربصين بهم جميعا فإن الحصيلة هي ما نراه جاريا في بلاد العرب.
31- ولأختم بأن تونس على صغر حجمها تمثل اليوم كما وصفتها في أحد كتبي عاصمة الفتح في المغرب الإسلامي وقد عادت مرة أخرى إلى دورها في الصدارة.
32- كل ما يعاب على شبابها رغم البعض ممن غرر به الدواعش فإنه يمثل طليعة المقاومة في معركة الحرية والكرامة العربية والإسلامية: من فضل الإسلام.
33- فالإسلام حورب في تونس كما حورب في تركيا والجميع يعلم العلاقة بين أتاترك وبورقيبة. لكن كلا الرجلين من حيث لا يعلمان أنتجا العكس تماما.
34- شباب تركيا وشباب تونس كلاهما قام بما يمكن اعتباره معجزات إسلامية في عصرنا: من أفشل الانقلاب في تركيا أفشله في تونس. منع المسار المصري.
35- الانقلاب بالأسلوب المصري فشل في تونس قبل فشله في تركيا. وأصبح قطبا الإقليم شباب تونس وتركيا اللذان أفشلا الإنقلابين لوأد الاستئناف السني.
36- وبذلك فيمكن لشباب الأمة كلهم أن يجدوا في شعب تونس وتركيا نموذجين للبناء وحماية الكيان والمشاركة في حماية الأمة من أعدائها داخليا وخارجيا.
37- وكلا البلدين يسهمان في السند والمدد للثورة في سوريا والعراق وخاصة في الاستراتيجيا التي تتجنب الغباء الذي جعل الجهاد يصبح تشويها للإسلام.
38- وهو فضلا عن ذلك عقيم لأن للجهاد أخلاق وللجهاد خطط تجعله فعالا سياسيا وليس هو مجرد تنفيس عن غضب أو أخذا بالثأر لكأنه معارك بدائية بلا غاية.
39- ولهذه الاستراتيجية التي تحقق الأهداف بأخلاق الإسلام وليس بالتوجش والعمل البدائي الذي يحقق عكس القصد خصصت الكثير من وقتي لمساعدة الشباب.
40- فلا معنى لثورة خالية من الفكر الاستراتيجي والقيم الخلقية لأنها عندئذ تتحول إلى تهديم ذاتي هدفه الانتقام من بعضها البعض وليس تحريرنا قيميا.

 

المصادر: