معتقل داخل جدران الصمت

الكاتب : محمد عمار نحاس
التاريخ : 22 إبريل 2013 م

المشاهدات : 1956


معتقل داخل جدران الصمت

ينتابني شعور بالغيرة من جيل استطاع فعل ما لم نفعل طيلة أربعة عقود ونيف فقد كسر كل جدران الصمت وخلع أبواب الغرف المظلمة وتمرد على مكنون الخوف.
قضيت وأقراني على مدى العقود الأربعة الماضية ونحن معتقلين داخل جدران الخوف نخشى قول الحق نخشى الحديث عن الكرامة المهدورة والآراء المكبوتة.

 

 

نخشى الحديث لمجرد الحديث فتؤخذ الكلمات على غير محملها فترانا نسارع بالتبرير قبيل أن تتلقف أقلام رجالات الاستخبارات كلماتنا فتتحول بمفهومهم الأمني لحماية البلد من الخونة فتصبح كلماتنا تقارير قد لا نرى الشمس بعد كتابتها والعذر قوميتهم وممانعتهم وخيانتنا.
بدئت ثورتنا المباركة سلميه وفي كل يوم كان يسقط بين المتظاهرين الهاتفين للحرية شهداء حينها كنت أحدث نفسي أن كل شهيد من شهدائنا قد قضى آخر لحظات حياته وهو يشعر بشعور لم نعرفه به طيلة سنوات حياتنا العجاف لمجرد أنه استطاع كسر حاجز الخوف من داخله وخرج بكل شجاعة يهتف مطالباً بالحرية هاتفاً ضد الظلم والاستبداد والفساد لمجرد انه شعر برجولته لمرة واحده واسترداد كرامته ولو للحظات فهو قد عاش لحظات نشوة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها طيلة سنوات حياته:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده  *** ولا الصبابة إلا من يعانيها

ولست اعني الاعتقال داخل جدران الصمت صبابة عذراً بل الصبابة شوقاً للحرية والكرامة المهدورة من قبل ثلة مرتزقة ادعت الوطنية والقومية والممانعة. 
الشوق لشام اشتاق أبناؤها الذين عاشوا عنها غرباء وهم فيها.
الشوق لوطن سلب من داخلنا فسلبت منه أمانينا.
الشوق لوطن سلب منا فعاش حزين فينا.
الشوق لنسائم الفجر عند زهور الياسمين لحرية تراب الشام الذي دنسه المفسدين.
الشوق لبردى والماء يجري في عروقه بعدما أتعبه إلينا الحنين للعاصي وعلى جنباته عبق الرياحين.
الشوق للفرات ونغمة الناي الحزين.
ألا يستحق هكذا وطن أن نكسر جدران المعتقلات لأجله وندمن عشقه ونعيد له ماض أمجاده.
وطن استقر بيقيننا نفديه بأرواحنا.

المصادر: