ممن يجب علينا الحذر

الكاتب : أبو أمجد
التاريخ : 8 نوفمبر 2012 م

المشاهدات : 6129


 ممن يجب علينا الحذر

قال الله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) )الآية الكريمة السابقة تنهى المؤمنين من موالاة ومعاونة ومناصرة غير المؤمنين من دون المؤمنين، حتى عندما لا يكون في ذلك أذى للمؤمنين فكيف إذا كان الأمر فيه أذى شديد مثل ما نراه ونسمعه هذه الأيام من مطاردة وقتل المؤمنين والمسلمين من أجل توفير الأمن للكافرين وتنفيذا لرغباتهم. وإن لم نستجب لما أمرت به الآيات فلنحذر من سخط وعقوبة الله .


وما نلاحظه أن المطاردات والاعتقالات تطال أشخاصا لا يشكلون أي خطر على أحد. بل عملهم إغاثي أو تربوي أو دعوي.

وإنما فقط يكفي لمطاردته أنه شخص غير مرغوب فيه لدى هؤلاء الذين سماهم الله (الكافرين).
وبإمكاننا أن نرى المسافة الشاسعة بين الآية الكريمة التي هي أوامر وتعاليم ربانية وبين ما يحدث.
فهل من المعقول أن نحذَر ونعادي من يبادر إلى نصرة المظلومين. من النساء والأطفال والعجزة في سوريا؟.
ونتعاون ونناصر من يحاصر ويمنع نصرة المظلومين والمستضعفين.
هل كانت جريمتهم هي المبادرة إلى نصرة إخوانهم في سوريا.
شباب في عمر الزهور وفي زهرة شبابهم. بدلا من انغماسهم في الملذات وتمتعهم بزهرة الشباب يذهبون خلسة ويدخلون الأراضي السورية ليس من أجل البحث عن عمل بل ليقدموا أنفسهم رخيصة فداء لمن طلب منهم النجدة وليقاتلوا دفاعا عن من لم يجد إلا الله يستغيث به.
ثم تقوم الدول التي على حدود سوريا بالقبض عليهم وحبسهم وتعذيبهم. فلا تركت هذه الدول هؤلاء الشباب يقومون بواجب الدفاع عن إخوانهم ولا قامت هي بهذا الواجب.

للأسف استطاعت أمريكا أن تشوه صورة هؤلاء الشباب في نظر الكثير وخاصة في نظر إخوانهم المسلمين من بني جلدتهم .
لا أستبعد أنا شخصيا أن أحداث 11 سبتمبر كانت مدبرة ومفتعلة بطرق وأساليب المخابرات الأمريكية، لأننا وجدنا مكاسب لأمريكا بعد هذه الأحداث، ما كانت لتحصل عليها أمريكا مهما فعلت.

فقد احتلت العراق ووفرت النفط لاسرائيل من العراق عبر ميناء حيفا. الذي أوقف في عهد صدام حسين.
واحتلت أفغانستان بصورة لم تكن تحلم بها روسيا التي ذاقت من المجاهدين الأفغان جميع أنواع الآلام والكوابيس التي لم تحدث لها من قبل في جميع حروبها.
كذلك السيطرة على الأجواء الباكستانية للدولة النووية الاسلامية الوحيدة. وضرب من تريد بطائراتها التي بدون طيار. بل وجعلت جميع الدول تحارب معها هؤلاء الشباب.
وكذلك محاصرة الجمعيات الخيرية وتجفيف منابعها بحجة أنها تدعم الارهاب، والسيطرة على المناهج المدرسية وتعديلها وحذف الكثير من مبادئ ديننا بحجة أنها تربي على الإرهاب.
أليست هذه مكاسب مذهلة للولايات المتحدة الأمريكية. بحجة محاربة ومكافحة الإرهاب.
إن المتأمل إلى كثير ممن يقاتل إلى جانب الجيش الحر من خارج سوريا يجدهم شباب بعضهم لا ينقصه المال ولا الوجه الحسن فلديهم المال وقدوتهم في ذلك الملياردير الشيخ/ أسامة بن لادن رحمه الله... جاؤا من كل مكان وكلهم أمل وهو نصرة المظلومين أو الشهادة في سبيل الله. (وهنا ملاحظة بسيطة: الشيخ أسامة بن لادن كان يمنع أتباعه من أعمال عسكرية ضد منشآت مدنية أو في دول إسلامية) هذا للعلم فقط وما يحصل خلاف ذلك فيبدو أنها من عمليات الاستخبارات أو أعمال فردية طائشة.
فقد كان لهم دور سابق في نصرة إخوانهم في البوسنة والهرسك وكوسوفا وأفغانستان والشيشان ثم بعد استقرار هذه الدول نجد أن الحكومات وخاصة العربية تلاحقهم وتطاردهم.

واليوم جن جنون أميركا عندما وجدت أن المسيطر على أرض المعركة على الأرض وسياسيا غالبيتهم من الإسلاميين. فبدأت الآن بالتحريش بينهم بحجة أن يشمل المجلس جميع الأطياف.
وأخذت تحذر المعارضة السورية من أن تسرق ثورتهم من قبل الإسلاميين .
وهنا يجب التنبه ومعرفة الصديق من العدو فمن يدافع ويدفع روحه هو الصديق وليس من ينشق عن النظام وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وينضم إلى المعارضة. وإن كانت الثورة لا ترد أحد جاء إليها .

كم كنا سنسعد وكم كانت ستكون قوتنا كبيرة وكم كانت صورة أمتنا مهيبة ... إذا تعامل الحكام العرب وحكام الدول الإسلامية مع أبناء جلدتهم وأبناء دينهم، كما تعامل معهم هؤلاء الشباب الغيارى على دينهم وإخوانهم المسلمون.
في الوقت الذي تقوم فيه أمريكا بنصرة إخوانهم في الدين حتى وهم ضالمون ، وفي الوقت الذي يقوم فيه اليهود بالبحث عن يهود العالم لاحتضانهم .
تقوم حكوماتنا الاسلامية والعربية بقتل إخواننا ممن يتمسكون بالجهاد ولو بجهاد الكلمة فقط فضلا عن جهاد النفس والمال والسماح لطائرات أمريكا بقتلهم أينما كانوا. بل وتتكسب منهم وتطالب أمريكا بدعم مالي وعسكري للقضاء عليهم، وهكذا كلما أحست بحاجتها إلى المال تتدعي أن لديها إرهابيين فتطلب المال للقبض عليهم ومحاربتهم.
فأصبحنا أضحوكة ومحل سخرية من العالم . فمثلا في بورما .. عندما ننظر ما يفعله البوذيون بإخواننا هو ناتج عن احتقارهم واستهتارهم بكبرى الدول الاسلامية بل ويشعرون أنهم يحاربون الارهاب مع حكامنا الذين يقتلون ممن يتسم بالتدين والجهاد.
أليس من المفترض احتواء هؤلاء الشباب أصحاب الروح الجهادية والجلوس معهم وتعديل أخطائهم التي تضر بالمجتمع وجعلهم حماة لديار الاسلام ودعمهم بكل وسائل العلم أولا و الأمن ثانيا، وشكرهم ثالثا لدفاعهم عن المستضعفين في البوسنة وكوسوفا والشيشان وأفغانستان. وتصحيح الصورة الخاطئة عنهم في نظر المجتمع. مهما اختلفنا معهم في التفاصيل بدلا من المطالبة بالحوار مع السفاحين مثل بشار ونظامه وأنظمة التخلف والاستبداد مثل نظام ولاية الفقيه ونظام المالكي الصفوي. ودولة الاحتلال اليهودي.
وللنظر كم قُتل من الأبرياء على يد ما يسمونه بتنظيم القاعدة (طبعا هذه التسمية من اختراع أمريكا فهم لم يسموا أنفسهم بهذا الاسم) وكم عدد الذين قتلتهم أمريكا في العراق وأفغانستان ووكم قتلت إيران من الأبرياء في الأحواز العربية والعراق وغيرها وكم عدد الذين قتلهم بشار الجزار من أبناء سوريا ..
ومقالي هذا ليس معناه ترك الحبل على الغارب وإعطاء تصاريح مفتوحة للشباب لعمل ما يرونه من وجهة نظرهم . بل احتواؤهم ودمجهم في المجتمع . لأن طريقة عدم الحوار طريقة أثبتت فشلها وزادت الطين بلة
أعتقد أننا يجب علينا الآن أن نراجع حساباتنا ونعرف ممن يجب علينا الحذر.

المصادر: