معارضةٌ أم موالاةٌ

الكاتب : ابن غوطة دمشق الشيخ الحر
التاريخ : 23 مارس 2013 م

المشاهدات : 1404


معارضةٌ أم موالاةٌ

 

لا تكادُ تجلسُ مجلساً، أو تُحاورُ شخصيّةً، أو تناظرُ مخالفا، إلاّ ويُباغتُكَ بالقولِ مُتهجّماً: معارضٌ أنتْ أمْ موالي؟!.
ولو أنّا سألنَاهُ وغيرَهُ، ما مفهومُ الموالاةِ والمعارضَةِ لأجاب مِن فورِهِ: الموالاةُ مع النِّظامِ، والمعارضةُ ضدَّ النّظام!!. فهل يا تُرى هذا الكلامُ صحيحٌ ودقيقٌ؟!.


والرّأيُ الذي أذهبُ إليهِ غيرَ هذا، ويَتماشى معَ حركةِ الشّارعِ وغالبيَّةِ رأيِ الشَّعبِ السُّوريِّ أو غيرِهِ مِن الشُّعوبِ مِن خلالِ التّتبُّعِ والاستقراء.
فالموالاةُ: هم مجموعةٌ بشريّةٌ تعملُ تحتَ سقفِ النِّظامِ الحاكمِ؛ لتحصيلِ منفعةٍ خاصَّةٍ، أو دَفْعِ مفسدَةٍ خاصَّةٍ، وبكلامٍ عاميٍّ أدق: اللِّي بياخُد أمي بصير عمِّي، واللي بيقعُد على الكرسي بسفقلو، فهؤلاء ليس لهم مبدأ أو وجهة، إنُّهم المرتزقة.
والمعارضةُ: مجموعةٌ بشريّةٌ تعمَلُ مِن وراءِ النِّظامِ؛ لتحصيلِ منفعةٍ خاصَّةٍ أو عامَّةٍ، أو لدفْعِ مفسدَةٍ خاصَّةٍ أو عامَّةٍ، وتسعى بغالبيَّتها للوصولِ إلى مكانِ السَّيطرةِ والسَّلطةِ، مع انتماءِ غالبيَّتهم إلى أجندةٍ وأحزابٍ، فهُم يعملونَ بغالبيَّتهم للجلوسِ في سُدَّةِ الحكمِ مكانَ الآخَرِ، ولو على حسابِ الشُّعوبِ.
فهل يا تُرى غالبيَّةُ الشُّعوبِ هكذا؟! أم هناكَ نوعٌ ثالثٌ تَجاهلَهُ الكتّابُ والمفكِّرونَ ألاَ وهوَ:
المعترضونَ: وهؤلاءِ همُ الغالبيَّةُ الغالبةُ التي لا تسعى لحكْمٍ أو سلطةٍ، ولا تطلبُ سيطرةً ولا سطوةً، ولا مالاً ولا جاهاً، وإنّما تسعى بغالبيَّتِها لإحقاقِ الحقِّ وإبطالِ الباطل، لا يميلون مع الهوى حيثُ مال، ولا مع الحكُّام حيثُ شاؤوا.
أينما رأَوا باطلاً عارضوه وقاتلوه، وحيثما وجَدُوا مظلوماً أعانُوهُ وساعدوهُ، لا يسكتونَ عن حقٍّ، ولا يسعونَ لسلطةٍ مِن أيِّ طرفٍ كانَ وعندَ أيِّ طرفٍ كان، فهم الأحرارُ وإن ظُلِموا، وهُم الأبطالُ وأن جُرحوا، وهم أصحابُ النّخوةِ وإنْ أهينوا، وهم الأمناءُ وأنْ خوّنوا، وهم صنّاع الثورة وإنْ لم يُذكَروا، وهم أصحابُ القرارِ وإنْ لم يُطلَبوا، لا يتبعونَ أيّ فكرٍ، ولا يسيرون خلفَ أيِّ ناعقٍ وناهق، ولا ينبطحونَ على أعتابِ التّجّارِ ويقبلون على الموائد.
فهم الأحرارُ وهم الأبطالُ، فهم أصحاب مبدأ: كنْ مع الحقِّ حيث كان، ولا تَمِلْ مع الهوى حيثُ مال، وانصرْ أخاكَ ظالماً بردعِهِ، أو مظلوماً بنصرهِ.
فهلْ أنت موالٍ مرتزق، أو معارضٌ متلوّن، أو معترضٌ ثابتٌ، فاخترْ لنفسكَ أيَّ وجهٍ تريد، فلك وِقفةٌ بين يد الله تعالى، والله وليُّ التوفيق.

المصادر: