خاصتان مشهورتان فارق بهما الخوارج جماعة المسلمين

الكاتب : أمين عبد الله جعفر
التاريخ : 15 أغسطس 2014 م

المشاهدات : 1448


خاصتان مشهورتان فارق بهما الخوارج جماعة المسلمين

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، فَصلٌ : أول البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذماً في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة؛ فإنَّ أولهم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه: اعدل يا محمد، فإنَّك لم تعدل، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب.

 


والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم.
قال أحمد بن حنبل: صَحَّ الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يَحْقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنَّ في قتلهم أجرًا عند اللّه لمن قتلهم يوم القيامة".
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:
أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئةٍ سيئة، أو ما ليس بحسنةٍ حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال له ذو الخُوَيْصِرَة التميمي: اعدل فإنَّك لم تعدل، حتى قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ويلك! ومنْ يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبتُ وخسرتُ إنْ لم أعدل".
فقوله: " فإنَّك لم تعدل" جعلٌ منه لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - سفهًا وترك عدل، وقوله : "اعدل" أمرٌ له بما اعتقده هو حسنةً من القسمة التي لا تصلح.

الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع : أنَّهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأنَّ دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان.
فهذا أصل البدع التي ثبت بنصِّ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع السلف أنَّها بدعة، وهو جعل العفو سيئة, وجعل السيئة كفرًا.
فينبغي للمسلم أنْ يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم.
وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كَفّر المسلمين بما رآه ذنبًا سواء كان دينًا أو لم يكن دينًا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة.
وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين.  (مجموع الفتاوى   19 / 71 – 74 ) .
اللهم إنَّا نبرأ إليك من خوارج العصر كما برأنَّا إليك من قبل من مرجئة العصر:
لئن كانت معركتنا من قبل مع مرجئة العصر علميةً فكرية فإنَّ واقع المعركة اليوم مع خوارج العصر علميةٌ من جهة وقتاليةٌ من جهةٍ أخرى.
فمن سمات خوارج العصر:
1/ تسرَّب وتشرَّب أفكار الغلو والتكفير والحكم بأوصاف الردة والمرتدين بغير علمٍ ولا هدى ولا ضوابط شرعية.
2/ الإغراق في سفك الدماء، وقتل فئام من عامة المسلمين بالظنون والتخرصات.
3/ تقصد قتل المجاهدين الصادقين وسفك دمائهم والسعي الحثيث لاستئصال المجاهدين قيادات وأفراد.
4/ تشويه الإسلام الحقِّ بتشويه الجهاد وتشويه الحكم بالشريعة وتشويه الحكم الإسلامي والدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية.
5/ قطع العلاقة بين المجاهدين وبين علماء الأمة على جهة العموم وعلماء وأمراء الجهاد على جهة الخصوص.
6/ قطع الصلة بين الأمة الإسلامية وطليعتها المجاهدة، والعمل بكلِّ وسيلةٍ للتصادم بين المجاهدين وبين حاضنتهم الشعبية.

 

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك

المصادر: