الأحد 29 جمادى الأول 1438 هـ الموافق 26 فبراير 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
كلا إن معي ربي سيهدين
السبت 7 مايو 2011 م
عدد الزيارات : 6291

بهذا النداء المدوي الذي ترتج له الآفاق ويهز الأعماق ويملأ صداه الجنان والآذان، نادى الكليم موسى - عليه السلام - بقلب الواثق بربه لما قال له أصحابه: {إنا لمدركون}. فلم يتردد ولم يتلكأ، بل قال وكله ثقة بالله - عز وجل -: {كلا إن معي ربي سيهدين}.
توكل على الله ما أعظمه.. وثقة بالله ما أزكاها.. وحسن ظن بالله ما أصدقه..
موسى - عليه السلام - مع فئة مؤمنة مطاردة، يسعى خلفهم فرعون الذي قال الله عنه: {إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم؛ إنه كان من المفسدين}، فرعون الذي قال الله عنه: {وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين}، فرعون الذي قال لقومه: {أنا ربكم الأعلى}، فرعون الذي قال للسحرة لما آمنوا: {ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى}، فرعون الذي أرسل في المدائن حاشرين، وجيش الجيوش وجمّع الجموع قائلاً عن موسى ومن معه: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون}،
ومع كل هذا الجبروت والطغيان.. وكل هذا العتو والإجرام.. لم تتزعزع ثقة موسى بربه ولا للحظة واحدة... فقالها بكل ثقة وإيمان واطمئنان: {كلا إن معي ربي سيهدين}.
نعم.. وها نحن من بعد موسى - عليه السلام -، ومن بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ظنك باثنين الله ثالثهما))، ها نحن نعلنها مدوية في الآفاق في وجه فرعون سوريا وملئه: {كلا إن معي ربي سيهدين}، ما ظنك يا بشار بشعب الله مولاه ولا مولى لكم؟!
إنها سنة الله في الكون.. عصابة مؤمنة.. لا تملك سلاحاً ولا عتاداً من عتاد الدنيا.. لا تملك إلا قلوباً عامرة بالإيمان وصدق اللجوء إلى الله - عز وجل -..
هل كان نوح - عليه السلام - يملك سلاحاً نووياً أو قنبلة ذرية لما قال لقومه: {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم}؟
هل كان هود - عليه السلام - يملك المدرعات لما قال لقومه: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على كل شيء حفيظ}؟
هل كان شعيب - عليه السلام - يملك طائرات ودبابات لما قال لقومه: {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب}؟
هل كان لوط - عليه السلام - يملك جيوشاً عتيدة مدججة بالسلاح لما قال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد}؟ ((رحم الله لوطاً.. لقد كان يأوي إلى ركن شديد)).
اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا، اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا، اللهم إنا نأوي إلى ركن شديد فآونا.
والله ما انتصر نبي مرسل، ولا أتباعه ولا أصحابه، بكثرة عدد أو قوة عتاد.. والله ما انتصروا إلا بسلاح الإيمان بالله، والتوكل عليه وصدق اللجوء إليه.
أي عزيمة هذه التي تجعل المسلم لا يهاب الموت ولا آلة الحرب ولا التخويف ولا الإرهاب، أي إصرار هذا الذي يكتنف النفوس المؤمنة الصابرة المصابرة.
يخرج علينا طاغية سوريا بعدة وعتاد وجنوده المجرمين، يعيث في الأرض فساداً، لا يعرف من قيم الإنسانية شيئاً، وشعاره شعار فرعون: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد}. فيقابله الشباب الذين استنارت قلوبهم بنور الإيمان، ونفضوا عنهم غبار الذل والخوف قائلين له: {اقض ما أنت قاض؛ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}. فيحار الجبان ويسقط في يديه!! شعب لا يرهب القتل والموت فماذا أفعل به..؟!
نعم يا بشار الأسد ومن معك من المجرمين، لقد كان لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وكان لنا في أنبياء الله - عليهم السلام - والذين معهم أسوة حسنة.
ووالله لست بمعجز من في السماء، ولست بأقوى وأعتى من فرعون موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى}، {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى}.
{كلا إن معي ربي سيهدين}..

هذا هو لسان حال كل سوري يعلم أنه لا حبل موصول إلا حبل الله - عز وجل -.. ولا فرج ولا مخرج ولا ملاذ إلا بالله - عز وجل -.
{إن معي ربي سيهدين}..
شعار موسى - عليه السلام - وشعار الأنبياء من قبله ومن بعده.
لئن كنت أيها المجرم تمتلك أسلحة الدمار التي تقتل بها هذا الشعب الأعزل إلا من الإيمان، فاعلم أن ما لدينا من أسلحة لا تقوم لها أسلحتك ولا فواق ناقة.
- سلاحنا يا بشار هو سلاح نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله وسلم عليهم أجمعين-.
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح نوح - عليه السلام -: {رب إني مغلوب فانتصر}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح لوط - عليه السلام -: {رب انصرني على القوم المفسدين}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح شعيب - عليه السلام -: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح موسى وهارون - عليهما السلام -: {ربنا اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم؛ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح إبراهيم - عليه السلام - والذين آمنوا معه: {ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير * ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والأنبياء وأصحابهم حين اللقاء: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين}، {حسبنا الله ونعم الوكيل}،
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح السحرة لما آمنوا: {ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين}.
- سلاحنا في جوف الليل يا بشار.. سلاح طالوت ومن معه من المؤمنين: {ربنا أفرغ علينا صبرا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين}..
فأي السلاحين أمضى وأبقى أيها المجرم الأفاك الأثيم؟؟

{ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز}.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 3) 13%
لا (صوتأ 16) 67%
ربما (صوتأ 5) 21%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 24