عامان على الرحيل ....زهران علوش الغائب الحاضر

الكاتب : أسامة حوى
التاريخ : 27 ديسمبر 2017 م

المشاهدات : 343


عامان على الرحيل ....زهران علوش الغائب الحاضر

 

بعد عامين على استشهاده -تقبله الله- ما زال اسم زهران علوش حاضراً لم يَغِبْ، بالفخر والتمجيد لدى أتباعه ومحبّيه، والطعن والتشويه لدى أعدائه ومبغضيه، فانشغل الناس بشخصيته ميتاً كما أشغلهم بها في حياته...

لا شكّ أن صعود نجم الشيخ زهران في سماء الثورة السورية كان له أسبابه، فقد جمع بين العلم الشرعي والنَّفَس الثوري والحسِّ الوطني، كما شهد له الأعداء قبل الأصدقاء بالحنكة والثقافة والقدرات القيادية العالية وسعَة الاطلاع، فضلاً عن الكاريزما القياديّة، والعقلية العسكرية الفذّة التي أنتجت أكثر معارك الثورة السورية استراتيجيّةً على الإطلاق.

مما يأخذه المراقبون لمجريات الثورة على زهران علوش؛ أنّه حشد الخصوم بأنواعهم ضدّه، فلم يقتصر في معركته على مواجهة النظام المجرم فحسب، بل كانت معركته شاملة ضدّ جميع أعداء الشعب السوري، فهل كان مختاراً لسلوك هذا المنحى، أم أنه كان مضطرا للتعامل بهذه الطريقة مع هؤلاء الخصوم؟
الجواب بالطبع هو ما شاهدناه جميعا من مآلات المناطق التي رتع فيها هؤلاء الخصوم دونما رادع، وخاصة تلك التي سيطر عليها تنظيم داعش، أو التي خضعت لزعماء فاسدين أدخلوها في نفق المصالحات فخرجت منه إلى أحضان النظام المجرم.

كان أعداء الثورة السورية - على اختلافهم- في نظر زهران علوش واحداً، فكان أوّل من نبّه إلى مخطط الغلاة في اغتيال الثورة وتفكيكها، ونشط في تسليط الضوء على خطورة هذا الفكر على الأمة بشكل عام، ولم يكتفِ في ذلك بالتّنبيه والتّنظير فأتبع القول بالفعل، وأخذ على عاتقه مهمة استئصال هذا الفكر وأتباعه من المناطق التي يمكنه التحرّك فيها، فكانت الغوطة أوّل منطقة تتطهّر فعليا من تنظيم داعش في مرحلة مبكرة من عام 2014، كما أتبع ذلك بحملة طالت الزعماء المفسدين المحليين مؤيَّداً بتفويض شعبي عارم، وتزامنت هذه الحملات أيضاً مع القضاء على رؤوس الخيانة في "جيش الوفاء" العميل، حيث تمكن من القبض على قائد هذه الميليشيا ونائبه بعملية أمنية بالغة التعقيد.

لم تكن المناطقيّة، ولا الانضواءُ تحت الشعارات الجهاديّة، ليثنيَ هذا القائد عن الضرب بيد من حديد على كل من وافق النظام المجرم في الممارسات، وإن تمايز عنه بالأسماء والوجوه والشعارات، فكان الشيخ حديثَ الشارع الثوري، والشخصيّة الثوريّة المتميّزة بين الأوساط الشعبية والنُّخبَوية على حدّ سواء.

نتيجةً لذلك القبول الواسع كثُر حُسّاد زهران وأعداؤُه الداخليون، من الأقران المنافسين، وبقايا الغلاة وإخوانهم في المنهج، وفلول المفسدين الذين زال سلطانهم وهُشِّمت شوكتهم، مع طابور العملاء الحاقدين الذين فقدوا أدواتهم في تأجيج الوضع الداخلي، إضافة لأعدائه الخارجيين المتمثّلين بالنظام المجرم وداعميه...

تكتّل الأعداء هذا لم يَغِبْ عن ذهن القائد زهران ابتداءً، وعلم أنه سيدفع ثمن وقوفه في وجه التيار الهادف إلى تفكيك الثورة وإغراقها بالتطرف والفساد، ورأى جميعُ المتابعين للوضع تلك "الفوبيا الإعلامية" التي مورست بحق الشيخ زهران شخصياً وتناولت جيش الإسلام بالعموم، لكنه انطلق من نظرة شرعيّة ومثاليّة ثوريّة آثر فيها تغليب المصلحة العامة على حساب المصالح الضيقة لشخصه وفصيله، مما وحّد كل شانئيه في الهجوم عليه، فتعرض لضغوط هائلة وتيّارات جارفة وهجمات محمومة من التشويه والطعن، مع سيل من الافتراءات الهادفة لإسقاطه شعبياً وثورياً، فأثّرت فيه تأثيراً خارجياً طفيفاً، إلا أنها لم تَنَلْ منه داخلياً نظراً لرصيده الضخم، إذْ كان يتألّق دائماً بما حققه من منجزات، وبما يملكه من مكانة اجتماعية وتواصل شعبيّ ولغة محبّبة ولهجة خطابية وطرح عفوي صادق... مع ظهور لافت على الإعلام الثوري، لكن على الرغم من ذلك استمرت حملات الإسقاط والتخوين التي لازمته منذ إعلان تشكيله لـ(سرية الإسلام) عام 2011 حتى هذا اليوم... وبعد عامين على استشهاده.

المصادر:

قناة الكانب على تلغرام