إرهاب الطوائف الأخرى!

الكاتب : سامي الماجد
التاريخ : ١٢ ٢٠١٤ م

المشاهدات : 2643


إرهاب الطوائف الأخرى!

لديه من الحساسية ما يجعله ينكر عليك حديثَك عن أسباب نشوء أية ظاهرة من مظاهر الغلو، كـ «داعش» و«القاعدة» مثلاً، لأن البحث عن أسباب نشوئها - في رأيه وإحساسه المرهف - يسوِّغ مظاهر الغلو والتطرف، ويمنح أصحابه العذر في غلوهم وتطرفهم!

 

 

لكن هذه الحساسية المفرطة - التي جعلته لا يفرِّق بين درس أسباب المشكلة لتفسيرها ومن ثم معالجتها، وبين التماس الأعذار لمرتكبيها - لم تُحرّك لسانه ولا قلمَه أن يتتبع مظاهر الغلو والتطرف ليُدينها كلها بلا استثناء! بل كانت إداناته كلها موجّهة إلى جيوب التطرف والغلو المحسوبة على أهل السنّة فحسب، في حين أنه يرى ويسمع عن جرائم أبشع وأنكى، فيها كل صور الإرهاب والتطرف، تمارسُها طوائف أخرى، ثم لا يجرؤ على إدانتها، ولا تتبع دوافعها وجذورها العقدية أو الآيديولوجية، بل تتحول هذه الجرائم في نظره إلى منطقة ضبابية شديدة الغموض والالتباس تستلزم التحري والتدقيق، فيجف قلمه، وينعقد لسانه، إما خوفاً أن يُتّهم بالرجعية والطائفية، وإما نفعية يراعي فيها مصلحته الشخصية.

أدين الله بالبراءة من الغلو وأهله، وإنكار منهجهم وجرائمهم، وبوجوب التحذير منهم، لكني أكره أن يُملي علي أحدٌ أسلوب الإدانة والاستنكار، وبصيغة تقتصر على مجرد الإدانة والاستنكار فلا أُجاوزها، ولا أستدركها بـ«لكن» التي تفتح باب الإدانة على أطراف سياسية تلعب بورقة الإرهاب والتطرف، وتغذّيه من أجل تسويغ التدخل وفرض الهيمنة.

أدين الله بالبراءة من الغلو وأهله، لكني لا أرضى لنفسي ديانةً ولا مروءة ألاّ أرى من صور الإرهاب والتطرف والطائفية إلا ما يُرينيه غيري، الذي يريدني أن أرى تطرف جماعات الغلو المحسوبة على أهل السنّة، وأن أتعامى عن إرهاب غيرهم من الطوائف والدول.

والذي يبدو جلياً أن الميليشيات الشيعية الإرهابية أكثر خطورة من جهة كونها متغلغلة في مؤسسات الدولة التي هي مستوطنة فيها، ولها تنظيمات مسلحة مستقلة؛ كـ«حزب الله» في لبنان، وكثير من الميليشيات الشيعية في العراق المحمية والمدعومة من حكومة المالكي، بخلاف تنظيم القاعدة وداعش.

كثيراً، بل دائماً ما تتوجه تهمة الطائفية لأهل السنّة، وكأن التحريض عليها لا يصدر إلا منهم، أما غيرهم من الطوائف الأخرى فهم يمارسونها بامتياز دون أن تطولهم تهمة في ذلك!

من الذي هجّر أهل السنّة من جنوب العراق إلا طائفة الشيعة؟

وما الذي أسقط حكومة المالكي إلا طائفيته وجرائم ميليشياته في حق سنّة العراق؟

تشير تقارير غربية وعربية إلى أنه في اليوم الذي بث فيه فيديو ذبح الصحافي الأميركي ستيفن سوتلوف على «الإنترنت»، تداول الناس صوراً على مواقع إلكترونية ظهر فيها رجال ميليشيا عصائب أهل الحق الشيعية يرقصون فوق جثث متفحمة لعراقيين سنّة.

وفي يوم 22 آب (أغسطس) قتل مسلحو إحدى الميليشيات الشيعية 68 مصلياً سنيّاً في مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى.

وأصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان تقريراً اتهمت فيه ميليشيات شيعية مدعومة من حكومة المالكي بخطف عشرات المدنيين السنّة وإعدامهم.

إنّ جرائم «داعش» وأخواتها في غاية البشاعة، لكنها ليست وحدها في هذا، وفي الطوائف الأخرى دواعش يجب أن نستنكرها وندينها وأن تعلن رموز تلك الطوائف البراءة منها ومن أفعالها، فهل تراهم يفعلون؟

 

 

الحياة

المصادر: