مكياج بشار الجديد..لن ننتهي من حيث بدأت مصر !!!

الكاتب : محمد اللاذقاني
التاريخ : 24 أكتوبر 2011 م

المشاهدات : 4923


مكياج بشار الجديد..لن ننتهي من حيث بدأت مصر !!!

سامر الحائر:

"يا شباب... والله أنا ضدّ القتل والإجرام اللي عم يساويه النظام... وماني رضيان عن قتل الناس بالمظاهرات.. بس مع هيك أنا شايف أنو بكفي لهون... بكفي تظاهر ومطالب... هي رئيسنا وعد بإصلاحات.. وعم يسمح بمجالس حوار ومجالس تشاورية.... وعم يسمح للمعارضين يطلعوا على التلفزيونات بـ... دون ما يسجنن... وعم يسمح تصير مجالس تحاورية بين الشباب بالجامعات... وهي التلفزيون السوري سمح لمحمد الحبش يطلع ويطالب بتفكيك الدولة الأمنية.. وهي أطلقوا سراح شباب مظاهرة المثقفين.... ورح يساولنا قانون أحزاب.. يعني صارت الناس عم تقدر تعبّر عن رأيها وتحكي.... لهيك خلونا نعطي هالنظام فرصة ونشوف إذا رح يبقى يخلّينا نحكي ونساوي مؤتمرات وننتقدو بدون ما يحاسبنا أو لأ... وإذا أخلف وعدو... قسماً بالله لصير أنزل مع المتظاهرين".
لنحاول أن نجيب سامر على لسان أحد الثوار... ولنطلب من ثائرنا أن يتحدّث بالفصحى:
طاهر الثائر:

"اليوم وبعد مرور أحد عشر عاماً على قفز بشار الأسد على السلطة يريد هذا المحنّك أن ينقل لنا التجربة المصرية ظنّاً منه أن حيله الذكية ما تزال تترك أثرها في أبناء سوريا.
بالطبع لست أقصد ثورة مصر الرائعة، وإنما منهج حسني مبارك في سيطرته على الحكم لحوالي ثلاثين عاماً نافس خلالها حافظ أسد معلّم بشار الأول ووالده. اعتمد ت هذه التجربة على عنصرين أساسين؛ كان أولهما: إعطاء صلاحيات مطلقة للشرطة -المكافئ للأمن لدينا-، والثاني إعطاء مساحة واسعة للمعارضة للتعبير عن الرأي فقط دون أي قدرة على تفعيل هذا الآراء في الدولة أو المجتمع.
بالطبع لم يقم حسني مبارك بهذا الأمر من باب حبّه في الإصلاح أو الديمقراطية، وإنّما نوعاً من المكياج الضروري الذي يحتاج إليه لكي يقبل به الغرب الذي عاش يلهث وراءه.... أما نظام آل الأسد فلم يكن يحتاج إلى هذا المكياج؛ لأنه ببساطة يستخدم قناعاً أحبّوا أن يسمّوه (الممانعة).
أمّا اليوم فقد سقط قناع نظام آل الأسد... بل تمزّق بإرادة ثورتنا وأحرارها، وظهر وجهه القبيح النتن.... فما كان من بشار إلا أن هرع يبحث عن مكياج ملائم لكي يستخدمه لتجميل القبح الذي انكشف... ويبدو أنه اختار المكياج الذي استخدمه من قبله حسني مبارك.
أما أدوات هذا المكياج فهي مكتملة عند نظام الأسد ولا تحتاج إلّا إلى عنصر واحد وهو إطلاق الحرية للكلام، والاجتماع لأطياف المعارضة، ولكن مع إطلاق سيطرة النظام الأمني على كلّ شيء في البلاد باستثناء بعض الغرف التي يتم تجميع كاميرات العالم فيها لكي تصور الحرية المزيّفة التي ينعم بها هذا الشعب، هذا المنهج لخّصه أحد الإخوة المصريين متخيّلاً مبارك يخاطب شعبه ويقول لهم: (احكوا اللي أنتو عايزينو... وأنا حاعمل اللنا عايزو)،
جملة عامية مصرية بسيطة ولكنها تشرح منهج نظامٍ نفذّ هذه الجملة بحذافيرها في مصر منذ عام 2005م... فقد كنّا نشاهد بأنفسنا كيف كانت المعارضة المصرية تجتمع وتخطط وتقرر... وكيف كان الإعلام يتحدّث عن مبارك وفساده وفساد نظامه دون أن تُكسر الأقلام التي كتبت أو تُجلد جباه أصحابها..... وهذا ما يريد بشار أن ينقله إلينا الآن.
تجتمع المعارضة وتتناقش دون رقابة.... وتخرج على الفضائيات.... وتكتب في الصحف..... وتقوم بكلّ ذلك دون أي حدود أو قيود..... ثمّ تصدر قرارات وطنية رائعة خوفاً منها على وطنها وأهله... ولكن للأسف.. فلاشيء يمكن أن ينفّذ على أرض الواقع؛ لأن الأجهزة الأمنية تفرض سيطرتها على كل شيء في المجتمع والدولة... ولا يمكن تنفيذ شيء دون موافقتها ومباركتها
وماذا يفيد ذلك؟؟!! ما الذي سنستفيده دون أن يمكننا تنفيذ كلمة واحدة مما نقوله دون الرجوع إلى الأجهزة الأمنية التي تتحكم بكل تفاصيل ومفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية؟
وهل الهدف من المعارضة هو الكلام فقط؟ أم الهدف هو تنفيذ الآراء الصحيحة المعارضة بشكل يؤدي إلى تحّسين أوضاع البلاد؟؟!! إذاً فمهما تحدّثوا وأخبرونا عن إصلاحات وحوار، فسيبقى كل ذلك وهماً وكذباً طالما أن الأجهزة الأمنية هي المسيطرة وهي التي تتحكم في كلّ شيء في البلاد.
وخلاصة الكلام: أنّه مهما حاول النظام إعطاء صلاحيات ووزارات وكراسي في مجلس الشعب أو الوزارة للمعارضة، ومهما ظهرت في بلادنا أحزاب وسمح لها بشار أن تقول وتتحدث عن كل شيء وحتى عنه وعن عائلته.... فلن يكون ذلك! يعني أننا حصلنا على الحرية التي بذلنا من أجلها الدماء... لأن تفعيل أي قرار لأفراد أو أحزاب المعارضة سيكون رهيناً لموافقة الأجهزة الأمنية، وستبقى المعارضة تراوح في مكانها الذي رسمته لها عصابات بشار... وسيبقى محرماً عليها وعلى كل الشعب أن يحلم بالمشاركة في إدارة البلاد.
إذاً ما الحل؟.... وكيف لنا أن نأخذ هذه الحرّية التي بذلنا من أجلها دماءنا؟؟ الجواب بسيط، وقد عرفه كلّ السوريين ولن يكون لنا بديلاً عنه؛ لأن أي بديل آخر سيعني إعادة سيطرة الأجهزة الأمنية على البلاد... وبقبضة أقوى وأقسى... هذا الحلّ هو إسقاط النظام كلياً... إسقاط حكم الأمن وسيطرتهم... إسقاط أركان النظام الفاسد بالإجمال... والأهم من كلّ ذلك هو إسقاط بشار الأسد نفسه، والذي تجتمع في يده الصلاحيات الأكبر لهذا النظام المجرم.
ما لم يتم ذلك فإنّ أي حرية سيمنحنا إيّاها هذا النظام المجرم لن تكون تلك التي خرجنا من أجلها.... وسنعود عندها إلى أيام (منحبك) بنكهة جديدة ونحن نحمل معنا (لهّاية أطفال) مكتوبٌ عليها كلمة: حريّة".

المصادر: