الثلاثاء 2 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 25 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
اقتربت الذكرى.. وثار الوطن!.
الخميس 2 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 1107

وأذكر أيام جُرحكم ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدّعا..
حماة، جُرحٌ يحسب الظالمون أنا ناسيه..
وما علموا أن الثورة ما انبثقت إلا من جراح تلك المجزرة..
حماة، نشيد الصمود الممتد منذ ثلاثين عاماً وحتى يومنا هذا..
حماة، تدفق الدماء من نواعير ما ملت ولا كلت من العطاء..


مجزرة ال82 التي رحل فيها ما يقارب40 ألف شهيد.. كُنت مندهشة من جرائم الابن.. فإذا بي وأنا أقرأ في كتب ومقالات وقصص حماة تلك الأعوام.. أجد موضع الدهشة هناك.
قصةٌ إثر قصة أو مأساة إثر مأساة وفجيعة تتلوها فجيعة.. إبادة العوائل، انهمار القذائف من الطائرات في أولى أيام شباط.. تصفية الأطباء والناشطين والعلماء.. حرق البشر وهتك الأعـراض.. بقر بطون الحوامل.. بتر الأيادي وسرقة الممتلكات.. وما أوقفني من بين القصص.. قصة الأطفال والخبز هذه التي قرأتها في أحد الكتب. "في نهاية شارع الثامن من آذار، حيث يتقاطع مع سوق الطويل، يقع (الجامع الجديد) في داخله وقعت مجزرة رهيبة بعد أربعة عشر يوماً على بداية المجزرة. كان الناس قد بدؤوا يخرجون قليلاً إلى الشوارع. طلب الجنود من الأهالي التوجه نحو سيارات الخبز في طرف الشارع. أسرع عدد كبير من الأطفال، وكانوا بالعشرات، حملوا الخبز وقفلوا عائدين، اعترضهم الجنود، وطلبوا إليهم الدخول إلى الجامع الجديد، وهناك فتحوا عليهم النار.. وسقطت الأجساد الطرية، وسالت دماء الأطفال على الخبز الذي كان لا يزال في الأيدي الصغيرة".
ليس بالجديد اليوم قتل الأطفال وهم يبحثون عن خبز أو وهم يحملونه.. قد فعلها الأب من قبل.. فعلى الابن أن يكون قدوة.. ليس بالجديد القتل بالجوع والتعذيب.. حمزة الخطيب.. أدهش العالم.. ولكن من تمعن في قـصص مــجازر حـماة سيرى أن لا دهشة تُصيبه.. فطُرق التعذيب ما هي إلا وراثة وما اقتبس منها الابن إلا القـليل!
30 عاماً يـا حماة.. كُل شيء فيك أصبح هباء منثوراً بشراً وبيوتاً ومساجد وكنائس لم يبق إلا دُخانٌ كثيف من مدينة انهار فيها كُل شيء.. ولكن بقي التُراب شاهداً على ما كان.. مُتقداً من شدة ما تساقط عليه من قذائف وما انهار عليه من حجر وما اكتظ فيه من جثث بشر..
إن القلم ليعجز عن تصوير البشاعة التي ارتكبت بها المجازر بحق نساء وأطفال رضع. ويهتز رعشة من وصف طريقة القتل التي صفي بها أفراد الأسرة الواحدة، الواحد تلو الآخر أمام أنظار بقية الأحباء: انقضوا على الوليد بيد أمه وجعلوه أشلاء.. أوبلوا بطن أمه المفجوعة بالرصاص لكيلا تلد معارضاً، ثم اقتحمت رصاصاتهم رأس الجد العجوز وهو يتعوذ من هول ما يرى!
مورست كل أشكال التعذيب بحق المواطنين من مختلف الأعمار، واستُخدمت كل المباني العامة والقاعات الواسعة معتقلات أو مقرات للتعذيب.
ولا نعلم في سجون اليوم أي عذاب يعيش به القابعون فيه.. ولا أي أنواعٍ يُعذبون بها حتى الموت!
2011م ثورة الشعب السوري.. واتقاد غضب الشعب بعد صمت وذل 40 عاماً من حكم مرتكبي مجزرة حماة..
لم يعد الشعب يُطيق الصمت والذل أكثر.. كسرت كل حواجز الخوف التي كانت في نفوسهم منذ أن ارتكبت تلك المجزرة وعلى مدى سنوات من حُكم الابن وظُلمه وقمعه..
جُرح حماة إذ يمتد ويتقد في عروق الثائرين فيكون الغضب فيها لتخرج من جديد بعد أن أصابها وابل القصف والدمار منذ 30 سنة.. كانت الجموع إذا تغضب تتدفق حشوداً متجمعة في ساحات الثورة فيكون الصوت الذي يقض مضاجع النظام ويرعبه.. ها نحن على مشارف إتمام عام من ثورة الشعب السوري وحماة مدينة الصامدين الصابرين التي ما توقفت يوماً ولا تراجعت جموعها عن الهُتاف والتظاهر.. ولا عن العطاء!
ولشهداء حماة اليوم شهداء الأمس.. إذ قتل في حماة الآباء والأمهات وكل الكبار الذين كانت لهم مدافع الدبابات وقصف الطائرات..
لجرح الآباء ثورة الأبناء.. ليكون لشهيد اليوم أباً وأخاً شهيداً في مجزرة حماة ال82..
(1) فيصل عـدي:
أهم الناشطين وأولهم في حماة، وأول من صنع مشنقة لبشار الأسد في المدينة، والمشرف على تنفيذ فكرة العلم الذي رسم بأجساد الحمويين.
من شهداء مجزرة حماة التي حصلت في رمضان 2011م، قد سبقه أباه في مجزرة حماة 82 بقذيفة حولته إلى أجزاء متناثرة..
تتشابه الأحداث ويتشابه القتلة ويختلف الزمان. وأي زمان هذا الذي يفصل بين الشهيد فيصل عدي وأباه..!
على ترب حماة قُتل الأب والابن.. على أرض حماة كانت القذيفة التي أودت بحياة الأب منذ ثلاثين سنة.. وبالقذيفة يقضي نحبه الابن في عام الثورة هذا.
أي جريمة تلك التي يرتكبها آل الأسد في صمت عربي عميق!
رحل فيصل بابتسامة ودع فيه أمه وزوجته التي تحمل بثائرٍ قادم.. جيلٌ يعقبه جيل وسيبقى الثأر مولوداً معهم.
(2) كمال ذكرى:
من حماة قتله النظام بتاريخ 3/6/2011م ‎ في جمعة أطفال الحرية..
وإذا بي وأنا أرى صور شهداء مجزرة حماة ال82 أرى 3 من إخوته وابن عمه في قائمة الشهداء.. يحمل في دمه ثأر إخوة ربما لم يُبصرهم ولكنّ دمهم الذي سفكه الأب في تلك المجزرة كان يتقد فيه حتى استشهد.. أحب جوار إخوته فرحل إليهم مودعاً حماة، ووطناً لا يتوقف نزف دمه ولا يهدأ ضجيج ثورته!
(3) ساهر حسن محيميد دبيس:
في حماة / وادي الحورانة قضى نحبه الشهيد ابن الشهيد
رحل مضمخاً بدمه.. هكذا هي الأجيال إذا تأخذ بثأرها من قاتلها ولا تعرف الخذلان والخوف والصمت أبدا!
(4) نازك عارف الأصفر:
برصاص القناص رحلت الشهيدة ابنة الشهيد.. على ثرى حمص سُكب دمها.. وقد استشهد والدها في حماة ال82  وهي من حي الإنشاءات..
ها هم قوافل الشهداء.. فعطاء سوريا في ثورة هذا العام ليس بغريب..
ما أخطأ الساروت حين أنشد حماة سامحينا.. وما أخطأت حنجرة القاشوش حين أصابتنا في صميم قلوبنا لتجعلنا ندرك أن هذا الصوت الشجي ما انبثق إلا من أوجاع تلك المجزرة التي رحل فيها آلاف الشهداء..
حماة لقد أتعبت من بعدك.. وسوريا اليوم كلها قد أتعبت مُبتعدين كانت لهم الغربة بالمرصاد..
وما تزال حماة حتى يومنا هذا كلما هزها القصف كان منها العطاء نهراً لا ينضب؛ شهداء وجرحى ومُعذبين في زنازين العدا..
صبراً حماة.. وصبراً آل سوريا.. فإن موعدكم الصبح.. أليس الصبح بقريب!

 

مدونة عروب عبد العزيز

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 37) 31%
لا (صوتأ 77) 64%
ربما (صوتأ 7) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 121