الاثنين 3 رمضان 1438 هـ الموافق 29 مايو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
تعود الذكرى على وقع الثورة
الخميس 2 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 4256

اليوم تمر الذكرى السنوية لمجزرة حماة، تلك المجزرة التي كان حصادها عشرات الآلاف من القتلى السوريين على يد النظام السوري وقت ما كان حافظ الأسد هو متقلد سلطه الحكم في تلك الفترة ليتحول فبراير من موسم لأمطار تحصد أرضاً من جنة الأزهار، لحصاد جثث يشكلون مدننا من مقابر الموت والوجع.


قصص كثيرة سمعتها عن تلك الفترة من أصدقاء ينتمون إلى تلك البقعة الجغرافية روحاً وجسداً، وعلامات تلك الحكايات لا تزال وشماً على أجسادهم مزروعة في حواسهم ولا مكان للنسيان أن يكون حيزاً داخل مساماتها.
منصات عديدة كانت تمثل مقابر جماعية دون أي رحمة أو رأفة، كانت وقتها جماعة الإخوان المسلمين هي التيار المعارض الأقوى في سوريا، لتكون النتيجة قراراً باغتيال كل عطر في حماة ينتمي إلى تلك الجماعة مستمرة لسبعه وعشرين يوماً، واقتلاع كل صوت ينطق بالحرية دون السماح لأي فرد أن يقلع بقديمه فراراً من مدفعية النظام إلا من حالفه الحظ بالخروج من حماة هرباً من الذبح والقتل الذي كان يزداد عليهم دون الاكتراث لصوت طفل أو رجفة شيخ.
باتت حماة تلك الأرض الرطبة بحقول ابتسامات أهلها إلى مزارع من الموت وبحيرات تشكلت من أوردة سكانها، ليقام الحد على كل طفل وشيخ وامرأة بسبب خطيئة أقرها النظام السوري وآمن بها مطبقاً أسلحته عليها!.
في الماضي حينما كنت أسمع قصص مجزرة حماة من أشخاص ورثوا تلك المعاناة من ذويهم لتكون بصمه لهم يتنقلون فيها في الغربة فهو لا يستطيعون استنشاق رائحة وطنهم، ليكونوا داخل قائمة سوداء لدى النظام السوري بمجرد أن تطأ أقدامهم مساحة مسقط رأسهم، فالموت أو السجن سيكون حليفاً لهم ولا فسحه لهم للاختيار!.
اليوم اختلف كل شيء، باتت هذه الذكرى محركاً وزيتاً لكل من حمل تلك الآلام في ذاكرته، ولتتحول تلك الصور من الإبادة الجماعية إلى مباني من الأمل والأمنيات لنجاح الثورة السورية، ذكرى هذا اليوم، نقطه تحول وألسنة متصاعدة مطالبة بالحرية، وأنفاس لن تخمد وإن كانت أرطالاً من الجثث حتى تلتقط حريتها وتقذف كل ظالم وفاسد في يم المحاسبة وساحة القضاء من أهلها، سنين عديدة مرت لكنها الذكريات لا يذوب معها الوقت بل يبقى محنطاً في تابوت يظهر من وقت لآخر، لكن تلك المعاني تغيرت مع نمو بذور الثورة السورية ليساهم كل حر في سقيها، وعند كل ذكرى تمر تتسع العيون منتظرة بلهفة النصر أن تلتقط دواء جراحها بعودة الحرية وإن طالت!..
في هذا اليوم لن تكون الذكرى عابرة على زجاجة الوجع، بل ستكون حافزاً لاستكمال طريقاً رسم لكل حر أراد للكرامة قيمة، وللإنسانية وزناً، وسيكون للتاريخ منحى مختلف في الحديث عن أحرار كتبوا حروف الحرية من دمائهم ليكون حصادهم ثماراً من الحرية في صناعة مستقبلاً أكثر أملاً وعدلاً.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 15) 22%
لا (صوتأ 48) 70%
ربما (صوتأ 6) 9%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 69