تفجير دمشق.. وتحسين شروط التفاوض

الكاتب : أحمد نوفل
التاريخ : 25 فبراير 2013 م

المشاهدات : 1745


تفجير دمشق.. وتحسين شروط التفاوض

1- اشتداد حمى العروض السياسية:
اشتدت حمى المبادرات السياسية في الأيام الأخيرة، ويبدو أن أمريكا وروسيا بصدد صيغة تنهي الثورة بأقل المكتسبات، وتحافظ على نظام بشار إن بوجوده أو في آخر احتمال وأضعفه، أو بغير وجوده، وبأقل الخسائر للنظام السوري.

 


وأمريكا التي يزعم المغفلون أو المتعامون أو أزلام النظام السوري أو أعداء ثورات الشعوب، يزعم هؤلاء جميعاً أن أمريكا هي الراعي الأساسي لثورة سوريا، وهم يعلمون ويتجاهلون أن أمريكا بوحي من «إسرائيل» من أشد المتحمسين لبقاء بشار أو بقاء نظامه من غير بشار، كما حصل في «طبخة» اليمن، أبقوا على نظام صالح من غير صالح.

هذه أمريكا فاحذروها ألف مرة، ولا تحسّنوا صورتها بزعم أنها وراء الثورات!
إذاً فمن الذي يحرك العملاء والمخربين في مصر المحروسة، ثم تونس لتخريب الثورات.. من؟
هل الشعب هو الذي يحرك ثورات التخريب والعنف والقتل وتدمير المرافق وتعطيل عجلة الاقتصاد؟
نعود إلى سوريا، إن «إسرائيل» وأمريكا لا تعترض على امتلاك بشار السلاح الكيماوي، وإنما تخاف من انتقاله إلى غير يد بشار، حلها يا حلال، إذاً من الموثوق لدى أمريكا: بشار أم الثورة والثوار؟
وإسرائيل في أقصى الاستعداد للهجوم على مواقع السلاح الكيماوي في عمليات إنزال «مجوقلة» من أجل انتزاع هذا السلاح من سوريا إذا ترنح النظام، ولا أكرر السؤال: من الموثوق والمأمون والمأمول والمؤتمن والشريك الاستراتيجي؟
أهو الثورة أم عدو الشعب والثورة بشار؟ ما لكم كيف تحكمون؟
أقول في وسط هذه الحملات السياسية المشتدة والمكثفة وطروح المعارضة بالاستعداد للتفاوض وطروح النظام – صدقاً أو كذباً- بقبول التفاوض، لا بد في هذه الأجواء للنظام من تحسين شروط التفاوض أي له هو، فكانت هذه العمليات التخريبية التفجيرية، فهي أولاً تأكيد للحل السياسي الذي ترعاه القوى الكبرى، وروسيا متفقة مع أمريكا قطعاً، وستبدي لك الأيام, يا من لا تريد أن تفهم الآن، ما كنت جاهلاً!
2- شواهد على أن النظام هو الفاعل:
هل هذه هي السابقة الأولى حتى نحار في من هو الفاعل؟
إن إجرام النظام ترك البصمات نفسها، وهل نسيتم اللقطات التي كانت تظهر ترتيبات النظام المسبقة في التفجيرات السابقة.
أما نقل الجثث من مكان إلى مكان الحادث ومن المستشفيات إلى مكان التفجير فيعلمها كل السوريين، فالسوابق هي الشاهد الأول.
والشاهد الثاني: من قُتل من أعضاء حزب البعث في هذا التفجير الذي وقع بجوار مقر الحزب؟
إن التفجير قرب مقر الحزب ليبعد الأنظار عن اتهام النظام الذي يقوم -نظرياً لا عملياً- على الحزب.
إن القتلى هم من الأطفال والمدنيين ممن لا ينتمون إلا إلى الشعب المسكين، فمن الفاعل؟ إنه قاتل الشعب لا الشعب.
والشاهد الثالث: سرعة النسبة إلى الشماعة الجاهزة وهي القاعدة التي باتت المرجع المفضل في النسبة إليها كل الأعمال القذرة، وصحيح أنها تسببت في كثير من هذه المرجعية لكنها ليست هي وراء التفجير، وإن كان بعض كتابنا أراد أن يشير إلى القاعدة، فما مصلحة القاعدة في قتل المدنيين؟
الواضح أنها مصلحة النظام.
والشاهد الرابع من الميدان من «المزرعة» التي وقع فيها التفجير، فقد روى أهل «المزرعة» أن الأمن السوري مسح المنطقة مسحاً دقيقاً يبحث عن كاميرات، ثم أمر الأهالي بإقفال الأباجورات أو «الشيش» (على لغة مصر)، وهددوا الأهالي أن من يرفع الشيش سيطلق عليه النار، وبعد فترة وقع التفجير، وستخرج هذه الأخبار التي جاءت مفردة بطرق قليلة ستخرج عن السيطرة وتنتشر والأيام بيننا.
والشاهد الخامس: ألم تنه «إسرائيل» حروبها في المنطقة في كل مرة بمجزرة، مروراً بقانا في «عناقيد الغضب»، والفسفور في حرب 2009 وقصف مستودعات التموين والمدارس التابعة لوكالة الغوث؟
والشاهد السادس: المثل العامي «حاذر ضربة المقفي»، والنظام مقفي، وهذه ضربته.
3- مصلحة النظام في هذه التفجيرات:
أولاً: ما الذي جعل أحمد معاذ الخطيب وهو من أشد المعارضين يطرح مبادرة التفاوض؟ أليس هو حجم القتلى وحجم الدمار واشتداد الهجرات وكم العذاب والحمم التي تصب على الشعب السوري؟ فالضغط إذاً له بالنسبة للنظام نتائجه الإيجابية.
ثانياً: يريد النظام أن يثبت أنه ثابت ومتماسك، وقادر على الأذى «والخرمشة» والقتل والتدمير، وأن في جعبته من المفاجآت ما لا يتوقعون.
فيا من تدعون إلى مواصلة الثورة وتوهمون بقرب انتهاء النظام، ها إن النظام كأنه في الشهر الأول ما زال في كامل عافيته.
إن النظام يريد بهذه التفجيرات أن يثبت أنه يمسك بزمام المبادرة، ألم يحاول قتل «الراعي» البطريرك الماروني؛ لخلق الفوضى في لبنان مع أن الراعي مع نظام بشار؟
من زود ميشال سماحة بالمتفجرات، وهو وزير سابق في لبنان، أليس «المملوك» شخصياً؟ والقصد إحداث دمار في لبنان يثير خلافات وينقل المعركة ويخفف عن النظام، فالتفجيرات والمفخخات بالنسبة لنظام سوريا منهج مطرد متبع.
وثالثاً: ألا تلحظون هذه الحملة المنسقة ما بين التفجير ورجم حلب بصواريخ سكود؟
أليست هذه توأم هذه في البدايات والنهايات؟ أليس مقصد الأمرين واحداً؟
إن المقصد واضح وهو إثبات نظرية إما الأسد وإما خراب البلد.
وأن الأسد هو حامي الحمى لا من خطر «إسرائيل»، ولكن حامي حمى الأنظمة و«إسرائيل» والغرب من خطر القاعدة، والتفجير من صنعها أي القاعدة بحسب دعايتهم فمن الملجأ لحماية الجميع من القاعدة؟ إنه بشار.
ولاحظوا تزامن تصريح أمريكا بتسرب الآلاف من القاعدة إلى سوريا على لسان أوباما مع نسبة سوريا الحدث إلى القاعدة وتسريب سوريا عن تسرب قادة من القوقاز إلى سوريا، هذا التنسيق ما بين سوريا وأمريكا والتفجير لتتم مسألة تقبل أن التفجير وراءه القاعدة.
والمصلحة الرابعة للنظام: صرف الأنظار عن الدمار الذي يحدثه النظام بافتعال تفجيرات رهيبة بعدد قتلى ضخم، لينصرف التركيز والاهتمام عن النظام إلى عدو من صنع الأوهام هو القاعدة التي لإيران وسوريا دور في صناعتها وإدخالها إلى كل من العراق وسوريا.
والمصلحة الخامسة للنظام: خلط الأوراق واختلاط الحابل بالنابل، حتى ما يعود أحد يفهم شيئاً. وأن الكل يمارس العنف وأن المخرج العودة إلى المربع الأول، أي استقرار حكم بشار.
والمصلحة السادسة: هذا نظام والغ في الدم لا يقر قراره إلا بنزف الشعب وإشباع نهمه للقتل الناشئ عن عقيدته الدموية المؤمنة بالاستئصال والاستئثار واعتقاد أنه نكون أو لا نكون، ونحن أم هم.
والمصلحة السابعة: تحسين الشروط التفاوضية؛ بمعنى أن تقبل المعارضة «بشار»، وأن الحل مع بقائه وليس من دونه. فإذا أصررتم على استبعاده فتوقعوا تفخيخات وتفجيرات لا تتوقف وخبرات إيران في العراق ستنقلها إلى سوريا وخبرات حزب الله سينقلها إلى سوريا.
إزاء كل ذلك لا تذهبوا بعيداً، فالمجرم والمستفيد وصاحب السوابق في هذه التفجيرات هو النظام.
وهذا يجعل التفاوض معه بغير معنى ويجعل الناس أكثر إصراراً على الثورة ولتذهب كل تخطيطاته إلى الجحيم.
وأما سوريا فلها المجد ولثورتها النصر والعزة وتقدير الأمة. وأما الشهداء فالله يتقبلهم في عليين.
ولبشار اللعنة إلى يوم الدين ونار سجين كما حرق الشعب المسكين.

 

 

علامات اولاين

المصادر: