اليوم غير

الكاتب : حسان الحموي
التاريخ : 1 أغسطس 2012 م

المشاهدات : 1556


اليوم غير

بعد احتدام المعارك ووصولها إلى نقطة مفصلية ربما يكون لها تأثير مباشر على مجرى العمليات في مدينة حلب ، سارع مقاتلوا عصابات الأسد إلى طلب الهدنة كما طلبوها في مدينة الزبداني لاصلاح الخلل الاستراتيجي في توزيع الأفراد والعتاد ، وخاصة مع أنباء تفيد أن الجيش السوري الحر يكاد يحصل على كمية من الذخائر والآليات المقاتلة من خلال بسط سيطرته على المدينة الرياضية في ملعب الحمدانية .
وبالتالي سوف توفر هذه العملية إمدادا لوجستيا كبيرا في الأيام القليلة القادمة من عمر الثورة .


وبعد معاينة لصيقة للخبراء الأمريكان للوضع المزري لقوات الأسد سارعت الماكينة السياسية والإعلامية لإعلان دعمها للأسد عبر وزير الدفاع الأمريكي خلال  لقاءه مع الصحفيين أثناء زيارته لتونس البارحة.
بأنهم ( لن يسمحوا بإسقاط الدولة في سورية كما حدث في العراق ) والمقصود العملي من قولهم هذا أنهم لن يسمحوا بإسقاط نظام بشار.
وبالتالي فإن أمريكا قد كشرت عن أنيابها ونزعت قناعها وبدأت تظهر مواقفها العلنية بعد أن تبينت أن كفة الجيش السوري الحر قد شارفت على الرجحان ، وبدأت بسط سيطرتها وقوتها على الأرض، وبالتالي فإن زمام المبادرة - التي كانت أمريكا تدير به العمل المسلح داخل سوريا والتي فرضت من خلاله نوع من توازن اللاغالب ولا مغلوب حتى تحقق مبتغاها من إنهاك كلا الطرفين بداية ومن ثم فرض الحلول المعلبة التي تدبر في الخفاء - بدأ بالإفلات من يدها بعد حصول الجيش الحر على مستلزماته القتالية بنفسه ، وبدء تخليه رويدا رويدا عن دعم الغرب المفقود أصلا ، (فأمريكا عمليا بتحكمها بنوعية السلاح المسموح به في المعركة ؛ تشرف دوليا على حماية نظام بشار؛ وكل من يصدق تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية المبتذلة يكون غير مدرك للواقع ، ولا يعرف حقيقة ما يحصل على الأرض ، لأنه  عمليا كل التصريحات الغربية هي داعمة للأسد ونظامه ، سواء في منحها مهل القتل ، أو منع تسليح المعارضة بالسلاح النوعي الفعال الذي يحيد الطيران والدبابات الحديثة عن ساحة القتال وقصف المدن ، أو من خلال لجان المراقبة ومبادرات كوفي عنان التي لم تؤتي أُكُلَها حتى هذه اللحظة، ومانسمعه من نقد لنظام الأسد ماهو إلا تلميع صورة الدول التي تدعي أنها داعمة للحريات وهي للاستهلاك الداخلي فقط، وتدخل في إطار تبادل الأدوار والصفقات بين روسية و أمريكية ..
وإلا  لماذا بعد كل تصريح لأمريكا يزداد التدمير والقصف على المدن بالطيران الحربي!..
فلو أرادت أمريكا والغرب معها أن يتوقف بشار عن القتل لتوقف منذ زمن بعيد ، ونحن لا ننسى في عام 2005م عندما قالوا له اخرج من لبنان كيف هرول مسرعا لتلبية طلباتهم دون أي تحفظ ، لكن الحقيقة أن أمريكا هي التي تحمي النظام لكن بأقنعة روسية إيرانية، وهذا جزء من تبادل الأدوار والمصالح الغير معلن لا غير.
اليوم يطالب الغرب المعارضة بتشكيل حكومة انتقالية تحسبا من الانهيار المفاجئ لنظام بشار ، وخوفا من دخول سوريا في الفراغ السياسي المدمر لكل شيء، لكن المؤسف أن المعارضة المتمثلة بالمجلس الوطني غير مهيئة بعد لتلبية طلبات الثوار والتي لم تستطع حتى هذه اللحظة أن تكون على قدر المسؤولية التاريخية ، خاصة في ابتعادها عن استقطاب العناصر الفاعلة في العمل الثوري سواء داخليا أو خارجيا ، وهذا ما جعل يدها مغلولة؛ وأفقدها أدوات العمل السياسي الحقيقي؛ و أخل بمستوى الثقة المطلوب عند الدول الراغبة في المساعدة ، لذلك نراهم يلفون العالم شرقا وغربا ؛ شمالا وجنوبا دون جدوى.
وبعد فقدان زمام المبادرة من يدهم واستلابها من قبل المجلس الثوري بدؤا  يتغنون بالأولويات ..و ينادون  بتطهير البلد من الأسد وجراثيمه أولا ...لأنهم أدركوا أن القرار سيكون اولا وأخيرا بأيدي الثوار ...
اليوم غير... فبعد أن طلبت العصابات الأسدية هدنة عن طريق الصليب الأحمر و رفضها أبطال الجيش الحر. و بعد الانكسار الواضح في معنويات عصابات الأسد. و بعد تطهير كافة مخافر حلب من العصابات الأسدية وشبيحة آلبري ... وبعد تقدم الثوار نحو ملعب الحمدانية الذي ترابض فيه الدبابات و المجنزرات والعتاد ؛ لتحريرها.
اليوم غير ...لأن النصر سوف يأتي على يد الثوار وبمجهودهم الفردي ، وإذا ما تحقق النصر بإذن الله فسوف ينقسم ظهر النظام في حلب.
اليوم غير لأن إيمان المقاتلين بالنصر أصبح حقيقة ، فهم يبذلون أرواحهم في مرضاة الله وطلباً لحريتهم .
اليوم غير لأن الثوار منذ ما يقارب العام ونصف لا يأبهون بأبطال الفنادق الذين يتهافتون على عقد المؤتمرات التي لا تغني ولاتسمن.
والآن بدأوا بالتهافت على تشكيل الحكومات الانتقالية ....
فكم حكومة انتقالية سيتم تشكيلها ومن فوضهم بذلك؟.
وهل يعلمون مايحدث في سورية كل يوم؛ حيث يتم تدمير الوطن ومقدراته والتعدي على حرماته والمآسي والمجازر والإجرام والقتل وتدمير الأحياء السكنية والتخريب والنهب والسرقة والاعتقالات ودهم الأحياء الآمن هو مواجهة المظاهرات السلمية بالرصاص الحي ؟.
فمن كان منهم على قدر المسؤولية فليأتي وليباشر عمله الثوري ومن كان غير ذلك فليختبئ خلف ستار التاريخ لأنه لن يرحمه فاليوم غير.

المصادر: