الجمعة 5 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 28 يوليو 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
كيف يكون الجهاد في القرن الواحد والعشرين؟!كيف أساهم في نصرة الثورة؟
السبت 20 يوليو 2013 م
عدد الزيارات : 6354

سؤال يسأله عامة الناس من المخلصين والشرفاء، وسؤالهم ذكرني بسؤال قديم شغل الصحابة: "ما أفضل الأعمال الصالحة؟"، وسألوه للنبي -صلى الله عليه وسلم- مرات عديدة عنها فجاءتهم إجابات مختلفة:
- "الصلاة على وقتها"
- "الحج"
- "بر الوالدين"
- "الجهاد"...

 


ووفق الفقهاء بين هذه الإجابات المختلفة بقولهم: "يختلف أفضل الأعمال باختلاف الزمان والمكان، ولكل زمن ولكل مكان عمله الأفضل"، ولا شك أن أفضل الأعمال في زماننا هو الجهاد في سبيل الله.
لقد أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم سوري داخل البلاد وخارجها، وأضحت المعركة معركة كفر وإيمان ومعركة بقاء وفناء، ومعركة الحق والباطل، ولا بد للجميع من المشاركة فيها.

* * *

وإذا كان الجهاد "أفضل الأعمال" و"فرض عين"، فكيف يكون؟ وما دور كل فرد سوري فيه؟
والجواب:
ذكر الله في القرآن نوعين من الجهاد، الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، وهما قائمان إلى يوم القيامة، على أن الدنيا تغيرت وتقدمت فتطور الجهاد معها وتبدل ونشأت له إضافات وذيول وأشكال جديدة:

1- الجهاد بالنفس:

وكان قديماً حمل السيف والذهاب إلى المعركة ومواجهة العدو.
وهو -الآن- حمل السلاح والذخيرة والقتال في سبيل الله دفاعاً عن الأرض والحرمات داخل سوريا وخارجها؛ وأما الجهاد في الخارج فهو بالعزم عليه والإعداد له باحتراف وجدية، والاستعداد لدخول البلد والمشاركة الفعلية في ميدان القتال. وأما الجهاد في الداخل، فهو بالقتال ومواجهة العدو، وحمل السلاح والمشاركة المباشرة في المعركة، أو بالدعم بالصفوف الخلفية، أو بإعداد السلاح وتنظيفه وتهيئته وتخبئته، أو بإعداد الخطط للسيطرة عليه من العدو وحيازته، ونقل المصابين وحراسة الجنود الجرحى والعمل بالتنسيقيات، وتوفير خطوط الاتصال، ورصد الحقائق والتصوير في ساحة المعركة، وجمع أشلاء الموتى، أو سحب جثثهم، وتوثيق أسمائهم، وتبليغ عائلاتهم... هذه الأعمال أصبحت مهمة جداً ولا تقل أهميتها عن مواجهة جنود العدو، ولا تقل خطورتها عن حمل السلاح نفسه، وكل من هؤلاء معرض للقتل والاعتقال والتعذيب حتى الموت.

والخلاصة:
أصبح يدخل تحت الجهاد بالنفس: كل عمل يكلف الفرد حياته ويخدم المعركة الفاصلة خدمة حقيقية لا يمكن الاستغناء عنها.

2- الجهاد بالمال: وكان المسلم –قديماً- يخرج مالاً من كيسه ويجهز الجيش (كما فعل أبو بكر وعمر والصحابة والتابعون) وتنتهي القضية. وقد يحتاج الجيش –بعد أمد- إلى مدد فيجهزون جيشاً آخر ويرسلون التعزيزات.
أما اليوم فتغيرت طبيعة الحروب والأسلحة، وزادت الضرورات وتنوعت، فما عاد الجهاد محصوراً بتجهيز الجيش بل نشأت حاجات وحاجات وكلها ضرورية، ولا تكاد الحاجات هذه تنتهي فهي دورية تتكرر كل شهر وكل أسبوع وأحياناً كل يوم، حتى خصص بعض المحسنين جزءاً شهرياً من دخولهم لدعم الثوار وتأمين طعامهم وشرابهم ونفقات تنقلهم واتصالاتهم بالهواتف والأجهزة الأخرى، وأصبح السلاح يحتاج لذخائر وصيانة ويحتاج إلى مستودعات وإلى ناقلات وحاملات للصواريخ… وصار التخطيط يحتاج لمصاريف وخبراء وكاميرات وإعلاميين... وكم نحتاج للمزيد من الأفكار التي تجلب الأموال!

ونشأ باب جديد للجهاد بالمال: دعم المدنيين والفقراء والمساكين والعاملين والمهجرين والمصابين والمعاقين وتأمين حاجاتهم كلها، وإجلاؤهم عن المناطق المنكوبة... وتأمين أعمال تكسبية لهم ومشاريع صغيرة منتجة، تُذهب عنهم الاكتئاب وتفيد الأمة، مثل مشاغل الخياطة والتطريز، والأعمال الفنية والرسم.

وصرنا بحاجة ملحة إلى وسطاء يربطون بين أهل الخير والمجاهدين، والمتبرعون كثيرون ولا يعدم الخير في الأمة، ولكنهم لا يعرفون الباب الذي تصل منه الأموال ومن دل عليه وعمل فيه كان له أجر كبير.

واشتدت الحاجة لأي مال ولو كان المال متحولاً مثل البطانيات والملابس والمواعين والأدوية والسكن، أو أي شيء مفيد. وإن الحاجة للأموال لا تنتهي فنشأت فكرة الحفلات والبازارات... ومن أجمل الأفكار استثمار الأموال في المشروعات التجارية، وإعادة تدويرها، لكي لا تنفد. ومنه نشأت فكرة المطابخ التي تقيمها السيدات في البيوت وتنذر ريعها للثورة.
وللجهاد أنواع أخرى حديثة سأذكرها في مرة قادمة إن شاء الله، وأختم مقالي هذا بقولي:
أيها الناس:
أسباب النصر رجال ومال وسلاح، فما الذي ينقصنا منها؟

لا ينقصنا العَدَدْ، إنما تنقصنا العُدَدْ العسكرية، ولدينا العلم والذكاء الإيمان، وإذا أخذنا بها غلبناهم.

ومن أعجب العجب أنهم ما استطاعوا أن يغلبونا رغم ما أعانوهم به علينا وما أمدوهم به من المال والسلاح والناس (من الغرب من أميركا وحلفائها وإيران وروسيا)، وما زال جيشنا الحر يسطر البطولات ويتقدم في البلاد، ونسأل الله النصر المؤزر القريب.

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 38) 30%
لا (صوتأ 79) 63%
ربما (صوتأ 8) 6%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 125