بعد عام كامل.. هل يمكن أن تنتصر الثورة السورية؟

الكاتب : وحيد عبد المجيد
التاريخ : 31 مارس 2012 م

المشاهدات : 1593


بعد عام كامل.. هل يمكن أن تنتصر الثورة السورية؟

لا تزال الإجابة عن السؤال عن نتيجة الصراع الدائر في سوريا ومدى إمكان انتصار الثورة صعبة بعد عام كامل على نشوبها في 15/ آذار/2011م. وتعود صعوبة الإجابة عن هذا السؤال المحوري بالنسبة إلى مستقبل المنطقة برمتها إلى عدم قدرة الثورة على إسقاط النظام، في الوقت الذي لم يستطع النظام القضاء على الثوار وإنهاء الاحتجاجات، فالنظام لا يزال قوياً، لكن ليس بالدرجة الكافية التي تمكِّنه من إخماد الاحتجاجات، ولدى المحتجين مقوّمات للقوة، لكنها لا تكفي لإسقاط النظام.


إنها إذن معادلة صعبة حقاً، في ظل عدم قدرة أي من طرفيها على تغيير التوازن القائم على الأرض لمصلحته طوال سنة كاملة. فكثيرة هي مقومات قوة كل من الطرفين، وعوامل الضعف فيهما.
ويمكن إجمال أهم مقومات قوة النظام في أربعة على الأقل: أولها: استمرار ولاء قوات الجيش والأجهزة الأمنية، رغم الإنهاك الذي أصابها لوجودها المتواصل في «الميدان» لسنة كاملة، والعبء الأخلاقي الذي تحمله على كاهلها جرّاء تورطها في قتل متظاهرين سلميين ومدنيين أبرياء أو إعطاء أوامر لقتلهم.
وفضلاً عن هذا، القاعدة العسكرية الأمنية التي يعتمد عليها النظام اعتماداً أساسياً، فثمة قاعدة اجتماعية يستند إليها وتمثل عاملاً ثانياً لقوته، وهي الأقليات التي تخشى تغييراً يدفع البلاد نحو المجهول.
ولا يقتصر خوف الأقليات من هذا التغيير على العلويين الذين يمثلون القاعدة الاجتماعية والسياسية الأكثر أهمية بالنسبة إلى النظام السوري منذ أكثر من أربعة عقود. فالعلويون هم الأكثر قلقاً بطبيعة الحال، لأنهم محسوبون بشكل مباشر على نظامي الأسد الأب والابن. ولذلك لم ينضموا إلى الاحتجاجات، وعلى استحياء في معظم الأحوال، إلا قليل جداً منهم، أشهرهم الفنانة الممثلة فدوى سليمان، التي تعرضت لحملة تشويه ضارية شارك فيها شقيقها على شاشة التلفزيون.
ولكن المسيحيين أيضاً قلقون من تغيير لا يعرفون نتائجه. ويزيد قلقهم نجاح أحزاب إسلامية في حصد نتائج مثل هذا التغيير في تونس ومصر، وتوقع تكرار ذلك في ليبيا في مدى قريب واليمن في أمد أبعد. لذلك فهم أكثر الأقليات خوفاً من التغيير بعد العلويين.
وهناك أيضاً فريق من الكرد المنقسمين على أنفسهم، وقطاع لا بأس به من الأغلبية السُنية لا يقتصر على فئاتها الاجتماعية العليا والوسطى التي حققت مكاسب في ظل نظام الأسد، كما بين الأقليات، كثير ممن تعاملوا مع العراقيين الذين فروا إلى سوريا هرباً من العنف في بلادهم، ورووا قصصاً تشيب لها الولدان، خلقت قلقاً من إمكان حدوث حرب أهلية.
ويعتبر ضعف تنظيم المعارضة هو ثالث مقومات قوة النظام السوري. فلا وجود لقيادة موحدة أو زعماء يستطيعون توحيد صفوف هذه المعارضة المنقسمة والموجود معظمها في الخارج، وإن كان أهم فصائلها، وهو «المجلس الوطني السوري»، تمكن من التواصل مع المحتجين في الداخل عبر لجان محلية في كثير من المناطق المشتعلة.
غير أنه في مقابل هذه المقومات الأربعة لقوة النظام السوري، يمتلك المحتجون بدورهم مقومات للقوة يمكن إجمال أهمها في أربعة أيضاً. وأول هذه المقومات هو: امتلاك إرادة التغيير والاستعداد للتضحية من أجله. وهذا يفسر استمرار الاحتجاجات وتصاعدها، والإصرار على تحدي النظام، رغم الكلفة الفادحة المترتبة على ذلك، والتي بلغت مبالغ تفوق قدرة البشر على التحمل في بعض المناطق، وخصوصاً في حمص.
ومن مقومات قوتهم أيضاً: نجاحهم في كسب معظم الدول العربية بعد أن بدا ذلك بعيد المنال على مدى أشهر عدة، وها هي هذه الدول تمضي قدماً في الضغط على النظام الذي أحرق أوراقه معها ورفض الجهود التي بذلتها لإيجاد حل سلمي. ويدخل في هذا الإطار أيضاً نجاح المحتجين في فرض قضيتهم على جدول الأعمال الدولي المتخم بالقضايا والأزمات رغم حساسية وضع سوريا إقليمياً.
ومن مقومات قوة الاحتجاجات السورية أيضاً: أنها تكتسب في كل يوم خبرات جديدة تتبادلها «التنسيقيات» في المناطق المختلفة، وتبتكر بالتالي أساليب غير مألوفة في الحشد والتعبئة، وتقدم تجربة ملهمة في كسر الحصار الإعلامي الذي يفرضه النظام، وتستخدم وسائل متجددة لتصوير فعالياتها وبثها عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي على «الإنترنت».
وإذا كانت هذه المقومات كافية لاستمرار الاحتجاجات، والحيلولة دون العودة إلى ما قبل شرارتها الأولى في 15/ آذار/ 2011م، فقد يكون السؤال الأساسي في مطلع عامها الثاني هو: كم من الوقت يلزم لتحقيق التغيير الذي تنشده قطاعات متزايدة من الشعب السوري؟

المصدر: رابطة العلماء السوريين 

المصادر: