على ماذا يراهن الأسد؟

الكاتب : راجح الخوري
التاريخ : 17 يناير 2013 م

المشاهدات : 1521


على ماذا يراهن الأسد؟

السنة الثالثة من عمر الأزمة السورية بدأت مرعبة: ارتفاع عدد الضحايا اليومي إلى أكثر من 200 قتيل، الدمار صار زلزالياً، النظام صعّد القصف معلناً انه متفائل بالانتصار، المعارضة وسّعت سيطرتها إلى 70 % من مساحة سوريا، الابراهيمي خرج مفلساً وقد لا يعود، العجز العربي المعيب إلى ازدياد والتغاضي الأميركي عن المذبحة يقابله الانحياز الروسي إلى النظام والأزمة مفتوحة على مداها!

 


إذاً تبقى سوريا أرض معركة "يا قاتل يا مقتول" المديدة بعد سقوط 60 ألف قتيل وقد باتت تدار "بالريموت كونترول" الدولي وسط معادلة واضحة هي أن المعركة لن تقرر مستقبل سوريا وحدها بل مستقبل المنطقة، فهل تقبل أميركا وإسرائيل بتسليم الإقليم من لبنان إلى الخليج إلى إيران وروسيا؟
الجواب لا قطعاً.
في المقابل هل تقبل روسيا وإيران بتسليم هذا الإقليم إلى أميركا وإسرائيل؟
والجواب لا قطعاً.
إذاً خلاصة الوضع الميداني معطوفة على الموقف الدولي تبدو بمثابة كارثة: دعوا القتلى يتقدمون... دعوا الدم يسيل إلى الركب، فليس من يرف له جفن في هذا العالم المتوحش!
واضح أن المعارضة بعد 60 ألف قتيل وتدمير 60% من المدن السورية لن توقف القتال لتذهب إلى مفاوضة الأسد الذي يرفض مفاوضتها.

وواضح أن النظام الذي استأنف الحديث عن الانتصار، يبني حساباته على مجموعة من المعطيات منها:
أولا- استمرار الدعم الإيراني العسكري والمادي، ولأن طهران تخوض في سوريا معركة حياة نفوذها الإقليمي أو موته، فإنها تجنّد كل قواها وتحالفاتها بما فيها الحكومة العراقية لدعم الأسد.
ثانياً - ثبات الموقف الروسي الذي يرفض كل خطة هدفها تنظيم عملية الانتقال السياسي، والذي عطّل مجلس الأمن ويرفض حتى دعوة 56 دولة إلى إجراء تحقيق في ارتكاب جرائم حرب من خلال المحكمة الجنائية الدولية، على رغم أنه غالباً ما اتهم "الإرهابيين" بها، والذي يقيم جسرا لتزويد النظام الأسلحة والذخائر ولا يتردد في إرسال أسطوله لإجراء مناورات عند الشاطئ السوري رداً على نصب صواريخ "باتريوت" في تركيا.
ثالثاً - بعدما أسقط النظام بالنار مرحلة "سلمية سلمية"، بدأت مراهنته على تصوير الثوار وكأنهم من رجال "القاعدة" والسلفيين التكفيريين، وقد ساعده أخيراً الموقف الأميركي من "جبهة النصرة" ودورها المتقدم في الميدان، وبهذا يسعى إلى تعطيل أي قرار غربي لتسليح الثوار.
رابعاً – المراهنة على ازدياد التناقضات بين المعارضين كما بين التنظيمات المسلحة، وخصوصاً بعد ورود أخبار عن بداية صراع على الأرض بين بعضها، وهو ما يشجع النظام على الحديث عن الانتصار وسهولة استعادة المناطق التي خسرها!
والخلاصة أن سوريا دخلت سنة ثالثة من المذابح...
إذاً فليتقدم القتلى وليخجل العالم!
 

 

النهار

المصادر: