معالم على طريق الثورة 10

الكاتب : محمد حسن العلي
التاريخ : 18 ديسمبر 2012 م

المشاهدات : 5273


معالم على طريق الثورة 10

لقد كان الحديث عن الدور التآمري والخياني الذي أداه هذا المجرم الخبيث وأبوه الهالك لكل القوى الخارجية مما ضمن له الدعم المطلق منهم .
فمنهم من دعم بالمال والسلاح والرجال والمواقف السياسية مثل إيران وروسيا، ومنهم من دعم دعما خفيا بالسكوت عن كل ما يرتكبه من جرائم ضد كل مقومات الحياة، جرائم وفظائع لم تشهدها سوريا منذ دخول الإسلام إلى الآن.

 


والآن لنرى ماذا فعلت هذه العصابة على الصعيد الداخلي لسوريا منذ أربعين سنة وحتى هذا التاريخ، فأبوه الهالك كان من الدهاء والخبث مما جعله موضع اهتمام الصليبين الجدد والصهيونية العالمية، فربته على عينها وخططت له حتى تربع على عرش سوريا ليبدأ مسيرة التدمير والتخريب لهذا البلد.

فأول ما بدأ، بدأ بتفكيك الجيش الذي هو الحصن الحصين لحماية سوريا، فأخذ بتسريح وعزل كل القوى الوطنية والفاعلة في هذا الجيش، وزج الموالين له من طائفته لملئ الفراغات والشواغر الناجمة من تسريح الضباط الشرفاء والمهنيين حتى لو كان البديل لهم من معلمي المدارس الموالين لهم.
وبدأ بإنشاء الميليشيات التي يغلب عليها الطابع الطائفي ليس على مستوى الضباط فقط بل حتى على مستوى الأفراد مثل سرايا الدفاع بقيادة أخيه المجرم صاحب مجزرة سجن تدمر عام 1980 م، والوحدات الخاصة بقيادة علي حيدر.
وعندما سار على هذا النهج بالنسبة للجيش أصبح هذا الجيش بتركيبة ضباطه، وهذه المليشيات بتركيبتها من الضباط والأفراد من الموالين له من طائفته.
وعندما انتهى من ترتيب الجيش على الطريقة التي تضمن له الولاء المطلق ، عندها استدار إلى النسيج الاجتماعي لأبناء سوريا الذين لم يعرفوا التعصب الطائفي بكل مكوناتهم وشرائحهم، ولا العنصرية العرقية أو التفرقة الطبقية.
فبدأ بتفتيت هذا النسيج الاجتماعي المتماسك بزرع الفتن بين الطبقات الفقيرة من عمال وفلاحين من جهة وأبناء المدن من جهة أخرى مستغلا طيبة قلوب العمال والفلاحين ومحدودية تفكيرهم، ويعدهم بالفردوس الوعود من الثراء على حساب الرأسماليين والإقطاعيين كما يزعم .
كما بدأ يعزف على الوتر الطائفي ويثير النعرات الطائفية ، فهذا مسلم وذاك مسيحي وهذا نصيري وآخر درزي وثالث مسلم سني، وبين العرب والأكراد .
حتى بعض وجهاء القبائل اشتراهم بالمناصب والمال ليضمن ولائهم. وأخيرا حتى على مستوى الأفراد سلط الناس بعضهم على بعض بشراء ذمم الكثيرين من ضعاف النفوس ليتجسسوا على أقرب الناس لهم ، فتجد الأخ يتجسس على أخيه، والابن على أبيه، والزوجة على زوجها ، والجار على جاره.
وتنبه الكثير من مثقفي سوريا المهنيين لهذه اللعبة القذرة التي لعبها الهالك المقبور وانكشفت حقيقة هذا المجرم وعصابته جليًا حتى للعسكريين، وكان من نتيجة ذلك حادثة مدرسة المدفعية بحلب. هذه المدرسة التي كان تعداد طلابها ثلاثمائة طالب منهم مائتان وخمسون طالبا من الطائفة النصيرية، والخمسون المتبقون موزعين مابين السنة والدروز والمسيحيين، وكان مدرس الثقافة القومية البعثية في المدرسة الرائد إبراهيم اليوسف -رحمه الله- الذي اكتشف أن الذي يجري في سوريا لا يمت بشيء للعروبة والقومية العربية ولا للممانعة والمقاومة والصمود والتصدي، إنما هي شعارات يضحك بها حافظ الهالك على المغفلين من دعاة القومية العربية، بل الحقيقة هو تسلط مجوسي بامتياز من تلك العصابة الأسدية التي اتخذت من الطائفية مرتكزا قوميا لها وعلى شريحة من المأجورين والموتورين ممن باع نفسه وكل القيم الإنسانية التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان ينتسب للإنسانية والآدمية، باعها كلها في سبيل خدمة هذا المجرم.
واستطاع هذا الضابط إبراهيم اليوسف رحمه الله - بعد أن تبينت له الحقيقة- أن يرتبط بمجموعة من الشباب المسلم الغيور على دينه وأمته والمطاردين من قبل أجهزة أمن هذا الطاغية المستبد وقد أُلقي القبض على بعضهم قبل تلك الحادثة بسنوات وعلى شيخهم مروان حديد رحمه الله والذي قضى تحت التعذيب، فما وجد هؤلاء الشباب سبيلا إلا أن يحملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم وليثأروا لشيخهم رحمه الله.
وعندما استطاع الضابط إبراهيم اليوسف الارتباط بهؤلاء الشباب وخشي على نفسه أن ينكشف أمره، خطط مع مجموعة من هؤلاء الشباب لحادثة مدرسة المدفعية، فاستغل يوم عطلة وكان هو مناوبا في ذلك اليوم فأذن لأبناء الطوائف غير النصيرية بالخروج من المدرسة.
وكان هذا اجتهاده مع مجموعة الشباب الذين ارتبط بهم حيث أنهم كانوا في حالة مواجهة عسكرية مع عصابة الأسد وطائفته، فأراد أن يقضي على هؤلاء الطلاب المهيئين ليكونوا ضباطا بالمستقبل. فتفاجئ الناس بحادثة المدفعية، وحتى الحركة الإسلامية تفاجأت بها وأعلنت ببياناتها التي تناقلتها وسائل الإعلام الخارجية ألا علاقة لها ولا علم بهذه الحادثة.
ولكن الهالك حافظ وجدها فرصة سانحة للانقضاض ليس على الحركة الإسلامية فقط بل على كل من ينتسب للإسلام.
وفي مساء يوم 18 حزيران من عام 1979 تقريبا صدر البيان الذي تلاه وزير الداخلية آنذاك اللواء عدنان دباغ ليعلن فيه حافظ الهالك الحرب على الإخوان المسلمين وأنه سوف يجتثهم من جذورهم كما زعم .
وبدأت الملاحقات لكل شباب الحركة الإسلامية فما وجدوا من سبيل إلا أن يحملوا السلاح ويدافعوا عن أنفسهم أو يلاقوا مصيرهم تحت التعذيب الذي يهون الموت بجانبه .
واستمرت تلك المواجهات منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1982الذي انتهى بمأساة تدمير نصف مدينة حماه وإعدام عشرات الألوف من خيرة شباب سوريا الأطهار، وسجن الألوف وتشريد مئات الألوف خارج أرض الوطن بعد أن صدر قرار إعدام كل من ينتسب للإخوان المسلمين، هذا القرار الذي يتعلم الشيطان من عصابة الأسد لابتكاره، وكانت نتيجته خروج مئات الألوف من أبناء سوريا وأكثرهم لا علاقة لهم بالإخوان المسلمين خشية أن يكونوا قد حسبوا منهم بتقرير مخابرتي وهم لا يعلمون.
وبتلك الضربة للحركة الإسلامية وللإسلام بوجه عام.
اطمأن الهالك حافظ الأسد أن سوريا قد أصبحت مزرعة له وأهلها عبيد في تلك المزرعة له ولذريته للأبد؛ فأطلق زبانيته وعبيده الشعار المعروف الأسد للأبد.
هذا كله حدث بمباركة وتأييد من الدوائر الصليبية والصهيونية والإلحادية والمجوسية وقد عميت أقمارهم الصناعية ووسائل مخابراتهم أن تنقل الدمار والإجرام الذي حصل لأبناء سوريا في ذلك التاريخ كما عميت أن ترصد الدمار والخراب والإجرام الذي يحصل في سوريا الآن.
ولذلك كان أول من تفاجأ بالثورة هو هذا المجرم وعصابته وسوف يكون بإذن الله تاريخ 15 - 3 - 2011 م تاريخا أسودا عليه وعلى عصابته " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " وإلى حديث آخر بإذن الله.

المصادر: