النظام السوري و طوق النجاة الإسرائيلي

الكاتب : نجوى شبلي
التاريخ : ٢٠ ٢٠١٣ م

المشاهدات : 2858


النظام السوري و طوق النجاة الإسرائيلي

منذ فترة والنظام السوري يطلق بعض صواريخه تجاه ما يسمّى بالأراضي الإسرائيلية؛ ربّما ليذّكر العالم بممانعته التي افتضحت, وأصبح يدرك حقيقتها الصغير قبل الكبير, ليس على مستوى الشعب السوري فقط بل على مستوى الشعوب العربية, بل على مستوى العالم كلّه.

 

ولا يخفى على أحد أنّ هذه الصواريخ الموجّهة إلى إسرائيل والتي لم تقتل أحدا من الإسرائيلين في الوقت الذي تعمل فيه على تدمير أحياء كاملة بمن فيها من السكّان في المدن السوريّة, لا يخفى على أحد أنّ الهدف منها قد يكون دفع إسرائيل للردّ,وبالتالي جرّ سوريّة والمنطقة وإشغالهما بحرب خارجيّة, وربّما وهو الأهم هو كسب ما تبقّى من مشاعر قوميّة ودينية عرف بها الشعب السوري, وصرفه عن معركته التي يخوضها منذ عامين من أجل نيل حريّته, وجرّه إلى معركة خارجيّة مع العدو التاريخي إسرائيل . وهنا نتساءل : هل ستنجر إسرائيل فعلا إلى هذه الحرب التي يسعى إليها النظام السوري؟!. ألم توجّه إسرائيل ضرباتها مؤخرا إلى هذا النظام وإلى أسلحته المزعومة, والتي تدّعي إسرائيل خوفها من وصولها إلى أيدي الإرهابيين, ونحن نعلم أنّ إسرائيل لا تعني بهم حزب الله الذي تمتلئ مخازنه بشتّى أنواع الأسلحة, وإنّما المقصود بهم الثوّار السوريين, وبعد أن تنتصر الثورة؟!. ثمّ ألم تقصف إسرائيل خلال السنوات الماضية مقرّات لأسلحة استراتيجية في دير الزور؟!. ألم تخترق الطائرات الإسرائيلية الأجواء السورية ولمرّات عديدة, وحلّقت فوق قصر الرئيس الذي كان يحتفظ بحقّ الرد في كلّ مرّة؟!.

وفي حال تجاوبت إسرائيل مع استثارة النظام السوري للرد, فهل يعني وجود صفقة ما بين إسرائيل وهذا النظام يتمّ التنازل فيها عن مزيد من الأراضي السوريّة, وعلى غرار الصفقة التي عقدها حافظ والد بشّار الأسد مع إسرائيل, وتمّ فيها بيع الجولان؟!. إنّ التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون وعبّروا فيها عن رغبتهم في بقاء نظام بشّار الأسد ضعيفا,وتخوّفهم من وصول الإسلاميين إلى حكم سوريّة كل هذا يجعلنا نفكّر في أنّ إسرائيل قد تتجاوب مع استثارة النظام لها, ويجعلنا أكثر اقتناعا بأنّ مصلحة إسرائيل مع النظام السوري, وليس مع الثورة السورية, وهذا ما يجعلنا نفسّر هذا التواطؤ الدولي على الشعب السوري,وسكوته المريب عن تدخّل عشرات الآلاف من الشيعة إلى جانب هذا النظام. إنّنا نتساءل: هل ستكون الحرب التي يحاول النظام افتعالها مع إسرائيل بموافقة روسيا وإيران أيضا ؟!. إنّ الشعب الذي ضحّى بعشرات الآلاف من الشهداء, وبعشرات الآلاف من المعتقلين, وتهدمّت أكثر بنيته التحتيّة لن تنطلي عليه خدعة المناورة مع إسرائيل؛لأنّه يعلم تمام العلم مدى الارتباط والتنسيق,والأدوار التي يتبادلها النظام مع إسرائيل, فكلّ منهما يقوم بدوره في تدمير سوريّة, فإسرائيل تدمّر مخازن الأسلحة, وهو يقوم بتدمير الوطن وقتل الشعب. إنّ معركة الشعب الحقيقية هي مع النظام وبعدها لكلّ حادث حديث .

المصادر: