(أمريكا – إيران).. تحالف بعد عداوة؟

الكاتب : ديفيد باتريكأركوس
التاريخ : 12 ديسمبر 2013 م

المشاهدات : 5071


 (أمريكا – إيران).. تحالف بعد عداوة؟

يبدو أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في الآونة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة تسبب في إحداث جلبة عارمة ومتوقعة بين صقور الشرق الأوسط، إلا أنه يوفر فرصة كبيرة لحدوث انفراجة أهم وتقارب قد يؤدي في النهاية إلى تعاون استراتيجي بين أمريكا وإيران, حيث أن التحالفات الدولية تتحول وتتغير؛ كما أن العلاقات تتجمد وتعود.

 

على مدى العقود الثلاثة الماضية، ظلت العلاقات الأمريكية- الإيرانية داخل دائرة من الريبة وعدم الثقة، ولكن ذلك كان على حساب الدولتين, لذا ينبغي على الولايات المتحدة في الوقت الراهن التفكير في التصحيح التدريجي لسياستها في الشرق الأوسط، بغية إعادة دمج إيران في المجتمع الدولية، بل وانتقالها من منطقة العدو إلى الحليف, ربما يكون ذلك صعبا, لكنه على المدى الطويل سيكون في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل بطبيعة الحال.

فضلا عن أن هذا الدمج له فوائد عدة، حيث يمكن لإيران، التي تقع بين بحر قزوين والخليج العربي, التحكم في دخول الصين إلى مصادر الطاقة الحرجة، وأن تقوم بدو الحاجز ضد روسيا المشاكسة دوما, كما يؤثر ذلك على الأحداث في لبنان من خلال علاقة إيران مع حزب الله وعلى إسرائيل وفلسطين من خلال علاقتها مع حماس، كما أنه لن يكون هناك حل للحرب الأهلية في سوريا بدونها.

جدير بالإشارة أن إيران تعارض الولايات المتحدة في كافة هذه النزاعات إلى حد كبير بسبب عداوتها التاريخية مع واشنطن, كما أنها تستخدم حزب الله لتعزيز مصالحها الإقليمية والشكوى من إسرائيل لكسب التأييد العربي، ليس إلا, لكنها حاولت في عام 2003، التواصل مع الولايات المتحدة، خوفاً من عملياتها العسكرية.

كما أنها عرضت مناقشة كل القضايا بما في ذلك دعمها لـحماس وحزب الله، ولكن واشنطن في النهاية رفضت الأمر, وأظهر ذلك أن إيران على استعداد لاستخدام دعمها للمتشددين كورقة مساومة، كما تعاونت الدولتان ضد أفغانستان في حرب 2001 بسبب كرههما المشترك لـطالبان، واليوم، كلاهما تعارضان القاعدة؛ وبإمكان إيران المساعدة في تلك المعركة.

كما أن إيران يمكنها الاستفادة من العلاقات الأكثر دفئاً، فقد عانت منذ حربها مع العراق التي دامت من 1980- 88 وحتى العقوبات الحالية.
وهي بحاجة إلى الاستثمار في قطاعاتها النفطية والمالية، وكذلك إلى الخبرة الأجنبية لتنمية اقتصادها، ولكنها لن تستطيع تحقيق أيا من ذلك من دون إصلاح علاقاتها مع الولايات المتحدة.

أن تصبح شريكًا من نوع ما مع أحد أعضاء محور الشر فإن ذلك سيكون صعبًا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة, ومن ناحية أخرى، تعارض إسرائيل بشدة الاتفاق النووي، لكن هذه الرؤية قصيرة النظر, فقد يكون الانفراج بين إيران والولايات المتحدة في صالح إسرائيل على المدى الطويل.

يبدو أن كلا من الدولة اليهودية والدولة الشيعية الفارسية تعتبران غرباء في الشرق الأوسط العربي الذي يسيطر عليه المذهب السُني.
وقد كانتا حليفتين قبل 1979، ولولا دعم إيران لـحزب الله وحماس ما كان جيشها شارك في العديد من الحروب العربية ضد إسرائيل.

وفي إطار سعيها للاحتفاظ بصداقة إيران وسط بحر من الدول العربية المعادية، فقد حاولت إسرائيل مساعدة إيران خلال حربها ضد العراق, بغض النظر عن عدد معاهدات السلام التي وقعت مع زعماء عرب، فقد أثبتت إيران أن بإمكانها العمل بجد مع إسرائيل.

علاوة على ذلك، من الصعب احتواؤها للأبد؛ فمن الأفضل كثيرًا أن تتصالح الدولتان لخدمة مصالحهما المشتركة, ولا تزال إيران تنتهك حقوق الإنسان، غير أن 30 عامًا من العقوبات والصمت قد لطفت من سلوكها.

على النقيض، فإن المشاركة تُقوي المعتدلين في إيران, وكان من أول أعمال روحاني الإفراج عن المعتقلين السياسيين، كما ألمح أنه من الممكن حدوث المزيد من التنازلات إذا تحسنت العلاقات.
أما الإيرانيون فلديهم تقليد قوي من السلطة الدستورية يرجع لأكثر من مائة عام، لذا فإن المواطنين يتعاطفون مع الأسلوب الأمريكي للديمقراطية، ويعلمون أن أسلوب حياتهم سيشهد تطورًا كبيرًا من خلال حدوث الانفراج السياسي مع الغرب.

لذلك, صوتوا بأعداد كبيرة لصالح روحاني في مطلع هذا العام، وللمصلح مير حسين موسوي قبل أربع سنوات, ولن يحدث هذا الانفراج بين عشية وضحاها؛ فإن الكثير من المؤسسات الدينية الإيرانية مناهضة بالغريزة للولايات المتحدة، بينما يظل اليمين الأمريكي معادياً تجاه أي تقارب مع إيران.

من الواضح أن أوباما وروحاني يثبتا مع مرور الزمن أن بمقدورهما تجاوز المتشددين في الجانبين من أجل إبرام اتفاق, لا سيما أن الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين ما هو إلا مكان جديد وخطير, لكي تقود المنطقة إلى مستقبل أفضل، يتعين على واشنطن التكيف مع الواقع الجديد وترك العداوات القديمة وراءها.



ترجمة الإسلام اليوم

المصادر: