في أزمة سوريا.. واشنطن تتخلى عن الدوافع الأخلاقية!

الكاتب : شيماء نعمان
التاريخ : 21 فبراير 2012 م

المشاهدات : 5427


في أزمة سوريا.. واشنطن تتخلى عن الدوافع الأخلاقية!

المصدر/ كريستيان ساينس مونيتور
ترجمة/ شيماء نعمان

بينما تتواصل المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي شبيحة نظام "بشار الأسد" وميليشياته وقوات "حزب الله" المدعومة إيرانيًّا، تقف الولايات المتحدة تشجب على استحياء جرائم النظام دون أن تعلن أي موقف فعلي من الثوار أو النظام؛ وهو الأمر الذي دفع العديد من وسائل الإعلام الدولية للتساؤل بشأن حقيقة الموقف الأمريكي تجاه سوريا.


وكانت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية من أولى الصحف التي لم تكتف بالتلميح إلى الحالة المترددة التي يبدو عليها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، بل ذهبت إلى محاولة تقديم مبررات وأسباب أخرى قد تدفع أوباما لإعادة النظر في موقف بلاده من الجرائم التي ترتكب في حق السوريين؛ مؤكدة على ضرورة التفات الولايات المتحدة لمصالحها في الشرق الأوسط وعدم تضييع الفرصة على نفسها في سوريا كما سبق وفعلت من قبل حين تأخرت عن مساندة الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق "محمد حسني مبارك".
وتحت عنوان "مبررات لأوباما من أجل دعم سوريا بخلاف المبررات الأخلاقية"، كتبت هيئة تحرير الصحيفة مقالاً جاء فيه:
 تدخل الرئيس (باراك أوباما) في ليبيا لأسباب إنسانية بهدف منع المذابح.  فلماذا لم يتدخل بالمثل في سوريا لإنهاء عمليات قتل فعلية؟ ربما كان في حاجة إلى مبررات تناسب شخصًا واقعيًّا.
ولم يُظهر أوباما بعدُ أي دافع أخلاقي لاستخدام القوة في سوريا لإنهاء المذابح. بل إنه بينما يدين قتل الأبرياء، فإنه لم يقدم مبررات للتدخل العسكري على نفس الشاكلة التي قدمها من قبل بعد إقراره شن ضربات جوية على ليبيا العام الماضي.
    وقال أوباما: "كرئيس، أنا رفضت انتظار مشاهد المذابح والمقابر الجماعية قبل اتخاذ أي إجراء".
وقد كانت تحركات السيد أوباما في ليبيا هدفها تحديدًا هو وقف عمليات القتل الجماعي في مدينة واحدة هي بنغازي. أما في سوريا، فمشاهد المقابر الجماعية والقتل في كل مكان على شبكة الإنترنت منذ شهور. وقد قتل ما لا يقل عن 7000 من المدنيين.
فلماذا التناقض فيما يبدو من نزعة أوباما الإنسانية؟
ربما يرجع ذلك إلى حقيقة أنه شخص واقعي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وليس مثاليًّا. فهو يحاول التعاطي مع الشئون الدولية بفاعلية كما هي عليه أكثر من محاولة إضفاء حالة مثالية عليها؛ مثل فكرة المزيد من الديمقراطية.
فهل هناك إذن حل واقعي لإنهاء مذابح سوريا؛ حل قد يبرر ولو خطوات عسكرية بسيطة، مثل منطقة حظر للطيران أو تأمين منطقة آمنة للاجئين داخل سوريا؟
إن الجواب يمكن أن يكمن في التوقع الذي أعلنه أوباما في الرابع من فبراير بشأن "انهيار لا مفر منه" لنظام "بشار الأسد". بعبارة أخرى، فإن نقطة التحول باتت قريبة.
وإذا كان الأمر كذلك، فمن شأن الشخص الواقعي أن يكون في صدارة مرحلة ما بعد الأسد، محافظًا على المصالح الأمريكية في أكثر دول الشرق الأوسط أهمية.
بالرغم من ذلك، فقد دفعت إيران وذراعها المتمثلة في جماعة "حزب الله" حتى الآن بآلاف القوات إلى سوريا لمساندة النظام، بينما تواصل روسيا إمداد سوريا بالسلاح في الوقت الذي انتهى فيه وزير خارجيتها من لقاء مع الأسد.
ولم تقدم الولايات المتحدة شيئًا يذكر للمساعدة في توحيد جبهة المعارضة السورية أو توفير تمويل لها. إلا أنه بينما تجاسر سفير الولايات المتحدة لدى دمشق العام الماضي على زيارة المدن السورية ذات المعارضة القوية، فإن العملاء الأمريكيين لا يعملون في الداخل السوري على الأرجح.
وتحدثت إدارة الرئيس أوباما مؤخرًا عن تشكيل تحالف حر من دول العالم من أجل ممارسة مزيد من الضغط على الأسد. غير أن ذلك ليس إلا رد فعل أولي للفيتو -حق النقض- الذي استخدمته روسيا والصين ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يطالب الأسد بالتنحي عن السلطة.
وينبغي - على الأقل - لأي تحالف دولي بعيدًا عن إطار الأمم المتحدة أن يتم تجهيزه الآن للتعاطي مع الفوضى المحتملة في حال سقط الأسد على نحو مفاجئ. وتعصف بسوريا خلافات عرقية وطائفية؛ وقد قامت العشيرة العلوية الحاكمة التي ينتمي إليها الأسد إما بإقناع أو تهديد الأقليات الأخرى بضرورة الالتزام بالنظام، زاعمة أن المسلمين السنة الذي يمثلون الغالبية سيلحقون بهم الضرر. وسوف يحتاج عشرات الآلاف من اللاجئين إلى المساعدة؛ كما ستحتاج الحكومة الجديدة إلى دعم على مدى سنوات.
وهناك درس مستفاد من حالة التردد التي كان عليها أوباما العام الماضي وعدم مساعدته في الإطاحة قسرًا بالرئيس "حسني مبارك" عن السلطة في مصر. فهو لم يسمح للولايات المتحدة سوى بيد ضعيفة في السياسة المصرية التي لا تزال مضطربة. أما الآن في سوريا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تساعد بقوة لوضع نهاية لنظام ربما حتى أكثر وحشية. وهو ما من شأنه أن يوفر نفوذًا لإنقاذ المصالح الأمريكية في المنطقة؛ بداية من حماية "إسرائيل" وحتى تقويض إيران.
إن المصالح الإستراتيجية الأمريكية يمكن أحيانًا أن تبرر التدخل العسكري الإنساني. ففي عام 1999م، سعى الرئيس كلينتون من أجل إنهاء حالة عدم الاستقرار في أوروبا بين دول الكتلة السوفيتية السابقة. وقد شن هجومًا جويًّا على مدار 11 أسبوعًا على النظام العدائي في صربيا. إلا أن السيد كلينتون قد وفر في الوقت نفسه الحماية لشعب كوسوفا من المذابح، كما نجحت الحملة العسكرية دون وقوع خسارة واحدة في أرواح الأمريكيين. وهو ما يمكن وصفه بأنه مثالي للغاية، وواقعي للغاية أيضًا.

المصدر: الإسلام اليوم

 

المصادر: