حصاد سنتين نظرة إلى الوراء ... المتغيرات في الساحة السورية

الكاتب : عمار النوري
التاريخ : 13 مارس 2013 م

المشاهدات : 1700


حصاد سنتين نظرة إلى الوراء ... المتغيرات في الساحة السورية

ها نحن على أبواب عامنا الثالث للثورة السورية المنصورة بإذن الله، ثورة ابتدأت ببراءة أطفال عبّروا عمّا في داخلهم من طيبة الطفولة بكتابات من وحي الربيع العربي في تونس ومصر وليبية، فتعامل معها الطاغية تعاملا أدى لتطورها من براءة أطفال إلى ثلّة من صدور عارية شجاعة في مواجهة آلة قتل هوجاء إلى أن قامت سورية بكل شرفائها تدافع عن حريتها وإبائها وقيمها ووحدتها.

 

 

حاول المجرم تفتيت وحدتها ببث النزعة الطائفية ولكن هيهات هيهات، إذ أدرك السوريون ووعوا خططه الخبيثة الدنيئة فزادت لحمتهم وتشابك نسيجهم، فلهم النصر والنصر آت.... بإذن الله أقولها امتثالا لأمره تعالى.
شهدنا في السنتين الماضيتين متغيرات عدة في الساحة أستعرضها من أربعة جوانب:
1. نظام الطاغية بشار المجرم
2. مناصرو الطاغية: روسية وإيران والصين ومجموعة حزب الله
3. "أصدقاء سورية" من غرب وشرق وعرب وعجم
4. المعارضة السورية السياسية والعسكرية نظام الطاغية بشار المجرم ادعى من أول الأمر، أنها مؤامرة كونية، وكأن أطفال درعا يعون ما تعنيه كلمة مؤامرة أو ماهية الكون!!!
لم يعترف بوجود معارضة، وإنما هم جماعات إرهابية مدسوسة.
اضطر أخيرا للاعتراف بوجودهم وإلّا فمن هؤلاء الذين يقصفهم ويسعى لإبادتهم؟
ثم اضطر للاعتراف ضمنا بقوتهم على الأرض، فأرسل أحد زبانيته إلى روسية لفتح باب حوار "مشرف" – أخزاه الله ومن معه – محاولا كسب الوقت وتدارك المواقف التي ابتدأت بالتدهور ضد مصالحه، فلم يجد من المقاومة إلا كل حصن متين وحائط مكين، لم يهبط بقصفه ولم ينخر بهدمه له.
فلجأ إلى الدمار والخراب الشامل الأعمى. أخرج ما في جعبته من وسائل تعذيب وقمع وإجرام وقصف وضرب، فلم يزد الثوار ذلك إلا بأسا ... ولم يزد بأس المجرم إلا وهناً.
كثرت الانشقاقات وبات لا يثق بأكثر من عشر أفراد جيشه. فأخرج بوقه "الديني" حسّون - فضحه الله وأخزاه – ليعلن الجهاد مع الظالم ضد المظلوم، ليعلن النفير العام، وفي هذا الإعلان إشارة إلى ما وصلت حالة الأسد ونظامه إليه من وهن وضعف وإحباط.
فقد السيطرة الأرضية على نحو ثلاثة أرباع سورية، فقد السيطرة على الطرق المحورية، وكذلك القرى والريف بل جميع المدن الأساسية، فلم يعد يستطيع الادعاء بسط سيطرته على مدينة واحدة كاملة، بما في ذلك دمشق. كان بشار منذ سنتين أسدا يبطش يخافه الناس ويهابونه، إذا خرج من عرينه ليتجول في أنحاء البلاد لم يجرؤ الناس من مجرد النظر إليه...
صار بشار الآن فأرا منزويا يخاف مغادرة حجره كي لا تدوسه و"تفطسه" قدم ثائر حرّ. مناصرو الطاغية المجرم تغيرت مواقف الصين، فلم نعد نسمع عن ممانعتها شيئا، بل تصريحات من هنا وهناك تبدو وكأنها تمسك العصا من وسطها بعد أن كانت ممسكة بطرف الطاغية.
روسية بدت وكأنها عدّلت من موقفها بعض الشيء بسبب واقع الأرض الذي يفرضه الثوار الأشاوس، فسمعنا تصريح لمسؤول فيه بعض الليونة غير المسبوقة من الطرف الروسي ما يلبث أن يعقبه تصريح مضاد لمسؤول آخر، وكأن موقفها يتأرجح بين رغبتها وأمانيها بحسم الأمر أمنيا وقمع الثورة من جهة وبين واقع الأمر الذي يفرضه أبطال سورية وثوارها من جهة أخرى. إلى أن اجتمعت مع أمريكة و "طبخوا طبختهم" لإجهاض الثورة سواء بشكل مباشر من روسية أو غير مباشر من أمريكة.
وكذلك مواقف إيران وحزبها الذي يقوده نصر الله في لبنان، تتأرجح مع تأرجح المواقف الروسية بيد أنهما كشّرا عن أنيابهما جهارة فتغولا في الداخل السوري... قتل منهم من قتل وأسر من أسر.
فإيران وحزب نصر الله، ليسا سوى نادلين (جراسين) ينفذان ويوزعان "الطبخة الروسية الأمريكية"، إنهما أداتان تنفيذيتان تغولتا في الداخل السوري، فلقيا ما يستحقانه وما حصدتا إلا ما زرعت أيديهما المجرمة.
لا أنكر أن قد يكون لإيران أجندة خاصة بها ولكنها تبقى تحت مظلة المصالح الروسية/الأمريكية لا يمكنها تجاوزها أو تخطيها قيد أنملة. فخلاصة القول أن مواقف هذه الدول ثابتة في نواياها ومتذبذبة في أفعالها حسب ما تفرضه عليهم شجاعة الثوار وبأسهم.
أصدقاء سورية من غرب وشرق وعرب وعجم أما هؤلاء "الأصدقاء" فلم تر منهم سورية غير الهتافات الرنانة والمواقف المسجلة والوعود بالدعم، ولكنها كلها وكما يقول المثل "مثل "........على البلاط" فلا قيمة لها سوى أنها أعطت مهلا للقاتل ليمعن في قتله وللمجرم ليتوغل في جرائمه.
هذا هو واقع كل "الأصدقاء" إلا قليلا ممن رحم ربي كان لمواقفهم أثار فعلية إيجابية على أرض الواقع، وأعني هنا مواقف رسمية لدول مثل تركية والسعودية وقطر والكويت، أما الشعوب العربية والإسلامية فحدث ولا حرج، إذ أن جلّها مع الحق إلا قليلا ممن اتبع حزب الشيطان.
والخلاصة أن مواقف هؤلاء الأصدقاء تتنمّق بمظاهر الود المساعدة ولكنها لا تفعل سوى محاولة إجهاض الثورة والثوار والنيل منهم وتفكيك تلاحمهم وبث الفتنة فيما بينهم، فهي مواقف ثابتة في ذلك تتأثر كسابقتها بقوة وبأس الثوار على أرض الواقع.
وأستثني هنا طبعا مواقف الدول الأربعة التي أسلفتها وهي مواقف ثابتة على استحياء لا تقدر أن تتعدى مظلة وحدود حمراء رُسمت لها. المعارضة السورية السياسية والعسكرية في صعود مضطرد وفي نماء مستمر. تزداد أعدادهم، تقوى شوكتهم، تتحد كلمتهم، تتآزر جهودهم، وأهم من هذا وذاك يزداد إيمانهم وتوكلهم على ربهم. اعتمدوا أصلا على ربهم فلم يلتفتوا لعدو مبين أم عدو متخفي أم صديق لدود.
هذه هي المتغيرات التي طرأت على المعنيين بالشأن السوري سلبا وإيجابا، سواء كنت مواقفهم مؤيدة علانية للمجرم بشار ومناصريه كروسية وإيران أو مؤيدة خفية كأمريكة والغرب.
لا يوجد موقف ثابت في هذه الساحة إلا موقف المجاهدين نصرهم الله الذين صرخوا من أول يوم "يا الله مالنا غيرك يا ألله" وما زالوا يرددونها هي هي بإيمان وثقة. موقفهم لم يتغير: ثورة تحرير وانتفاضة ضد الظلم والطغيان لا تهدأ إلا بسقوط النظام برمته ابتداءا بالطاغية وعائلته، مرورا بشبيحته وزبانيته، وانتهاء بجميع أعوانه ومواليه.
حصاد العامين الماضيين نقرأه في كتاب الله تعالى إذ يقول: ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَبَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق منه حديثا...
حصاد العامين الماضيين في صالح الثورة والثوار، تميّز فيه الخبيث من الطيب، ذهب الزبد وأكله السيل، ولبث ما ينفع الناس راسخا في جذور الأرض ومتشعبا فيها فتشبعّت الأرض منه وارتوت لتنبت نباتا طيبا حسنا بإذن الله. عرفنا من هم أصدقاء سورية والسوريين بحق ومن يدعي ذلك، ميزت الثورة العلماء العاملين من أبواق السلاطين، كشفت الثورة المستور كما يقولون. تبين عداء الغرب للإسلام والمسلمين وانكشف الغطاء عن الصليبية المختبئة.
قالوها بصراحة: "لا نريد حكما سنيا في سورية"... خسؤوا ومن معهم فالله غالب على أمره رغم أنوفهم. قلبتم أيها الأبطال موازين البغاة الظالمين، لم ينفع معكم قتل ولا صلب ولا اغتصاب ولا دبابات ولا مقاتلات ولا براميل متفجرة ولا قنابل عنقودية ولا ألغام ولا صواريخ سكود، لأنكم محصنين بلا إله إلا الله، فلا تخافون ظلما ولا هضما.
قاثبتوا أيها المغاوير، اثبتوا ورابطوا وجاهدوا يا أيها الأبطال الأشاوس، اثبتوا ورددوها الله أكبر فهو سبحانه يدافع عن الذين آمنوا، وهو الغالب على أمره... الله معكم ولن يتركم أعمالكم.

المصادر: