"العفو الدولية" ترصد اتفاقيات المصالحة التي عقدها النظام وتعتبرها تهجيراً قسرياً ممنهجاً

الكاتب : أسرة التحرير
التاريخ : 13 نوفمبر 2017 م

المشاهدات : 225


 

أدانت منظمة العفو الدولية "أمنسيتي" ممارسات النظام السوري بحق المدنيين التي تجمع بين الحصار والقتل والتهجير القسري، معتبرة أنها تشكل جريمة ضد الإنسانية.

وأكد تقرير صادر عن المنظمة تحت عنوان: " إما نرحل أو نموت" أن قوات النظام قامت بمحاصرة المدنيين بصورة غير مشروعة، وحرمتهم من الغذاء، والدواء، وغيرهما من الضروريات الأساسية، كما نَفَّذَت هجمات غير مشروعة على مناطق كثيفة السكان.

ويستند التقرير على مقابلات مع 134 شخصًا أُجرِيَت في الفترة بين إبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2017، ومن بينهم بعض السكان النازحين الذين عايشوا الحصار والهجمات، والموظفين والخبراء العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، والصحافيين، والمسؤولين في الأمم المتحدة.

 

كما درست "أمنستي" كذلك عشرات المقاطع المصورة وحللت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية لتأكيد روايات شهود العيان. وطلبت المنظمة تعليقات على النتائج التي توصلت إليها من النظام السوري وروسيا التي لم ترد حتى الآن.

وطالبت المنظمة -على الفور- بوضع حد لهذه الممارسات غير المشروعة، ورفع الحصار، وإيقاف الهجمات على آلاف المدنيين الذين ما زالوا محاصرين في شتى أنحاء سورية.

 

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "كان الهدف المعلن للنظام السوري هو هزيمة مقاتلي المعارضة، لكن استخدامه أسلوب ‘الاستسلام أو الموت جوعًا’ دون مبالاة، شمل تضافرًا مروعًا بين الحصار والقصف" مضيفاً: "كانت هذه الأفعال ضمن هجوم ممنهج وواسع النطاق على المدنيين يرقى إلى الجرائم ضد الإنسانية".

ودعا "لوثر" جميع الدول إلى التعاون من أجل وضع حد لهذه الوصمة التي تسِم الضمير العالمي، والمتمثلة في الإفلات المستمر من العقاب على مثل هذه الجرائم.

وأوضح أنه "لم يكن للأشخاص الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات المروعة من خيارٍ سوى مغادرة منازلهم جماعيًا، ونتيجة لذلك تعيش آلاف الأسر الآن في مخيمات مؤقتة، ولا تُتَاحُ لها إلا إمكانية محدودة للحصول على المعونة وغيرها من الضروريات الأساسية، فضلاً عن ضآلة فرص كسب الرزق المتاحة".

 

الظروف تحت الحصار

ونقل التقرير عن شهود عيان تأكيدهم أن قوات النظام "كثفت هجماتها على نحوٍ خاصٍ قبل وقت قصيرٍ من دفعهم إلى النزوح، بهدف التعجيل في استسلام تلك المناطق" حيث صعّدت قوات النظام هجومها على حي الوعر في 7 فبراير/شباط 2017، دافعة إياه نحو الاستسلام بعد ذلك بشهر. كما هُوجِمَ المستشفى الوحيد في داريا وأُحرِقَ عدة مرات حتى صار غير صالحٍ للاستخدام قبل قليلٍ من إخلاء المدينة من سكانها.

أما بالنسبة إلى سكان شرق مدينة حلب، فقد عاشوا معاناةً بالغةً بسبب حملة الهجمات الجوية غير المشروعة التي شنّتها القوات السورية والروسية على نحوٍ وحشيٍ ومحسوبٍ، حيث استُهدِفَ المدنيون والمنازل والمستشفيات عمدًا، وهُوجِمَت أحياء كاملة بلا تمييز بالقصف المدفعي والجوي وباستخدام أسلحة، من بينها الذخائر العنقودية المحظورة دوليًا، و"البراميل المتفجرة"، والأسلحة الحارقة.

وقال أحد سكان حلب لمنظمة العفو الدولية "يستغرق الموت جوعًا شهورًا. أما الهجمات الجوية فأمر مختلف. فقد يُقتَلُ المرء في جزء من الثانية بشظية. لم يكن أحد في مأمنٍ من الهجمات الجوية والقصف المدفعي. المدنيون، والمتمردون، والمباني، والسيارات، والجسور، والأشجار، والحدائق، إلى آخره، كلها كانت أهدافًا".

 

ويتناول التقرير عشرة هجمات على الأحياء المدنية في مدينة حلب في الفترة الواقعة بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2016. ويُبَيِّنُ تحليل المنظمة للصور الملتقطة بالأقمار الصناعية أن الهجمات نُفِّذَت بعيدًا عن الخطوط الأمامية ومن دون وجود أهدافٍ عسكرية ظاهرة في محيطها، وأدّت إلى تدمير مئات المنشآت، بما في ذلك مبانٍ سكنية، وسوق، ومستشفيات.

 

التهجير القسري

طالبت المنظمة في تقريرها "كل من لهم نفوذ، وخصوصًا روسيا والصين، بضمان حق المهجرين قسرياً في استرداد مساكنهم، وأرضهم، وممتلكاتهم، وكذلك حقهم في العودة الطوعية بأمان وكرامة".

وأكدت أن آلاف الأشخاص المحاصرين في داريا، والوعر، وشرق مدينة حلب اضطروا إلى مغادرة ديارهم في نهاية المطاف بموجب اتفاقات "المصالحة".

ونقلت عن محام من حلب وهو يصف الأيام الأخيرة تحت الحصار قبل التوصل إلى اتفاق: "كانت الأيام العشرة الأخيرة قبل الإجلاء كابوسًا. كانت كمية القصف علامة واضحة على أن الحكومة تريدنا أن نرحل... وكانت الأشهر الخمسة الأخيرة من القصف تعادل السنوات الخمس السابقة من الهجمات الجوية والبرية... كان ذلك كافيًا لدفعي إلى الرغبة في الرحيل. ثم كيف يبقى المدنيون ولم تعد هناك بنية تحتية، لا مستشفيات، ولا كهرباء أو ماء؟ لقد جعلت الحكومة هدفها تدمير كل شيء، وألا تترك لنا شيئًا نبقى من أجله".

 

كما وصف رجلٌ من داريا كان ضمن لجنة تفاوضٍ لمنظمة العفو الدولية طريقة التوصل إلى اتفاق المصالحة المحلي قائلًا: "كان النظام يعرض هدنةً أو تسويةً، ويواصل ممارسة الضغوط العسكرية ليجبرنا على القبول. كانت هذه هي الفكرة. فبعد أن نتلقى عرضًا من أولئك الوسطاء، كان اليوم التالي يشهد تصعيدًاً عسكريًا لبث الخوف في قلوب الناس وجعلهم يناشدوننا التوصل إلى حل".

المصادر: