‏‏الطرف الثالث وعملية تسويق الوهم مرة أخرى

الكاتب : حسان الحموي
التاريخ : 19 مايو 2012 م

المشاهدات : 1623


‏‏الطرف الثالث وعملية تسويق الوهم مرة أخرى

بعد إدراك مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان أن مهمته فاشلة، وأنه في مواجهة الحقيقة القاتلة لمهمته في سورية، وخاصة بعد الهجوم الذي حصل في خان شيخون على مراقبيه مؤخراً؛ وإنقاذهم من قبل الجيش الحر، وإخفاق النظام في تسويق اتهاماته للجيش الحر بخطف المراقبين، إضافة إلى اعتراف أحد المراقبين بأن كتائب الأسد هم من يطلقون النار على المراقبين، وقبل ذلك الإخراج الفاشل للتفجيرات التي حصلت في كل من دمشق وحلب.

 


الأمر الذي وضع عنان أمام خيارات ثلاثة:
- إما إعلان فشل مهمته واتهام الأسد وكتائبه بارتكاب كل الجرائم التي تجري على الأرض السورية؛ وهذا طبعاً سيُجابَه بعاصفة قوية من قبل الدول المؤيدة للطاغية؛ ومن قبل الدول التي تساند الأسد من تحت الطاولة.
- أو تحميل المعارضة كل تلك التجاوزات وبالتالي يصبح عنان ومراقبوه والمجتمع الدولي في مواجهة مباشرة مع الشعب السوري، وهذا أيضاً يعتبر بمثابة إعلان فشل لمهمة عنان.
- إذن لم يبق أمام عنان للاستمرار في مهمته إلا الادعاء بأن هناك طرف ثالث، ليتسنى له العودة مجدداً إلى دمشق للتباحث مع المسؤولين السوريين بشأن الأزمة السياسية والأمنية المتفاقمة، بغية كسب المزيد من الوقت كونه لم يتلق الإيعاز من الدول الراعية بإنهاء مهمته بعد.
لذلك نجد عنان يسارع على لسان مساعده أحمد فوزي بالقول إن طرفاً ثالثاً -غير النظام والمعارضة- قد يكون وراء التفجيرات التي هزت دمشق قبل أيام.
ويقول: "إن احتمالاً ثالثاً ظهر في قضية التفجيرات التي هزت دمشق قبل أيام، مرجحاً خلال مؤتمر صحفي ألا تكون تلك التفجيرات ووقائعُ أخرى من تدبير المعارضة السورية أو نظام الرئيس بشار الأسد".
إذن من هو الطرف الثالث؟، وهل أصبحت الأمم المتحدة تتبع نفس إستراتيجية نظام الأسد برمي الاتهامات جزافاً قبل أن تتحقق؟.
بالأمس يخرج الأمين العام الأممي بان كي مون ليعتبر أن تنظيم القاعدة قد يكون مسؤولاً عن تلك التفجيرات.
على الرغم من أن المنظمة لا تملك أدلة قاطعة على ذلك؛ ولكن ضرورة المرحلة تحتم عليهم إيجاد تلك الشماعة!.
اليوم يخرج علينا مارتن نزيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ليقول: "إنه لا توجد أدلة قاطعة لدى المنظمة الدولية على أن تنظيم القاعدة يقف وراء التفجيرات الأخيرة في العاصمة السورية دمشق".
فهل استطاعت عصابات الأسد تضليل العالم؟، أم أن العالم لا يريد أن يقتنع أن الذي يقوم بكل تلك الجرائم هم كتائب الأسد؟، وكم من الشهداء والوقائع الجرمية تكفي ليقول العالم للطاغية كفى!! اقتنعنا أنك أنت المجرم؟.
وهل أصبحت مهمة عنان البحث عن الطرف الثالث الذي يقف وراء قتل الشعب السوري؟، وبالتالي لم يبق مكان لتطبيق البنود الستة لمبادرته!.
مضى أشهر على انطلاق المبادرة؛ لم يتوقف خلالها القتل والتنكيل والاعتقال؛ فهل هناك رجل عاقل يستطيع تقييم ما تم انجازه، إذا كان هناك حقيقةً انجاز على أرض الواقع!.
الكل يعترف اليوم أن "الوضع في سوريا محبط"، وينتظرون " من أنان تطبيق خطته".
وربما العالم اقتنع أن الحفاظ على تركيبة النظام أهم من النظام في المرحلة المقبلة، وأن انهيار الدولة في سورية يعني اشتعال الجبهة السورية مع إسرائيل من قبل الجماعات المقاومة، لذلك ربما يكون هناك توجه نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من تركيبة النظام، وعمليات الأسد المتأهب خير دليل على أن الغرب وصل لقناعة بانهيار تركيبة النظام بشكل كامل، وليس فقط رحيل بشار.
لذلك فهم سوف يسارعون اليوم نحو إيجاد صفقة ما؛ يتم إخراجها مع شركاء الطاغية، فهل يستطيعون انجاز هذه الصفقة قبل خراب مالطة؟.

المصادر: