لبنان ... خيار السقوط

الكاتب : غزوان طاهر قرنفل
التاريخ : 20 مارس 2013 م

المشاهدات : 5062


لبنان ... خيار السقوط

عندما تتآكل هيبة الدولة ويصبح الناس تحت سطوة عصابة تصنع (مشروعيتها) من الإكراه وتتحكم بمصائرهم وخياراتهم الوطنية ، فهذا يعني أن البلد على أعتاب الحرب الأهلية .
تشبه كثيرا أجواء الانقسام السياسي والاحتقان المذهبي في لبنان اليوم ماكان سائدا قبيل الحرب الأهلية في العام 1975 ...

 

 

قوة مسلحة على خاصرة الدولة وتكاد تبتلعها، تفرض خياراتها وإرادتها عليها وعلى المجتمع معا، وتقضم كل يوم جزءا من هيبتها ومشروعيتها وأدوات سلطتها، وتمرر بالإكراه ماتراه متوائما من قرارات وسياسات مع رؤاها وأهدافها غير مبالية برغائب الآخرين وإراداتهم.. ولا بحاجات وطن وضرورات استمراره!.
وحزب السلاح ككل الأدوات والبنى الدينية السياسية لاتعترف بالأوطان إطارا جغرافيا ووطنيا حاضنا للانتماء ولممارسة الفعل السياسي، بل تتلحف بالدين أو المذهب كوعاء بديل حاضن لأفكارها، وتكون الجغرافيا مجرد نقطة انطلاق لرسالة أو مشروع أو هدف عابر للحدود، وبالتالي فلن تكون بالنسبة إليه المصالح اللبنانية الصرفة هي المحدد لعمله السياسي وغايته، باعتبار أن ثمة مصالح يراها أسمى وأشمل يسعى لتحقيقها تتوائم مع مشروعه العابر للوطنية اللبنانية وهو مايتناقض بالضرورة مع فكرة الدولة الوطنية ويتصارع ويتصادم معها.
وحزب السلاح هو من ذلك النوع الذي رهن إرادته لمحض خدمة مصالح الآخرين في لبنان ومن خلاله ولو تناقضت مع المصالح والحاجات والضرورات اللبنانية الوطنية وهو مايفسر موقفه الفضائحي المعارض لانعتاق لبنان وخلاصه من احتلال العصابة الأسدية المتحكمة بتفاصيل حياته، بل وحارب بالتحريض والاغتيال وتعميق الانقسام الوطني كل نزوع وطني للتحرر وإعلاء الشأن اللبناني على ماعداه من شؤون ومصالح للآخرين فيه وعبره، وهاهو ينخرط اليوم حتى أذنيه
- انسجاما مع طبيعته البنيوية الطائفية وتوجهاته مادون الوطنية والعابرة لها وخدمة لمصالح مموليه ومصنعيه ومشغليه وأجنداتهم - في مواجهة نزوع السوريين للتحرر من ذات العصابة وانتزاع حقهم بالعيش بحرية وكرامة، في موقف لايعبر إلا عن خسَة طائفية عرت سوأته وأسقطت عنه كل أقنعة الزيف والتدجيل التحرري التي حاول عبثا التستر فيها.
إن أكبر جريمة مارسها حزب السلاح بحق اللبنانيين بكل ضعة وتلذذ سادي أنه تحالف مع شياطين الأرض لإجهاض ثورتهم ومصادرة مستقبلهم بالحرية والكرامة والاستقلال الوطني، وقد تمكن من ذلك ليس فقط بما مارسه من إجرام واستباحة لحياة أحرارها ورموزها...
بل لأن بعض الاستقلاليين أيضا كانت هاماتهم أصغر كثيرا من هذا الفعل الوطني، وإرادتهم كانت أضعف كثيرا من حاجات البناء الوطني، فانكفأوا مذعورين ومترددين حتى سطى الحزب على الوطن اللبناني..

وهاهو يقودهم اليوم ويقود لبنان كله إلى لجَة الصراع السوري ليكون مدخلا للسقوط في أتون جحيم مذهبي يسعى لتسعيره كرمى لعيون لص لبنان وقاتله.

المصادر: