السياسة الغربية تجاه سنة الشرق الأوسط في القرن العشرين

الكاتب : جيرار خوري
التاريخ : 9 أغسطس 2015 م

المشاهدات : 1694


السياسة الغربية تجاه سنة الشرق الأوسط في القرن العشرين

“إذا شهدت “الخلافة” المزعومة لأبي بكر البغدادي نجاحًا هكذا على الرغم من عام من الحرب الّتي يقودها التحالف الدوليّ، بالإضافة إلى الدولتين العراقية والسورية فهذا لا لأنّها تمثّل مرجعية للمجد الماضي للأمويين أو العباسيين، بل لأنّها أتت كردّ على التهميش السياسي للسنّة في العراق، بعد الغزو الأمريكي في 2003، وفي سوريا أيضًا، فهي الأغلبية المظلومة منذ سيطرة عائلة الأسد المنتمية إلى الأقلية العلويّة على الحكم في عام 1970″-وفقًا لـ كريستوف عيّاد.

تهميش السنّة:

في الواقع يعود تهميش السنّة المشار إليه هنا إلى فترة أبعد من الغزو الأمريكي وعائلة الأسد؛ إذ أنّه نتيجة لتقسيم الأقاليم العربية في الإمبراطورية العثمانية بعد سقوطها عام 1918 وإنشاء الدول/الأمم من قبل القوى الأوروبية الكبرى.

ولفهم نقطة بداية هذا التهميش، يجب التذكير في بضع كلمات بالوعود المقدّمة للعرب خلال الحرب بين 1914- 1918 من قِبل بريطانيا العظمى وفرنسا؛ من أجل فصلهم عن العثمانيين وتدريبهم بينهم خلال الحرب: مساعدتهم بعد الحرب على تشكيل المملكة العربية أو الدولة العربية المستقلّة -آنذاك- حلم الشريف حسين وأبنائه بالماضي “المجيد” للأمويين والعبّاسيين. وأتت هذه الوعود في مراسلات ماكهون والحسين؛ تمهيدًا للثورة العربية للشريف حسين، وكانت هذه التزامات اتّفاقيات سايكس بيكو في عام 1916 لتشكيل دولة عربية مستقلّة أو كونفدرالية للدول العربية المستقلّة في المنطقتين “أ” و “ب” المحدّدتين في هذه الاتّفاقيات. ولكن تسويات ما بعد الحرب في مؤتمر السلام أدّت إلى إنشاء دول قومية في ظلّ الانتداب الفرنسي في سوريا ولبنان على شاكلة الدول الجمهورية الفرنسية، وفي ظلّ الانتداب الإنجليزي في العراق المستوحى من الملكية الدستورية البريطانية، وأخيرًا في فلسطين حيث تتعارض القوميتان الفتيتان الفلسطينية والإسرائيلية.

ولدت هذه الدول بعد فشل المملكة العربية في دمشق؛ وهو الفشل الناتج في الأساس عن السياسة الاستعمارية الفرنسية، وأيضًا عن الصعوبة الّتي واجهها الأمير فيصل بن الشريف حسين في الالتزام بتعهّداته  في إطار الاتّفاق المؤقّت بين فيصل وكليمنصو يوم 6 يناير 1920. وهكذا تحطّم حلم القومية العربية المنفتح على التعددية واحترام الأقليّات؛ بسبب المناورات الفرنسية- مناورة الأوساط الاستعمارية المعارضة للسياسة العربية الأغلبية السنية لكليمنصو، ومناورة الإنجليز الّذين تخلّوا عن فيصل في سوريا. سعى الإنجليز قبل كلّ شيء إلى تأمين الطريق إلى الهند، وتعزيز سياستهم النفطية في العراق، ناهيك عن الوعود الّتي قدّمت للصهاينة الأمريكان، والإنجليز؛ لتعزيز إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال وعد بلفور يوم 2 نوفمبر 1917. أطيح بفيصل -السنّي المنحدر من سلالة النبيّ- في سوريا بعد معركة ميسلون يوم 24 يوليو 1920، ثمّ “استرد” من قِبل تشرشل بتأثير من جيرترود بيل، والعقيد لورنس في عام 1921 ليبقى على رأس مملكة العراق.

توظيف الأقليّات من قبل القوى الكبرى:

تجدر الإشارة أيضًا إلى أنّ الفرنسيين والإنجليز على حدّ سواء استندوا إلى الأقليّات؛ فالإنجليز قد همّشوا الطائفة الشيعية الأغلبية (أكثر من 50 %) في العراق، ووضعوا في الحكم الأقليّة السنية (نحو 20 %) واستمرّ هذا الوضع على ما هو عليه حتّى عام 2003 مع سقوط صدام حسين، ولفهم السياسة المعادية للسنّة من قبل الشيعة  اليوم -شكل غير مسيطر عليه من الانتقام-  دون تبريرها يجب التذكير بأنّهم قد عانوا من الاضطهاد والقتل بالغاز من قبل نظام البعض. ومن المفارقة أن تحافظ الأقليّة السنية في العراق على الحكم لفترة طويلة مع الهيمنة على الشيعة والأكراد، الاثنية السنيّة غير العربية.

لعب الفرنسيون بالورقة المسيحية في لبنان حيث يشكّل الموارنة أغلبية عظمى في جبل لبنان ولكن نسبتهم لا تتجاوز الـ 52% في لبنان الكبير الّذي تشكّل يوم غرة سبتمبر 1920 من قِبل الجنرال غورو -المفوّض السامي الفرنسي- الّذي ضخّم مطالب القوميين اللبنانيين، الحلفاء المخلصين لفرنسا وفي سوريا، جزّأت فرنسا البلاد إلى عدّة ولاية: ولاية في دمشق ومحافظة في حلب وولاية علوية مع إضعاف السنة وإعلاء شأن العلويين -الأقلية الانشقاقية عن الإسلام الشيعي- ومن ثمّ أنشأوا ولاية للدروز في عام 1922.

من الواضح أنّ القوتين الكبيرتين فضّلتا -من أجل حماية مصالحها- الاعتماد على الأقليّات في البلدان المشكّلة أكثر من الاعتماد على الأغلبية السنية الّتي توحّد سنّة سوريا والعراق، الأمر الّذي طالب به الأمير فيصل بلا جدوى عندما كان على رأس المملكة العربية في دمشق، ولكن لم يقبله الفرنسيون والإنجليز بعد أن قسموا مناطق نفوذهم بموجب اتّفاقيات سايكس بيكو. وهكذا جعلوا من السنّة “أقليّة” وكسروا القومية العربية، و”أعطوا قيمة” مصطنعة للأقليّات.

واصلت الحركات القومية العربية في سوريا -ذات الأغلبية السنية- القتال ضدّ الانتداب ويجب أن نذكّر هنا بالثورة العربية الكبرى بين عامي 1925 و1926 الّتي استوجبت هزيمتها الكثير من الرجال الفرنسيين، كما عارض القوميون السوريون باستمرار إلحاق طرابلس وسكّانه السنّة بلبنان الكبير، معتبرين أنها جزء من سوريا. ولم يقدّموا تنازلات إلى فرنسا بقبول لبنان الكبير في حدوده الّتي حدّدها الانتداب الفرنسي إلاّ للحصول على معاهدات سورية ولبنانية مع فرنسا تنصّ على ظروف إنهاء الانتداب، وعندما تمّ التوقيع في نهاية المطاف على المعاهدتين الفرنسية -السورية والفرنسية واللبنانية -رفض مجلس الشيوخ الفرنسي المصادقة عليها ومنع تنفيذها. ولم ينته الانتداب إلا في عام 1946 بعد معاناة صعبة بين فرنسا ولبنان وسوريا.

السياسة الأمريكية بعد نهاية الهيمنة الأوروبية على الشرق الأوسط:

اتّبعت هذه السياسة الفرنسية- الإنجليزية في رفض العروبة بعد ذلك من قبل الولايات المتّحدة الّتي حاربت ناصر والقومية العربية، واعتمدت على الإسلام السعودي؛ لإضعاف الناصرية.

وفي موازاة مع هذه السياسات الغربية لـ “فرّق تسد”، شجّعت دولة “إسرائيل” الّتي ولدت في عام 1948 بعد نهاية الانتداب البريطانية والفائزة في جميع الحروب الإسرائيلية- العربية بتجزئة دول الشرق الأوسط على خطّ الانقسام الطائفي والمذهبي بداية من لبنان فمنذ السنوات الـ 1950، شجّع السياسيون الإسرائيليون مثل بن غوريون وموشيه ديان الموارنة على إقامة دولة مسيحية على شاكلة الدولة اليهودية، واعتبرت “إسرائيل” سياسة تجزئة الشرق الأوسط -الّتي تمّ التنظير إليها في خطّة عودي دينيون في عام 1982- ضرورية لبقائها.

ويجرى هذا الآن سواءً في العراق أو في سوريا ولئن لم يندلع لبنان فإنّ الطوائف في حالة تأهب ومستعدة إلى الانزواء في أقاليم؛ من أجل البقاء على قيد الحياة. كما أنّ السياسة الأقلية الفرنسية قد أضعفت على المدى الطويل وضع المسيحيين في لبنان الّذين لم يدركوا أو لم يتمكّنوا من جانبهم من ترسيخ دولة ديمقراطية (بمكوّناتها الطائفية) على الرغم من جهود الرئيس فؤاد شهاب بين عامي 1958 و1964. وانتهت حرب لبنان بين عامي 1975 و1990 بمختلف أوجهها -الأهلية والإقليمية والدولية- بتدمير بلد متعدّد وجامع، علّقت عليه جميع الآمال قبل سنوات. من وجهة نظري، وقعت في لبنان المعركة الأخيرة للحرب البادرة مع نصر أمريكي هشّ مع الإشارة هنا إلى أنّ إضعاف مسيحيي لبنان سبق في نهاية المطاف إضعاف مسيحيي الشرق.

ومن الجدير الإشارة أيضًا إلى أنّ السياسات الغربية لم تكن ذات اتّجاه خطّي بل غيّرت أحيانًا اتّجاهها فنأخذ على سبيل المثال دعم الرئيس الأمريكي أيزنهاور لجمال عبد الناصر خلال الحرب الإنجليزية -الفرنسية- الإسرائيلية عام 1956، الدعم الّذي كان وقتيّا. ولنذكّر من ثمّ بالسياسة العربية للجنرال ديغول وأتباعه، الّتي أحيا الرئيس شيراك تراثها عام 2003 من خلال معارضة السياسة الأمريكية في الحرب على العراق من خلال خطاب دومينيك دو فيلبان الّذي لا يُنسى في الأمم المتّحدة.

مسؤوليات الدول العربية:

فشلت الدول العربية ذات الأنظمة الاستبدادية في مصر وسوريا والعراق عسكريًا وسيّاسيًا في مواجهة إسرائيل خلال القرن العشرين ليفتح فشل القومية العربية الطريق أمام الإسلاميين، وقد اعتمد الأمريكان على طالبان ضدّ السوفييت.

وفشل أيضًا “الربيع العربي” الّذي وفّر لحظة حرّة للكلمة وأعطى الأمل للشعوب المكمّمة خلال أكثر من نصف قرن وشهدت مصر عودة نظام أوتوقراطي؛ حيث أطاح العسكر الإخوان المسلمين وقام بتصفيتهم. وفي العراق، فكّك الأمريكان الدولة البعثية وسمحوا للشيعة بالانتقام من السنّة وللأكراد بالحكم الذاتي. كما شجّعوا بشكل كبير النفوذ الإيراني والشيعة من الفرس الّذي دعموا الشيعة العرب العراقيين ولهم دور كبير في المحور الشيعي في الشرق الأوسط وفي المعارضة بين السنة والشيعة، مع الاستمرار في سياسة دعم المملكة العربية السعودية بينما يهدفون إلى التوصّل إلى اتّفاق حول الملف النووي الإيراني الّذي يبشّر بعودة إيران إلى حظيرة الدول “الّتي يمكن التردّد عليها” ورفع العقوبات الاقتصادية.

وفي سوريا، أدّت سياسة نظام بشار الأسد الّتي تستغلّ “المعارضين” ضدّ بعضهم البعض وتفرج على المتطرّفين من أجل محاربة انتفاضة السوريين الديمقراطيين إلى المزيد من الصراعات والقتلى (نحو 200 ألف قتيل منذ 2011) وإلى تقدّم مقاتلي داعش الذين يسيطرون على أجزاء مهمّة  من الأراضي السورية.

لم تكن الدول العربية المعاصرة -ذات الهياكل الإنثربولوجية العمودية (العشائرية والقبلية) غير الأفقية على الطريقة الغربية (الديمقراطية والمواطنية)- قادرة على إيجاد شكل من أشكال الديمقراطية التمثيلية المتكيّفة مع هذه الهياكل الإنثربولوجية ومسؤوليتها كبيرة في المآزق الّتي توصلت إليها في مجتمعاتها في مواجهة الحداثة.

يجب الإشارة هنا أيضًا إلى الآثار الضارّة للعائدات النفطية الّتي خدمت إثراء المملكات المحافظة لا تنمية الدول العربية في مجملها، ولكن لنعد إلى السياسة الحالية للرئيس الأمريكي باراك أوباما الّذي اختفى خطابه في القاهرة حول العالم العربي الهرِم من الذاكرة.

المآزق الـغربية الحالية:

حدّد الرئيس أوباما خطوطًا حمراء في حالة استخدام الغازات السامّة في سوريا، وأكّد أنّ الولايات المتّحدة ستتدخّل مع حلفائه الأوروبيين إذا ما لجأ بشار الأسد إلى استخدامها مثلما حدث في صيف 2013، ولكنّه غيّر رأيه بتأثير من الدبلوماسية الروسية، ولم يهتمّ بالرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الداعم إلى إرسال قوّة تدخّل إلى سوريا، واتّبعت المملكة المتّحدة الأمريكان كما قبل باراك أوباما بالتسوية الروسية الّتي تمّ التوصّل إليها مع النظام السوري، والقاضية بتدمير هذه الأسلحة الكيميائية معطيًا إشارة ضعف هرع إليها المتطرّفون السلفيون. أدّى هذا التراجع إذن إلى الفوضى في سوريا والعراق، وشجّع على تعزيز داعش.

وماذا يقال عن تفكيك ليبيا بعد التدخّل الغربي الّذي أدّى إلى مقتل القذافي وإسقاط نظامه؟ العودة إلى النظم القبلية في ليبيا كما أصبحت أيضًا أرض تلاقٍ بين متطرّفي الشرق الأوسط وإفريقيا؛ حيث حصل داعش على حصّة تكبر تدريجيّا.

أبرز مزيج هذه العوامل التاريخية الّتي تذكّر بتهميش أهل السنة والتفكك الحالي للدولة العربية في العراق وسوريا استبعاد السنة المتعدلين، وفتح الطريق أمام أنصار داعش ومقاتليه؛ لإقامة خلافة أبو بكر البغدادي في يونيو 2014 في كاريكاتير عن الإسلام المجمّد في القرن السابع الميلادي والنافي لتطوّر التاريخ.

يعاني التحالف العسكري -الغربي والعربي- الّذي شكّله الرئيس أوباما من تحقيق نتائج -باستثناء تحرير المدينة السورية كوباني بفضل نشاط الأكراد- فقط من خلال القصف الجويّ في حين أنّ إرسال قوّات عسكرية على الأرض بموجب ما دعا إليه المستشارون العسكريون مستبعد من قبل الرئيس أوباما الملتزم بعدم إرسال عساكر إلى الشرق الأوسط بعد تجربة العراق في عام 2003. هذا بالإضافة إلى العواقب الوخيمة على العراق والمنطقة لقرار الرئيس جورج دبليو بوش على أساس معلومات كاذبة عن أسلحة الدمار الشامل، وبتأثر من المحافظين الجديد الأمريكيين وأصدقاء إسرائيل على غرار ريتشارد بيرل وبول ولفيتش وبرنارد لويس.

خلاصة:

فسحت الدول الغربية المجال أمام داعش الّذي يشير إلى اتّفاقيات سايكس بيكو ونتائجها وإلى السياسات الظالمة للدول الغربية تجاه المسلمين بعد أن صفّت القومية العربية والبعث المدعومين من قبل السنة في مصر والعراق وسوريا من خلال الاستناد إلى المسيحيين والدروز والشيعة التقدميين وشجّعوا على إنكار الفلسطينيين والدولة الفلسطينية دون التشكيك في السياسة الإسرائيلية، ولاسيّما سياسة التشجيع على الاستيطان ممّا جعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية، وبعد إذلال الأغلبية السنيّة خلال قرن من الزمان.

رسّخ داعش وقادته حركتهم ضمن عمق تاريخي ولم يكتفوا بالحاضر فأعمال داعش -قطع الرؤوس واغتيال اليزيديين والمسيحيين وتدمير المدن التاريخية والتراث الأثري- الّتي تحظى بتفاعل عالٍ على الشبكات الاجتماعية تندرج ضمن روح الانتقام من الإنكار الغربي. فهل تحمل هذه الحركة في تجاوزاتها ومبالغتها في محدوديتها في حدّ ذاتها؟ من الصعب معرفة هذا في الوقت الحاضر.

تجعل الهيمنة الإقليمية في العراق وسوريا والسيطرة على الرمادي وتدمر وعزم داعش إقامة دولة بكلّ هياكلها ومواردها من العمل العسكري والسياسي الغربي صعبًا للغاية فالدول الغربية اليوم -مع دول الخليج العربي- تحصد ما زرعت: ظهور حركة هائلة في ممارستها للإسلام المتطرّف والشريعة وفي مطالبتها بالعودة إلى “الذمية” -وضع أهل الكتاب أو أهل الذمّة- وفقا لما كانت عليه في الإمبراطورية العثمانية قبل إصلاحها في منتصف القرن التاسع عشر.

لا يتراجع تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش أمام أيّ إرهاب ورعب من أجل مواصلة التقدّم وتوطيد خلافته، أليست “سنيستان” المنشأة انتقاما “وحشيًّا” في القرن الحادي والعشرين من السياسة التاريخية للدول الغربية و”إسرائيل” في القرن العشرين تجاه الأغلبية السنية في الدولة العربية؟

تمّ تخطّي مرحلة جديدة وخطيرة في الشرق الأوسط وليس من الصعب مشاطرة (أستاذة القانون الفرنسية) ميراي دلماس- مارتي رأيها الّذي أعربت عنه في حوار لها مع صحيفة لوموند الفرنسية يوم 6 يونيو الماضي “الديمقراطية بين ذراعي الأخ الأكبر”: يشوّش ظهور تنظيم إجرامي يسمّى بـ “الدولة الإسلامية” على أنقاض العراق وسوريا أكثر التمييز بين الحرب والسلام وبين الجريمة والحرب.

مع من يمكن التوصّل إلى اتّفاق سلام؟ تجتمع جميع المكوّنات من أجل حرب أهلية عالمية ودائمة (…) وفي مواجهة الإرهاب والأخطار العالمية الأخرى يجب تذكّر نداء الشاعر إدوارد جليسنت إلى “تفكير الزلزال”، تفكير “لا يعدّ خشية أو ضعفًا بل ضمان أنّ من الممكن تقريب الفوضى والاستمرار والنموّ في ظلّ ما لا يمكن التنبؤ به”. إذا ما توصّلت مجتمعاتنا إلى هذا، كان من الممكن هزيمة بن لادن قبل فوات الأوان وقبل أنّ تحلّ الحرب الأهلية العالمية وفي حالة عدم وجود عدالة دولية فعّالة، قد تسود الشرطة العالمية غير القابلة للسيطرة“.

 

--------------------------

لاي كلاي دي موايان أوريون – ترجمة التقرير

جيرار خوري كاتب ومؤرخ، حاز على شهادة الأستاذية في العلوم الاقتصادية، كما حاز على الدكتوراه في التاريخ من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، وقد شغل أيضًا منصب مدير مكتب السياحة اللبنانية في باريس لفرنسا وأوروبا، وهو الرئيس الشرفي لحركة كوندروسيه، وباحث في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي.
نشر العديد من المؤلفات من بينها “ذاكرة الفجر” (1987) و”البيت الغائب” (1991) و”فرنسا والشرق العربي، ولادة لبنان الحديث” (1993) و” مكسيم رودنسون بين الإسلام والغرب: محاولات مع جيرار خوري” (1998) و”مراجعة فرويد، من أجل نهج آخر في التحليل النفسي” (2000) و”دفاتر الحضري في فالزار” (2001) و”قرن للاشيء، الشرق الأوسط العربي من الإمبراطورية العثمانية إلى الإمبراطورية الأمريكية” (2002) و”بساتين المنفى” (2004) و”الوصاية الاستعمارية: الانتداب الفرنسي في سوريا ولبنان، كتابات سياسية لـ روبار دي كاي” (2006).

المصادر: