مخطط النظام وداعش وحلفائها بالغوطة للاستيلاء عليه وعلى القلمون

الكاتب : حذيفة عبد الله عزام
التاريخ : 9 إبريل 2016 م

المشاهدات : 4318


مخطط النظام وداعش وحلفائها بالغوطة للاستيلاء عليه وعلى القلمون

سأحاول تسليط الضوء على ما يجري في القلمون من خلال بضع تغريدات أشرح فيها باختصار حقيقة ما يجري في القلمون وما مقاصد هذه التحركات الفجائية؟!
إن ضياع القلمون باختصار شديد يعني ضياع الغوطة ويبدو أن اﻷنظار لم تتجه بعد ﻹدراك خطورة الوضع هناك وسرعة التحرك لوأد مخطط خبيث يجري تنفيذه.

في ظل الخسائر المتلاحقة التي منيت بها داعش في الشمال والجنوب وفي ظل توجه اﻷنظار نحو التهاوي السريع لداعش وشد هذه اﻷحداث انتباه الجميع.
يجري تنفيذ مخطط ربما يكون اﻷخطر في مسلسل المخططات المتتابعة على مدار الثورة ﻷنه يستهدف وأد الثورة في محيط العاصمة وإنهاء القوى الثورية فيها.
1800مقاتل داعشي منهم ألف من قوات النخبة يهاجمون عدة محاور في تحرك خاطف ومريب فقد هاجموا طريق تدمر والمحسا وبئر قصب والضمير وبلدات الرحيبة، ‏وجيرود والضمير وتشكل البترا خط الدفاع اﻷول عن هذه البلدات وهي مركز تجمع الفصائل في المنطقة وتسعى داعش للسيطرة على جبال البترا والمقالع أي ‏مناطق مقرات الفصائل التي إن سقطت فقد غدت البلدات المذكورة آنفاً وكل القلمون الشرقي (الرحيبة جيرود الضمير الناصرية القطيفة معظمية القلمون) ‏في حكم الساقطة عسكريا.
ابتدأ الحراك المفاجئ والمريب قبل ثلاثة أيام واستولت داعش على المعمل الصيني ومعمل اﻹسمنت على طريق (أبو الشامات) أوتوستراد بغداد دمشق ويصل هذا الطريق تدمر بالرقة والبادية ‏وقد استولوا على نقاط للفصائل، لكن الفصائل كرت قبل أن تثبت داعش أقدامها فيها ‏واستعادتها وماتزال المعارك الطاحنة تدور رحاها حتى اللحظة بين تحالف أسود الشرقية والمجالس العسكرية والإسلامية من جهة وداعش من جهة أخرى، وتجدر اﻹشارة إلى ‏وجود خلايا (يقظة) لداعش في الضمير وهم مجموعات بيطار وجيش تحرير الشام المبايعين (سراً) لداعش، وﻻ سر في الشام فالسر فيها علني والمستور مكشوف.

‏في معارك اﻷمس دمرت أربع سيارات لداعش وقتل عشرون عنصراً ملامحهم آسيوية والمعركة ﻻ تزال في بداياتها والخطورة على القلمون الشرقي بلغت مداها.

‏إن القلمون الشرقي يتعرض لهجمة شرسة منذ ثلاث والقلمون الشرقي هو بوابة الغوطة الشرقية، وسقوطه يعني وصول داعش إلى الغوطة التي شكلت وماتزال ‏تشكل عقدة للنظام منذ بداية الثورة وﻻ يزال يعتبرها الحلقة اﻷصعب في دمشق وضواحيها ولم يستطع كسر شوكتها وﻻ كبح جماحها على مدار أعوام خلت.

‏من هنا فإن الذين يظنون أن اﻷحداث التي وقعت في الغوطة منذ محاولة اغتيال الشيخ أبو سليمان طفور وما تلاها-والتي ننتظر أن يفصل فيها القضاء ‏كلمته ويعاقب الجناة ولو كانوا قادة فصائل أو شرعيين فشرع الله فوق الجميع- من أحداث هي مجرد أحداث عادية ليس وراءها محرك أو محرض أو محرش، ‏وأنها لم تكن مقدمات لخلخلة البيت الداخلي وزعزعته وإشغال الفصائل الكبرى فيه بعضها ببعض وإشعال نار الفتنة فيها لتصلها داعش مهلهلة مفرقة، ‏وقد تناحرت فصائلها واقتتلت وأراق بعضها دماء بعض وأضعفت بعضها البعض، ولربما تلجأ بعض فصائلها في ظل هذا المشهد للتحالف مع داعش ليصبح المشهد ‏‏أكثر تعقيداً وتسهل مهمة داعش ومن ورائها النظام للقضاء على هذه الحلقة التي شكلت عقدة للنظام منذ سنوات.
‏أعود فأقول من قرأ أحداث الغوطة بمعزل ‏عن المشهد الكلي فليراجع قراءته وليضع مشهد أحداث الغوطة ضمن سياقه من المشهد العام ليخرج بقراءة صحيحة قبل فوات اﻷوان وﻻت حين مندم.

‏أخيراً فإنني وكما أقررت سلفاً لم أغرد هذه التغريدات بقصد الدفاع عن فصيل أو التبرير لجريمة اقترفت؛ بل أنا منذ اللحظة الأولى وعلى الخاص ‏والعام مع معاقبة الجناة والقتلة ولو كانوا أمراء أو شرعيين، وعلى كل متهم أن ينزل للقضاء وأن يضع رقبته تحت الشرع على الفور كائناً من كان، ‏ولكنني أحذر من سيناريو متكامل وما جرى في الغوطة توطئة له ومقدمة لتمامه ومفاسده وأخطاره إن وقع أشد وأخطر، وأحذر من النظرات العجلى للأحداث، ‏فإن وراء اﻷكمة ما وراءها وحين ينكشف الغبار تتجلى الحقائق.

فلتحذر الفصائل ولتتنبه القيادات وليتدارك العقلاء عواقب اﻷمور وليحتكم الجميع لشرع ‏الله ولينزلوا عند حدود الشرع وليستجيبوا لله ورسوله قبل أن نعض أصابع الندم ونفنى بأيدينا وتعركنا الحرب عرك الرحى بثفالها ويخسر المنتصر منا.

 

 

نور سورية

المصادر: