الثورة السورية والعبء الأكبر

الكاتب : محمد عبد الله عايض الغبان
التاريخ : 25 مارس 2013 م

المشاهدات : 5941


الثورة السورية والعبء الأكبر

المرحلة التي وصلت إليها الثورة السورية ضد الطغاة مرحلة متقدمة فلم يبق أمامها بإذن الله كثير وقت، فقد يسقط النظام المتهاوي في أي لحظة نظرا لفقدانه السيطرة على كثير من المحاور وتخلخل صفوفه، والمجاهدون الآن متمكنون من زمام المبادرة ونصرهم بمشيئة الله قاب قوسين أو أدنى، وتحسبا لأي سقوط مفاجئ للنظام فإن واجب المرحلة دراسة ما يجب عمله بعد إزاحة الطواغيت.

 

 

لأن أعداء الإسلام من... المنافقين والمهزومين والكفرة لن يتركوا البلد لقمة سائغة لأهل الإسلام، فسوريا تعني لهم الشيء الكثير بحكم موقعها الجغرافي وكونها معبرا لعدة دول مهمة لهم، فيجب أن يدركوا تماما أن هذه المرحلة أهم بكثير من المرحلة التي هم فيها، وعليهم أن يأخذوا العبرة من الأحداث السابقة المشابهة، وأن يتلافوا الأخطاء التي وقع فيها الكثيرون فلم يتمكنوا من قطف ثمرة جهادهم وكفاحهم، ومما يجب التركيز عليه اليوم قبل الغد ما يلي:
أولا: إخلاص النية لله تعالى الذي لولاه لما تم لهم أي شيء.
ثانيا: عدم إتاحة الفرصة للأعداء الذين يتربصون بهم الدوائر، وسيبادرون بتقديم المساعدات إذا يئسوا من بقاء النظام؛ لتكون هذه المساعدات بمثابة الذراع الطويلة للتحكم بمجريات الأمور وبسط أياديهم في كل مفصل.
ثالثا: تكوين مرجعية إسلامية وفكرية لكل الثوار يناط بها إعداد مسودة دستور للبلاد دفعا للفوضى التشريعية، ومن مهامها البت في أي قضايا خلافية بين فصائل الثوار على أن يكون حكمها ملزما لكل الأطراف واعتبارها أعلى سلطة حتى يتم الترتيب لحكم راسخ ومتين.
رابعا: البعد عن الشعارات البراقة التي تستفز الآخرين من مثل الطموح في إقامة دولة الإسلامية والعداء العلني لأعداء الإسلام أو التدخل في شؤون الآخرين وتصوير أن حكم الشريعة سيفرق كل ما هو مجتمع وسيفصل بينهم وبين المجتمعات الدولية.
خامسا: قطع الطريق على الصهاينة وعدم استفزازهم في الوقت الراهن والتفرغ لبناء مؤسسات الدولة والإعمار.
سادسا: تعيين كل المقاتلين في الجيش وفي المؤسسات الأمنية وعدم استثناء أحد منهم مهما كانت الأسباب.
سابعا : التخلي عن مسميات جيوش الثورة بمجرد سقوط النظام بعدا عن العصبيات والتمحور حول هذه المسميات.
ثامنا: احتواء الكوادر العسكرية والأمنية للنظام الذين لم يثبت ضلوعهم في أعمال قتالية مباشرة وليس لهم ولاء للنظام السابق.
تاسعا: تأمين الأقليات ودمجها في المجتمع دون تمييز والحيلولة دون نشوب أي مصادمات ثأرية متوقعة ونشر روح التسامح والعفو.
عاشرا: نزع سلاح جميع المقاتلين ووضعها تحت تصرف الجيش والأمن.
حادي عشر: الاعتزاز بالشريعة واعتبارها مصدرا لكل القوانين بأسلوب هادئ وفهم متكامل لتطبيق شريعة الله في الحياة العامة والخاصة وعدم اختزالها في مفاهيم ضيقة ويمكن التدرج في التطبيق إن رأى أهل العلم ذلك ودون ضجيج.
ثاني عشر: التخطيط لبناء منهج دراسي يراعي خصوصيات الشعب المسلم وانتماؤه الإسلامي.
ثالث عشر: التأهب لكل المشكلات المتوقعة ووضع لجان في كل منطقة تعالج أمثال هذه المشكلات بصورة سريعة.
حقق الله الآمال وأسمعنا عن قريب انتهاء عهد الظلام والقهر والتمكين لأهلنا في أرض الشام "وما النصر إلا من عند الله"

المصادر: